قراءة في أوراق الاسبوع "11" من دوري جوال للمحترفين

طولكرم- كتب محمد عراقي/ شهدت منافسات الأسبوع الحادي عشر لدوري جوال للمحترفين إثارة كبيرة سواء فيما يتعلق بالصراع على القمة أو الوسط أو القاع، حيث شاهدنا مباريات قوية وأداء أفضل من الجولة العاشرة، وبلا شك فإن المستوى سيرتقي للأفضل في الأسابيع القادمة.

"العميد" ضيق الخناق على المتصدر
وللأسبوع الثاني على التوالي نجح شباب الخليل في تضييق الخناق وتقليص الفارق النقطي مع المتصدر هلال القدس إلى أربع نقاط فقط بعد أن كان 8 نقاط مع نهاية مرحلة الذهاب، بعد أن أنجز العميد مهمته بالفوز على البيرة لكن بصعوبة بالغة، ومن ثم انتظر الجميع مباراة هلال القدس وواد النيص العنيد الذي اجبر الفريق المقدسي على التعادل، ليشتعل صراع القمة من جديد.

صراع القاع على حاله
ورغم أن صراع القاع بقي على حاله ولم يتغير لان الفرق الثلاثة في المؤخرة خسرت جميعها للأسبوع الثاني على التوالي، إلا أن الشكل العام لهذا الصراع بدأ يتضح بعد فوز المكبر على الثقافي والشباب على البيرة في الوقت القاتل، وخسارة مركز طولكرم الكبيرة أمام الامعري.
وابتعد المكبر عن صراع الهبوط وزاد وضع مركز طولكرم صعوبة وباتت آماله ضعيفة في البقاء، ويبدو أن الصراع على بطاقة الهبوط الثانية سيكون بين البيرة والثقافي.

الترجي يفرمل الهلال
وللأسبوع الثاني على التوالي فشل المتصدر هلال القدس في تحقيق الفوز حيث أجبر على التعادل، وهذه المرة أمام ترجي واد النيص العنيد بهدف لهدف ليتقلص الفارق بين الوصيف والمتصدر إلى أربع نقاط.
ويبدو أن الهلال قد فقد شيئاً من بريقه الذي ظهر به في مرحلة الذهاب للدوري والذي توجه بتحقيق تسعة انتصارات متتالية على جميع الفرق، والدليل أن الفريق المقدسي لم يسجل إلا هدفاً واحداً في مباراتين.
ولعل زيادة أهمية المباريات ونقاطها عند جميع الفرق يصعب المنافسة على الجميع، فتأخذ المباريات طابعاً قوياً من الندية والصراع الرجولي التنافسي.
ورغم أن واد النيص لعب في الربع ساعة الأخيرة بعشرة لاعبين إلا أن الفريق ظل متماسكاً وخرج بنقطة ثمينة وفشل الهلال في ترجمة ذلك إلى هدف الفوز رغم محاولاته التي استمرت حتى صافرة النهاية.
ووقف الترجي أكثر من ندّ للهلال في فترات عديدة بفضل خبرة وصلابة لاعبيه وانضباطهم الكبير فوق الميدان، وخاصة دفاعياً بقيادة أبناء يوسف والحارس المميز توفيق علي، وبرهن الفريق التلحمي انه فريق كبير قادر على حصد النجاحات والهدف هو مواصلة ذلك الأداء الجيد والمنافسة على المركز الثالث.
الهلال المقدسي مدعو لمراجعة حساباته بعد جولتين لم يحقق فيهما الفريق الفوز لان الضغط النفسي بدأ يزداد على لاعبي الفريق خاصة مع كل فوز يحققه شباب الخليل ولكسر هذا الحاجز يجب على الهلال تحقيق فوز سريع يخرجه من الحالة الراهنة ويستعيد به ذاكرة الانتصارات وهذا ممكن بالنظر لخبرة مدربه ولاعبيه في جميع الخطوط ورغم ذلك يبقى الهلال هو المرشح الأول لإحراز اللقب.

العميد ينجز المهمة
وأنجز شباب الخليل مهمته وهي الفوز على مؤسسة البيرة بهدفين لهدف ليستمر في انتصاراته مشددا الضغط على المتصدر ومقلصا الفارق إلى أربع نقاط.
لكن العميد عانى كثيرا وانتظر حتى الوقت بدل الضائع من المباراة ليخطف الفوز القاتل والثمين بقدم هدافه المخضرم فهد عتال الذي أحرز هدف التعادل أيضا بعد أن تقدمت البيرة بهدف السبق.
وان كان الأهم تحقق وهو الفوز بالنسبة للشباب فان الأداء لم يكن مقنعا للمتابعين والمراقبين مع إقرارنا أن الأهم في هذه المرحلة هو الفوز وحصد النقاط كاملة بغض النظر عن الأداء، وفرحت جماهير العميد الكبيرة والرائعة كثيرا لهذا الفوز الهام والحاسم في مسيرة فريقها نحو استمرار المنافسة حتى النهاية على اللقب الغالي.
والتطلع الآن لمواصلة الانتصارات في الجولات المقبلة للإبقاء على الآمال الوردية قائمة بالمنافسة على اللقب والمواجهة المقبلة مفصلية لأنها الديربي الكبير أمام الظاهرية.
البيرة وضعه كما هو حيث زادت هذه المباراة جراحه فبقي ثامنا برصيد سبع نقاط وتواصلت معاناته في المنطقة الخطرة بعد ان كان قريبا من الحصول على نقطة واحدة لكن فقدان التركيز في الوقت القاتل مكن الشباب من خطف الفوز الغالي.
بالرغم من ذلك فالفريق البيراوي ظهر بمستوى جيد وخاصة في الشوط الاول وسجل هدفا ماركة بقدم الموهوب المخضرم محمود عودة وحاول الفريق المحافظة عليه لكن دون جدوى وربما سيشجع هذا الاداء للنظر للمباريات المقبلة بهدف بدء حصد النقاط من اجل بدء رحلة النجاة.

المكبر خطف الثقافي
استطاع جبل المكبر ان يخطف فوزاً ثميناً وغالياً ومثيراً على الثقافي الكرمي بهدفين مقابل هدف في الوقت القاتل من المباراة ليرفع الفريق المقدسي رصيده الى 14 نقطة ويتقدم للمنطقة الدافئة بعيدا عن حسابات الهبوط الصعبة التي بقي فيها الثقافي الذي زاد وضعه صعوبة وتجمد رصيده عند سبع نقاط فقط.
وعموماً جاءت المباراة جيدة المستوى وسريعة ومثيرة من الفريقين والحق يقال ان العنابي ظهر بمستوى جيد جدا وهي المباراة الأولى للفريق الكرمي بعد ان انهى خدمات مدربه الكرواتي ميها وأدى تغيير طريقة اللعب الى فعالية في خطوط الفريق الثلاثة ولعب الثقافي مباراة كبيرة معظم الوقت لكن غياب الهداف واهدار فرص عديدة وسهلة امام مرمى المكبر جعل الفريق يدفع الثمن غالياً باستقبال شباكه لهدف قاتل في الوقت الضائع لتضيع النقاط من العنابي ليواصل معاناته في القاع.
الثقافي بدأ بقوة في النصف الأول للشوط الأول وأضاع لاعبوه ثلاث فرص مثيرة أبرزها الانفراد التام لمحمد ابو كشك مع الحارس المقدسي خلايلة وكما هي كرة القدم ان لم تسجل تستقبل في مرماك وحدث ذلك في الهجمة الأولى السريعة للمكبر من عرضية عبد سيف انقض عليها وجدي ابو يونس برأسية انهى بها الشوط الأول الذي جاء سريعا ومتكافئا الى حد ما وردت العارضة الكرمية فرصة مثيرة من مندية لاعب المكبر.
الثقافي بدأ الشوط الثاني بنشاط هجومي لمعادلة النتيجة وحقق ذلك بواسطة البديل الناجح رضا الدعمة وتعددت الفرص الكرمية بواسطة حساسنة والدعمة وانفتح اللعب من الفريقين برغبة خطف الفوز وتحرك جيدا محمد عامرية وعبد سيف وثائر قراعين ونال ابو يونس البطاقة الحمراء قبل النهاية بربع ساعة.
وفشل الثقافي في خطف الفوز بعد انفراد تام لرضا الدعمة مع الحارس خلايلة فبدلا من اصابة الشباك سدد بجسم الحارس لتأتي النهاية القاتلة في الدقيقة 91 بعد دربكة امام المرمى استغلها كامل جبارين غير المراقب محرزا هدف الفوز الغالي.
الثقافي يجب ان يعرف كيف يستغل فرصه في التوقيت الحاسم لان هذا ما يضيع عليه النقاط من مباراة لأخرى والوضع أصبح صعباً وليس كافياً ان تلعب جيداً وتخسر لأن الفريق يجب ان يبدأ في حصد النقاط ليخرج من دائرة الخطر المحدقة به حاليا.
المكبر فريق متجدد بشكل كامل في جميع الخطوط وهو فريق جيد ويتمتع لاعبوه بخبرة كبيرة وقادر على تحقيق مزيد من النجاحات والتحالف مع الانتصارات بفضل فكر المدرب سمير عيسى وكتيبة اللاعبين الموجودين وابرزهم عامرية وعلي الخطيب وابو يونس واغبارية وعبد سيف.

الغزلان والجدعان .. حبايب
انتهت مباراة الظاهرية وضيفه بلاطة بالتعادل الايجابي بهدف وهي نتيجة جيدة للضيوف وغير مرضية للغزلان الذين كانوا يمنون النفس بالفوز ومواصلة الانتصارات للانفراد بالمركز الثالث والاقتراب من الوصافة.
وبغض النظر عن الاحتجاج الكبير من الظاهرية على التحكيم من خلال المطالبة بركلتي جزاء فان المباراة اثبتت ان فريق بلاطة عنيد ويتمتع بالصلابة والتصميم اللازم لمواصلة النجاحات حيث اصبح رصيد الفريق 17 نقطة في موقع جيد وواصل الفريق النابلسي بذلك انطلاقته الجيدة التي جسدها مع انطلاق مرحلة الاياب.
ويدين بلاطة بالتعادل لرجولة وتصميم لاعبيه ومهارة ابو حبيب صاحب هدف التعديل برفقة الحويطي وابو سرحان وباقي افراد الفريق النابلسي الذي خرج راضيا عن الاداء والنتيجة والان التطلع لمراكمة النجاحات في الاسابيع المقبلة.
الظاهرية فشل في تحقيق الفوز على ارضه واهدر نقطتين ثمينتين ورغم الاداء الجيد والاستحواذ في بعض الفترات والفرص التي اتيحت للسباخي وعاطف ابو بلال واحمد ماهر الا ان الفريق الجنوبي فشل بالفوز لانه افتقد التركيز المطلوب والابداع والسرعة ربما لغياب اكثر من لاعب مهم امثال هاني ابو بلال وهلال الصانع طبعا مع الغائب الاكبر وهو الصخرة محمد المصري.
وفشل الظاهرية في الحفاظ على تقدمه في الشوط الاول ليرضى بنقطة على أمل العودة للانتصارات في الاسابيع المقبلة لكن مع اداء اقل هدوءاً وتوتراً من لاعبي الغزلان وما يؤسف له ان المباراة شهدت بعض الاحداث من قبل الجماهير الغاضبة على التحكيم ابرزها اصابة حارس بلاطة ابو سليم وتوقف المباراة لعدة دقائق قبل استئنافها وهو ما لا نتمنى وجوده ومشاهدته في ملاعبنا.

الامعري واصل اندفاعته
واصل مركز الامعري انطلاقته القوية التي جسدها مع بداية الإياب تحت قيادة المدرب رائد عساف محققا فوزه الثاني على التوالي وكان فوزا كبيرا على مركز طولكرم بثلاثية نظيفة ليستقر الامعري في المركز الخامس برصيد 18 نقطة.
واستحق الاخضر الفوز لانه كان الطرف الافضل فنيا وتكتيكيا معظم فترات المباراة وانهى الشوط الاول بهدفين نظيفين لكشكش وكوارع واختتم النجم العمور الاهداف بالثالث في الشوط الثاني وكان يمكن ان تزيد الغلة في بعض فترات الشوط الثاني لكن الفردية وعدم التركيز حال دون ذلك.
وحقق الامعري المطلوب منه تماما فواصل اندفاعته القوية واستمر في حصد النقاط أملا في مواصلة ذلك ليتقدم اكثر على سلم الترتيب ويدخل مربع الكبار وينافس ربما على المركز الثالث وهو مؤهل لما يضمه من نجوم كبيرة لها خبرة كبيرة.
مركز طولكرم تعرض لخسارته الحادية عشرة على التوالي وبقي في ذيل الترتيب بدون نقاط وزاد وضعه صعوبة واقترب بشدة من المصير المخيف وهو الهبوط ما لم تحدث طفرة نوعية ومفاجئة للفريق الذي استقبلت شباكه ثمانية أهداف في مباراتين ويبدو ان لاعبي التعزيز الجدد لم يحدثوا التغيير المطلوب في اداء وشكل الفريق الكرمي العريق.
ورغم خسارة البيرة والثقافي للاسبوع الثاني على التوالي لكن الاهم بالنسبة للمركز هو بدء حصد النقاط وهو الامر الذي يبدو صعبا حاليا بالنظر لجاهزية جميع الفرق ورغبتها في التحالف مع الانتصارات وبالنظر لعدم تطور اداء الفريق الكرمي دفاعيا وهجوميا في المباراتين السابقتين لكن يبقى بصيص امل مرهون بنتائج الفريق وطفرة نوعية مستقبلية وخسارة الفرق المنافسة في القاع في الأسابيع المقبلة لعل وعسى.

المصدر :
التاريخ :