قراءة في بطولة "كأس الرئيس" بالكرة الطائرة

رام الله – محمد الرنتيسي/ حظيت بطولة "كأس الرئيس" بالكرة الطائرة والتي نظمها الاتحاد الفلسطيني للعبة بنجاح منقطع النظير على مدار الشهر الماضي، بمشاركة 16 فريقا مثلت نخبة الفرق الممارسة للعبة في مختلف محافظات الوطن، باهتمام كبير في الشارع الفلسطيني، سواء على المستوى الرسمي أو الجماهيري أو حتى الإعلامي.

وللمرة الأولى في تاريخ الكرة الطائرة الفلسطينية، حظيت البطولة باهتمام كبير امتد ليطال الأسرة الدولية للكرة الطائرة، كما بدا واضحا اهتمام القيادة السياسية بهذه البطولة التي حملت اسم الرئيس للمرة الأولى، وتجاوزت القيمة المعنوية للبطولة القيمة الاعتبارية، بعيدا عن الألقاب، حتى أنها فاقت في جماهيريتها بطولات الاتحاد الرسمية الأخرى.

القيادة السياسية حاضرة

ففي حين كان أمين عام الرئاسة الفلسطينية الطيب عبد الرحيم حاضرا في حفل افتتاح البطولة ممثلا عن الرئيس، ليطلق شارة البداية والانطلاق، كان الطيب نفسه حاضرا في حفل الختام، وهذه المرة برفقة دولة رئيس الوزراء الدكتور سلام فياض.

كما أن البطولة وفكرتها، كانت نتيجة اهتمام رأس الهرم في القيادة السياسية ممثلا بالرئيس محمود عباس، الذي طلب لقاءا مع أسرة اتحاد الطائرة على خلفية اختتام بطولة كاس فلسطين، ومشاهدته تقريرا عن البطولة في برنامج "نبض الملاعب" على شاشة تلفزيون فلسطين، حيث كرّم الرئيس بطل الكأس عزون ووصيفه جيوس، فما كان من رئيس الاتحاد يحيى بصة إلا أن رد شيئا من الجميل للرئيس، بإطلاقه بطولة "كأس الرئيس"، التي اعتبرت من أنجح بطولات الاتحاد منذ تأسيسه.

حضور دولي وعربي

وللمرة الأولى تشرفت فلسطين بزيارة ميمونة من قبل رأس هرم الكرة الطائرة في العالم، وأعلى هيئة دولية في الاتحاد ممثلا برئيس الاتحاد الدولي "لي جي زونغ"، إلى جانب رئيس الاتحاد الآسيوي عيسى حمزة، حيث حضرا نهائي البطولة، وعقدا عدة اجتماعات مع اتحاد الكرة الطائرة واللجنة الأولمبية ووزارة الشباب والرياضة، وحملا معهما الكثير لفلسطين، حيث أعلنا استعداد الاتحادين الدولي والآسيوي لتقديم كل أشكال الدعم للكرة الطائرة الفلسطينية وخاصة فيما يتعلق بتأهيل وصقل الحكام والمدربين، ودعم مشاركات الأندية والمنتخبات الفلسطينية في المنافسات العربية والآسيوية، إلى جانب توفير كل ما يلزم من أدوات اللعبة.

جيوس.. لقب "ولا أغلى"

ضرب جيوس عصفورين بحجر واحد خلال البطولة، ففي حين توج بأغلى الألقاب ونال كأس الرئيس عن جدارة واستحقاق، رد الفريق اعتباره بعد فشله في المحافظة على لقبه بطلا للدوري والكأس، فكان أن خسر نهائي الدوري أمام سنجل بثلاثية بيضاء، وخسر بمثلها في نهائي الكأس أمام عزون، غير أنه سدد حساباته مع الفريقين، لينفرد بهذا التاج الغالي ويزفه إلى خزائنه الزاخرة بالانجازات، ولا نبالغ إذا قلنا أن فرحة الفريق بهذا اللقب الذي اقترن باسم الرئيس الفلسطيني، كانت أكبر من سابقاتها من الألقاب والبطولات، وهذا ما ظهر بوضوح على قائد الفريق أحمد خالد، الذي غمرته مشاعره الفياضة، وذرف دموع الفرح بعودة الفريق إلى سابق عهده باعتلاء منصات التتويج.

سنجل لعب للمستقبل

خسر سنجل كأس الرئيس، لكنه كسب فريقا للمستقبل، فقد شارك الفريق بعدة لاعبين لا تزيد أعمارهم عن 17 عاما، إلى جانب بعض لاعبي الخبرة، فكانت الوجوه الشابة خير تعويض لغياب راني عصفور عن الفريق خلال البطولة، حيث وصل السناجلة إلى النهائي عن جدارة، وأزاحوا من طريقهم فريقين ليسا بالساهل أبدا، فبعد أن تفوقوا على النزلة الشرقية في الدور الثاني، نجحوا في إقصاء جينصافوط في مباراة ماراثونية، وقد أجمع المراقبون والمتابعون للبطولة على أن فريق سنجل كان فرق المستقبل بلا منافس، نظرا لصغر سن غالبية لاعبيه وإمكانياتهم البدنية والمهارية.

عزون.. خروج مشرّف

شكل فريق عزون الحائز على لقب كأس فلسطين للمرة الأولى في تاريخه قبل ثلاثة أشهر، منافسا حقيقيا لكل الفرق في كأس الرئيس، فشارك في هذه البطولة بنفس البطل، وكان قريبا جدا من معانقة لقب آخر، خاصة وأنه الفريق الوحيد المتوشح بكل الألقاب الرسمية، غير أنه اصطدم بجاره العنيد جيوس، وخسر أمامه بصعوبة، بثلاثة أشواط مقابل شوطين، وخرج أيمن عودة ورفاقه مرفوعي الرأس من البطولة، وهذا ليس بالجديد على فريق عزون، الذي عودنا على أحد أمرين، إما أن يتوّج بطلا، وإما أن يخرج برؤوس مرفوعة.

وقال الكابتن معروف شطارة مدرب المنتخب الوطني ورئيس لجنة المدربين، ردا على سؤالنا له: "لماذا خسر عزون"، أن عزون خسر ما يعرف بـ"الفارق النفسي"، في الشوط الفاصل، قبل أن يخسر الفارق بالنقاط، فأصبح جيوس يلعب بأريحية، بينما لازم الارتباك صفوف عزون في اللحظات الحرجة".

وعندما سألناه، "لماذا فاز جيوس"، أجاب شطارة: "لأن مهند خالد كثف الهجمات من المنطقة الخلفية".

جينصافوط.. "الحصان الأسود"

فاجأ فريق جينصافوط الجميع، ووضع له موطئ قدم بين كبار اللعبة، وظهر بمستوى لا يليق إلا بالأبطال، فبعد أن أزاح من طريقه فريق عصيرة القبلية أحد فرق الدرجة الممتازة، وأحد المرشحين بقوة للمنافسة على اللقب، تفوق الفريق على طموح الخضر، ليصل إلى المربع الذهبي، وفيه خسر بصعوبة أمام سنجل، بطل الدوري، وأحد أقطاب اللعبة على مستوى الوطن، في مباراة دراماتيكية، دلل على سخونتها حسمها بالشوط الفاصل، وإذا كان أبناء سنجل استحقوا لقب فريق المستقبل، فإن جينصافوط هو الآخر الذي شارك بدماء شابة، استحق عن جدارة لقب "الحصان الأسود".

عايد حمدان.. لم يكن فريقنا كما يجب

نجم فريق عصيرة القبيلة ولاعب المنتخب الوطني السابق، عايد حمدان، برر خسارة فريقه في مباراته الوحيدة في البطولة أمام جينصافوط، بالقول ان فريقه لم يكن بمستواه المعهود، أو كما يجب أن يكون عليه، دون أن يخفي بأنه تفاجأ من مستوى جينصافوط.

وأضاف حمدان: "هكذا هي الكرة الطائرة، تعطي من يعطيها، ولا مجال للتهاون مع أي فريق"، مؤكدا أن فريقه كان يستحق الفوز، لكن سوء الطالع لازمه في الشوط الفاصل.

نجوم تألقت..

برز في البطولة عدد من اللاعبين، منهم من هم أصحاب خبرة كبيرة وباع طويل في ميادين الكرة الطائرة وحافظوا على مستواهم المتقدم، ومنهم من ظهروا للمرة الأولى، ومن أبرزهم:

مهند خالد وأحمد خالد وحسين قدومي وعلي قدومي من جيوس، رافي عصفور وزياد عصفور وعلي فقهاء وهيثم كراكرة من سنجل، أيمن عودة وخلف يامين وعبد الهادي رضوان وجهاد أبو دية ومحمد شواهنة ومحمد شاكر من عزون، عمر فقهاء ومحمد خميس وسلام عيد ومهند جمال من جينصافوط، عايد حمدان وأحمد جبر صالح من عصيرة القبلية، نزار كتانة من النزلة الشرقية، غازي وهدان ومعتز وهدان وحكمت حسين ومحمود حمد الله من دير بلوط، زكريا سمور وسامي خطاطبة وحسام أبو لبن من بيت فوريك، علي وهدان من رنتيس، محمود سعادة ونديم آدم من الخضر، ومحمد غنام من عقابا.

فرق تميّزت..

بالإضافة إلى فرق المربع الذهبي وهي جيوس وسنجل وعزون وجينصافوط، ظهرت فرق عصيرة القبلية والنزلة الشرقية والخضر وبيت فوريك ودير بلوط بمستويات جيدة.

حكام البطولة:

تيسير علاونة، بسام سماعنة، فهد عيناش، محمد شبيطة، عبد الرؤوف أبو عرة، محمود كنعان، رشيد رضوان، منذ بكر، سمير قبلاوي، عبد النور المهندس، وليد شاكر، محمد وحنين شطارة، وأشرف على لجان التحكيم رئيس لجنة الحكام المركزية أحمد عناية.

شذرات من البطولة:

- جميع المباريات سارت بنجاح وكانت أقوى اللقاءات تلك التي جمعت بين (عصيرة القبلية وجينصافوط) و(دير بلوط وجيوس) و(سنجل والنزلة الشرقية) و(عزون وجيوس) و(سنجل وجينصافوط).

- رئيس الاتحاد يحيى بصة أوصل الليل بالنهار لإنجاح البطولة، وكان تماما كـ(أم العريس)، يجتمع هنا، وينسق هناك، يعلّق لافتة هنا، ويستقبل ضيوفا هناك، وأخيرا توّج هذا العرس بحضور عربي ودولي للمرة الأولى في تاريخ الطائرة الفلسطينية.

- عائلة الكابتن والمدرب الدولي معروف شطارة، كانت حاضرة (العيلة بالليلة) وساهمت في نجاح هذا الكرنفال، من خلال الإشراف والتحكيم والمتابعة، وتذليل كل العقبات.

- رب صدفة خير من ألف ميعاد.. أثناء اللقاء في فندق "جراند بارك" مع الكابتن عيسى حمزة رئيس الاتحاد الآسيوي للكرة الطائرة، تعرف حمزة على الكابتن معروف شطارة، حيث سبق وأن التقيا قبل (28) عاما، في دورة تدريبية بالكرة الطائرة في العاصمة الكورية سيئول.

- دولة رئيس الوزراء الدكتور سلام فياض كان أول من حضر من الشخصيات الرسمية والاعتبارية إلى صالة ماجد أسعد، حيث اللقاء النهائي لكأس الرئيس.

- الطيب عبد الرحيم أمين عام الرئاسة، انتظر أكثر من ربع ساعة على بوابات المقاطعة بانتظار رئيس الاتحاد الدولي "لي جي زونغ"، قبل استقباله في مقر الرئاسة.

- تابع لقاءات البطولة جمهور غفير وغير مسبوق في ملاعب وصالات الكرة الطائرة، ما يدل على أهمية البطولة من الناحية المعنوية والاعتبارية، وأن هذا اللون الشيق من الألعاب بدأ يعود إلى سابق عهده من الجماهيرية.

- حافظت قوات الشرطة الفلسطينية على الأمن والنظام خلال المباريات في مختلف مراحل البطولة.

- مقدم برنامج "ع المكشوف" الإعلامي الفلسطيني ماهر شلبي، قال خلال لقاءات الدور الرباعي "ع المكشوف.. أتمنى من القيادة الفلسطينية مزيد من الاهتمام بالشباب الفلسطيني من خلال دعم الرياضة الفلسطينية بقوة".

- أبرز الغائبين عن البطولة، راني عصفور لاعب سنجل بداعي السفر إلى المانيا للمشاركة في دورة تدريبية متقدمة بالكرة الطائرة، وأحمد مطر لاعب عزون بداعي الإصابة.

المصدر :
التاريخ :