الإعلامي سليم حمدان : المرحلة المقبلة تحتاج تطوير المسابقات .. والإستعانة بالخبرات

عمّان : ناصر العباسي/ ضيفُنا يتحدث من بعيد .. من عمان عن وقائع في الماضي وحقائق من الحاضر ، يطرحها بأسلوب سلس واضح ، أسمه لمع في القلعة الخضراء ، هناك في نادي الوحدات الاردني ، وارتبط اسمه بالصحافة الوحداتية ، ولقب بعميد الإعلاميين الفلسطينيين ، حيوي رغم حالته الصحية ، زار فلسطين عدة مرات وله الفضل في فكرة مشاركة الفرق الاردنية واللعب في الاراضي الفلسطينية ، إنه الإعلامي سليم حمدان رئيس تحرير الزميلة «الوحدات الرياضي» ، يقوم بدوْر الراوي هذه المرحلة فيتكلّم لكن دون «ورقة وقلم» .. فماذا قال ؟ لنتابع معاً التقرير التالي :-

تحية .. إكبار

يقول الإعلامي حمدان : باديء ذي بدْء .. يطيبُ لي أن أتوجّه بتحية مخلصة نابعة من قلبي الذي يهفو دوماً إتجاه الوطن ، ويطفح عشقاً وحنيناً له .. الى الأهل هناك على أرض فلسطين الحبيبة بمدُنها وقُراها ومخيماتها ، وأمدّ يدي إليهم مصافحاً كل طفل وامرأة وشيخ ورجل وشاب منهم ، مُباركاً للجميع بحلول شهر رمضان الفضيل ، وأضرع الى المولى عزّ وجلّ أن يجودَ علينا بالنصر ، ويفُكّ قيْد أسرانا الأبطال .. لتعود البلاد ويتحرّر العباد .

منعطف .. هام

وعن تقييمه للكرة الفلسطينية خلال السنوات الثلاث الأخيرة يقول : جاءت إنطلاقتها أسرع من المتوقّع ، وقفزاتها أوسع .. الى أن وصلت نقطة أصبح لها ثلاثة منتخبات «عُمرية» تتنافس ضمن إطارها عربياً وآسيوياً ، إضافة الى المنتخبيْن الوطني والنسوي .. وهذا بحدّ ذاته إنجاز يُسجّل لها.

وعدم تجاوزها لاستحقاقاتها الخارجية ليس فشلاً ، بل هو إعلان لوصولها الى مُنعطف هام على طريق التطوّر المنشود ، تحتاج النجاحات المتسقبلية فيه الى وقت وصبْر أولاً ، والى تخطيط يهدف النهوض بمستوى المسابقات المحلية ، فالدوري القويّ يُنتج منتخباً قوياً .. ثم الاستعانة بخبرات تدريبية أعلى من حيث القُدرات والخبرات الفنية ، وتوفير الدعم المالي والإعلامي للُّعبة بشكل عام ، ضمن إطار من التعاون والتنسيق بِنوايا حسنة بين كافة عناصرها.

انسان .. «بيتوتي»

ولمعرفة طقوسه الرمضانية قال حمدان : ليست لي طقوس مُعيّنة في شهر رمضان .. أقضي ساعات النهار في العمل بالنادي ، وأحرص على تناول الإفطار في البيت كوْني أُحبّ الأجواء العائلية ، ولا أُلبّي دعوات الإفطار إلا يوم حفل التكريم السنوي الذي يقيمه اتحاد الإعلام الرياضي ، كما لا أُفضّل «أكلة» بعيْنها وليس لي أيّ تدخُل في المطبخ ، وأحاذر تناوُل الحلويات ، لكن وجود الفاكهة على المائدة ضروري جداً بالنسبة لي .. ويندُر أن أُغادر المنزل حتى أذان الفجر ، إلا في حالة وجود مباراة للوحدات ، ويزورني لاعبون من القُدامى والجُدد وعدد من الأقارب والأصدقاء المقرّبين وأحياناً مشجعين ، ولا يفوتني ترتيل القرآن الكريم ومشاهدة بعض البرامج الدينية والأفلام القديمة «الكلاسيكية» ، ولا أُتابع النشرات الأخبارية بل استعيض عنها بالمباريات العربية والأجنبية التي تُبثّ على الهواء .. أما الشخص الذي أرتاح الى تناول الإفطار معه ، فهو الأستاذ غازي شيحا من أقدم الذين مارسوا الصحافة الرياضية في الأردن وصديق عريق لي .. أما الزميل عودة الدولة فقد اعتدتُ على دعوته للإفطار معه سنوياً ، في اليوم الأخير من الشهر الفضيل.

موقف .. طريف

وعندما سألناه عن موقف طريف حدث معه في رمضان قال : عام 1963 وصل فريق مدرسة الملك طلال التي كنت أحد طلبتها الى المباراة النهائية لبطولة «الثانوي المتوسط» في محافظة نابلس ، وكان موعدها في رمضان وأمام فريق مدرسة يافا العربية في جنين ، وقبل سفرنا إليها «صرف» لنا المدير وكان اسمه «سميح سويسة» مبلغ ديناريْن كأجور مواصلات ذهاباً وإياباً مع تناول وجبة إفطار لعدد 16 لاعباً ، على أن نُعيد ما يتبقى الى صندوق المدرسة .. ورغم أن فريقنا كان جيداً ويضم لاعبين موهوبين في صفوفه ، أمثال سليم طه واسحق أبو علي وسمير عودة وعصام الصّروان وزهران حسونة وميلاد قفعيتي وعلي القنّة وإحسان الأدهم ومطيع طوقان وبشير حجّاج وغيرهم ، إلا أن الفريق المنافس بدا من أول خمس دقائق بأنه أقوى منا بكثير ، لكن حالفنا التوفيق وفزنا «بالحظ» الذي أنقذنا من هزيمة ساحقة ، فثار جمهور جنين واقتحم الملعب لنهرُب جرياً من الملعب الى داخل المدينة ، ولم نجد أيّ مطعم أبو بقّالة «فاتحة» ، وهنا هدانا تفكيرنا البسيط الى الذهاب لمركز الشرطة الذي تعاطف معنا وبعث بثلاثة من أفراده ليحضروا الكأس والميداليات ، وتسلّمناها من «شاويش المخفر» في مراسم رمزية ، ثم تكدّسنا جميعاً داخل شاحنة أمن صغيره لتُقلّنا الى نابلس ، وعندما وصلناها بعد أكثر من ساعة على أذان المغرب ، كانت معظم محلّاتها مغلقة مما اضطرّنا الى الإفطار على «كنافة» .. وفعلاً كانت ليلة مُرعبة لكنها «حلوة».

أجمل .. الذكريات

وتابع عن ذكرياته في فلسطين قال : كل دقيقة عشتها في فلسطين كانت رائعة .. وذكرياتي لا حدود لها واعتزّ بها كثيراً .. لكن زيارتنا التاريخية عام 1995 بدعوة من أخوتنا بنادي شباب الخليل لن تزول من خاطري ، فقد أذهلني الاستقبال الخُرافي والتشجيع الذي لا يوصف من قبل «طوفان» الجماهير ، حيث كانا خارج نطاق الوصف في كل مدينة خضنا مباريات على أرضها .. الخليل وأريحا والقدس وغزة ونابلس .. وأتمنى أن تعيش المنتخبات والأندية العربية مثل هذه الذكريات في فلسطين ، بزيارتها ليلمس الأشقاء طيبة وعراقة وشهامة وكرَم الشعب الفلسطيني الحضاري المُسالم ، الذي يُناضل من أجل الحصول على حقه في حياة كريمة على ثراه الوطني ، في دولة مستقلّة موحَّدة وذات سيادة .. عاصمتها القدس الشريف.

إعلام .. فعّال

وبخصوص رأيه بالاعلام الفلسطيني يقول حمدان : أومِن بأن للإعلام دوره المميّز في عملية النهوض والبناء .. وهذا هو واقع الإعلام الرياضي الفلسطيني ، فيما يمتلكه الزملاء الأعزاء في فلسطين من الكفاءة والاجتهاد وحُرية التعبير ، وتُأتي نتائج النقد أُكلها لكن دون أن يكون عشوائياً أو شخصياً ، لأنه في هذه الحالة سيُسهم في الهدم وليس في البناء .. كما يجب أن يخلو التحليل أو التعليق الرياضي من المجاملات.

الإعلام الرياضي الفلسطيني عنده مقوّمات التفوّق ، لكنه بحاجة الى دورات صقل ومرافقة مختلف الفرق في مشاركاتها الخارجية ، للإستزادة من تجارب الآخرين .. واعتبر نفسي من المتابعين الجيّدين لما يُنشر عن الرياضة الفلسطينية ، وعبْر أيّ وسيلة.

عن الوحدات الرياضي ...

صحيفة الوحدات الرياضية تصدر منذ 15 عاماً وبصورة منتظمة , وتلعب دورا كبيرا في نشر التوعية بين الجماهير الرياضية وتقوم بدعم معنوي كبير للاعبين الوحدات بمختلف الفئات اضافة انها تقوم بالاهتمام في القضايا الرئيسية التي تتعلق بالنادي وتحاول علاجها عن طريق التوجيه وتسليط الاضواء عليها وسياستنا في صحيفة الوحدات صحيفة واضحة تقوم على نشر المواضيع لمختلف الاندية الاردنية وليست حصرية لنادي الوحدات وتعتمد على النقد الواعي والمتزن دون توجيه النقد الواعي والمتزن بعيدا عن التجريح الشخصي لاحد , وباختصار فهي رسالة الوسط الرياضي للشعب الاردني والعربي .

المشوار .. باختصار

· الأسم : سليم علي حمدان .. مواليد «دير غسّانة» بتاريخ 9/11/1948 والأصل من قرية «كفرعانة» قضاء يافا.

· تلقيتُ تعليمي الابتدائي والإعدادي في مدرسة «الوكالة» بمخيم بلاطة ، وحصلت على «التوجيهي» من مدرسة الجاحظ الثانوية في نابلس ، وتخرّجت بشهادة «ليسانس آداب» من جامعة بيروت العربية.

· النادي : مركز شباب بلاطة ابتدءً من عام 1963 .. ثم نادي الوحدات اعتباراً من عام 1967 ولا أزال ، إذْ سبق لي أن تولّيتُ رئاسته لأكثر من دورة ، وشغلتُ منصب مدير الكرة لمدة «11» سنة متتالية ، واعتزلتُ العمل الإداري فيه منذ عام 1986 كيْ أتفرّغ تماماً للصحافة.

· حالياً : أعمل رئيساً لتحرير صحيفة «الوحدات الرياضي» الواسعة الانتشار منذ صدورها عام 1996 ، وسنحتفل بعد أيام بإطفاء شمعتها الخامسة عشرة .. وأفتخر بأنني أحمل الوسام الذهبي للاتحاد العربي لكرة القدم ، كواحد من روّاد الإعلام الرياضي الثمانية الأوائل العرب.

المصدر :
التاريخ :