المقالة التي جعلتني مجرما؟؟

قبل أنطلاق بطولة أمم آسيا ببضعة أيام كتبت مقالة أعتبرها البعض من واهبي الوطنية ومُحتكري الفكر " وصفة لأحباط المنتخب السوري " وخروجا عن الأجماع الوطني بأننا ذاهبون للدوحة كي نعود بكأس آسيا وأننا 11 لاعبا أمام أي 11 لاعب وهذا " المنطق الأعوج " يمكن أن يجعلنا مؤهلين لنيل كأس العالم أيضا ويؤهل بنفس الوقت أي منتخب بالعالم كي ينافس البرازيل وأيطاليا والأرجنتين طالما أن القصة 11 مقابل 11 ....

عنوان مقالتي كان يُقصد به الوقوف مع المنتخب " ظالما أم مظلوما " ولم يكن الكلام عن سورية وحدها بل عن المنتخبات العربية الثمانية التي دخلت وثلاثة ارباعها تريد اللقب بغض النظر أن كانت حقيقة مهيئة لذلك ام لا ،

فالعراق حامل اللقب خرج على يد استراليا مبكرا بعد سماعنا عن خلافات لم نشأ أن ندخل في متاهاتها ووقفنا مع الأسود حتى الرمق الأخير ...والسعودية وصيفة نسخة 2007 كانت أول الخارجين رسميا بعد ثلاث خسارات غيّرت شكل المنتخب وهوية مدربه وحتى وصلت رأس الهرم الكروي والرياضي في البلاد بطلب الأمير سلطان بن فهد أعفاءه من منصبه ...

والكويت دخلت وجمهورها يرشحها للقب وخرجت ايضا مبكرا وبثلاث خسارات قد تكون الأولى قاسية بسبب الحكم الأسترالي ولكن أيضا من غير المقبول تحميل وزر الخروج لهذه الخسارة ..

والقطريون كانوا مرشحين لأنهم أصحاب الضيافة وبالفعل وصلتهم اللقمة للفم ولكنهم خسروها بأندفاع غير محسوب للأمام أمام منتخب غير مقروء جيدا على مايبدو من ميتسو ....

هؤلاء من دخلوا الدوحة مرشحين وخرجوا مبكرين أما سورية والأردن والبحرين والأمارات فكان الاردن ابرزهم لأنه تأهل للربع نهائي وقاتل لاعبوه مثلما قاتل السوريون ولكن الفارق البدني والمهاري كان في صالح الآخرين وهذا ليس عيبا ولا حراما ....

وللتذكير فقط سأعرض لمقالتي " اللطم قبل الجنازة " بحرفيتها دون تغيير حتى فاصلة فيها




اللطم قبل الجنازة ؟؟؟

"من حق أي إعلامي أو حامل قلم أو جالس خلف ميكرفون أن ينتقد ويُحذر أو يفتح عيون الناس على أن منتخب بلاده قد لايحقق ماهو مأمول منه في نهائيات كأس أمم آسيا التي ستنطلق في الدوحة بعد بضعة ايام ... وبالتأكيد فالمواطن العادي ( أي غير الممتهن بالإعلام ) يعرف مثله مثل الإعلامي أوجاع منتخبه ومشاكله وأنه تعرض لعملية غسيل دماغ تدريبية نظرا لتغيّر المدارس والأشخاص الذين تناوبوا على تدريبه وأيضا تعرض لعملية غربلة ( غريبة وعجيبة ) في جسد تشكيلته التي أثارت الجدل ولم تزل تثير الكثير من الأحاديث والإعتراضات علما أنه لايوجد تشكيلة في الكون تخلو من الأعتراضات الشعبية والإعلامية عليها ولو رضخ كل مدرب للرأي العام ولرأي المختصين و رأي ( الفاهمين والجاهلين ) لكان من الأفضل له أن يشكلوا هم المنتخب ويجلس هو في البيت ...

ما أفهمه تماما أن ( قط - يعني الهر أو البسْ - لايهرب من عرس ) ولهذا فلن يُفرط اي مدرب بأي لاعب يمكن أن يساعده في النهائيات خاصة ,انها مناسبة له كي يظهر للعالمية ... اللهم إلا إذا كانت له اسبابه الفنية وغير الشخصية وأعرف أسماء كبيرة لم تلتحق بمنتخباتها لخلافات شخصية مع المدرب ولكن هل هناك خلافات بين تيتا وماهر السيد أو مهند إبراهيم أو زياد شعبو ؟ وهل نحن من نضع التشكيلة ؟؟ ومن يقرر ( فنيا ) من هو الأفضل ؟؟ كل الاردن تطالب برأفت علي والمدرب عدنان حمد قال لي بالحرف أن خطته وعناصره لايتناسبان هذا اللاعب ( الكبير )، وثلاثة أرباع السعودية تنادي بضم محمد نور ولكن هناك أمور ( غير فنية ) قد يكون من تمسك بها محقا .. وقد لايكون ولكن هل نترك كل شئ ونتمسك بهذه الجزئية ونبدأ باللطم قبل أن تخرج الجنازة ؟؟

بالتأكيد من حقنا على الأقل أن نقول أننا بلغنا وحذرنا وقلنا ؟؟؟ طيب والآن يجب أن نسكت من أجل صالح المنتخب لأننا كمن يعترض على الحكم بعد إطلاق الصافرة وكلنا نعرف أن الإحتجاج لن ينفع بقشرة بصلة ؟؟؟

هل هذا وقت الكلام عن المحترفين جورج مراد وعمر الظريف وشربل توما وجورج موسان؟؟ وهل عدم ضمهم للمنتخب يعتبر نقيصة بحق المدينة التي خرجوا منها أو هاجروا منها ؟؟؟ وهل من مصلحتنا الآن الحديث عن أمور غير رياضية ؟؟؟

هل تقصّد تيتا ذلك ؟ وهل تيتا هو الذي يضع التشكيلة اساسا كما يوحي البعض الكثير بأن فاروق سرية وتاج الدين فارس هما من يضعانها؟ ولو جئنا بهؤلاء الآن فبمن نضحّي من الموجودين ؟ وهل الآغا أفضل من الزينو وهل سوء أو جودة الأداء في مباراة تلغي تاريخ لاعب أو تنهي إمكانياته ؟

هل النفخ بتيتا من منطلق أنه أحرز كأس الإتحاد الآسيوي يفيد ام يضر ؟ أوليس لدينا مدرب محلي نال قبل تيتا كأس الإتحاد الآسيوي مع فريق أقل من الإتحاد بكثير هو شباب الاردن ومدربه السوري نزار محروس ؟؟؟

أنا أرى أن الواقعية مطلوبة الآن ... والواقع أن اليابان والسعودية أفضل لهذا فقد تكون مباراة الأردن الأخيرة هي المفتاح والتركيز على الخروج بأقل الاضرار أمام بطلي آسيا 6 مرات مناصفة علما أن السعودية لعبت ست نهائيات وهما تأهلا لكؤوس العالم وهما ابطال أندية آسيا وهذه ليست وصفة ( للإحباط ) بل وصفة لكي نفهم موقعنا ومكاننا وتاريخنا وإمكاناتنا بدون عنتريات ومغامرات غير محسوبة والأكيد اننا قادرين على منافسة الأثنين ولكن لو خسرنا فهذا ايضا متوقع والفوز عليهما إنجاز بعكس وضع الأثنين أمامنا وهذه ميزة لمن يريد أن يراها كذلك اي أن الضغط اقل على المنتخب السوري وماتفعلونه الآن هو زيادة الضغط بدون اي داع ...

لنؤجل اللطم ( الذي يتوقعه البعض الكثير ) لما بعد الجنازة وعندها الطموا كما تشاؤون .

المصدر :
التاريخ :