التدخين والتدخين السلبي واقع وتدخلات

اعداد: لجنة الرياضة والبيئة الفلسطينية

الحلقة الاولى:

نظراً لأهمية الموضوع وأثار هذه الظاهرة السلبية الأخذة في الإزدياد والتنامي يوماً بعد بين أفراد المجتمع الفلسطيني، ولما يشكله من تأثيرات ومخاطر صحية جسيمة على صحة الأطفال والشيوخ والنساء الحوامل وغيرهم، وحرصاً منا على سلامة أفراد المجتمع الفلسطيني والشعور بالمسؤولية في الحفاظ وحماية البيئة من التلوث والمحافظة على الصحة العامة لافراد المجتمع وإنطلاقاً من الحق الطبيعي لأفراد المجتمع الفلسطيني في التمتع ببيئة نقية ونظيفة خالية من التلوث، كان لا بد لنا ان نسلط الضوء بشيئ من التفصيل ، من أجل توضيح آثار هذه الظاهرة وتأثيراتها المادية والصحية والمبادرات الفلسطينة في مكافحة التدخين وحماية الأخرين من التعرض الى الدخان.

يرجع تاريخ التدخين إلى عام 5000 قبل الميلاد، حيث وُجد في العديد من الثقافات المختلفة حول العالم. وقد لازم التدخين قديما الاحتفالات الدينية; مثل تقديم القرابين للآلهة، طقوس التطهير، أو لتمكين الشامان والكهنة من تغيير عقولهم لأغراض التكهن والتنوير الروحي. ومن ثم جاء الاستكشاف والغزو الأوروبي للأمريكتين، لينتشر تدخين التبغ في كل أنحاء العالم انتشارًا سريعًا. وفي مناطق مثل الهند وجنوب الصحراء الكبرى بأفريقيا، وقد اندمج تدخين التبغ مع عمليات التدخين الشائعة في هذه الدول والتي يعد الحشيش أكثرها شيوعًا. أما في أوروبا فقد قدم التدخين نشاطًا اجتماعيًا جديدًا وشكلاً من أشكال تعاطي المخدرات لم يكن معروفًا من قبل.

وقد عرف التبغ في فلسطين لاول مرة في عهد السلطان أحمد الأول (1603م) وحظر على الناس تدخين التبغ في مدينة القدس من قبل السلطان مراد الرابع في العام (1633م)، ثم انتشر بعد أن رفض بعض الجنود والموظفين تطبيق الحظر (عارف العارف: المفصل في تاريخ القدس)، وقد دخلت زراعة التبغ الى منطقة وادي عارة في القرن التاسع عشر، وقامت الدولة العثمانية بجباية الرسوم على التبغ المزروع في فلسطين وقد بلغت نسبة هذه الضريبة 25% من المحصول.

اختلفت طرق فهم التدخين عبر الزمن وتباينت من مكان إلى أخر، من حيث كونه مقدس أم فاحش، راقي أم مبتذل، دواء عام -ترياق- أم خطر على الصحة. ففي الآونة الأخيرة وبشكل أساسي في دول الغرب الصناعية، حيث برز التدخين باعتباره ممارسة سلبية، وفي الوقت الحاضر أثبتت الدراسات الطبية أن التدخين يعد من العوامل الرئيسية المسببة للعديد من الأمراض مثل: سرطان الرئة، النوبات القلبية، ومن الممكن أن يتسبب أيضًا في حدوث عيوب خلقية.

وقد أدت المخاطر الصحية المثبتة عن التدخين، إلى قيام الكثير من الدول بفرض ضرائب عالية على منتجات التبغ، بالإضافة إلى القيام بحملات سنوية ضد التدخين في محاولة للحد من تدخين التبغ

وحتى نستطيع التمييز ما بين التدخين الفعلي أو ممارسته من قبل الأشخاص والتدخين السلبي (االلاإرادي، القسري) كان لا بد لنا من توضيح الفرق بين المفهومين وتعريفهما بشكل واضح كما يلي:

يعرف التدخين: هو تعاطي التبغ بأنوعه عمداً تدخيناً أو استنشاقاً او مضغاص بأي صورة كالسيجارة أو السيجار وبأية وسيلة كالشيشة أو الغليون أو بأي طريقة تحقق نفس الغاية.

التدخين السلبي: هو مصطلح يطلق على تعرض الشخص غير المدخن لمزيج من الدخان الناتج عن احتراق التبغ في سيجارة المدخن والدخان الخارج مع زفيره ويعرف ايضاً بالتدخين الثانوي واللاارادي والتدخين غير المباشر.

وتعد السجائر هي أكثر الوسائل شيوعًا للتدخين في الوقت الراهن، سواء كانت السيجارة منتجة صناعيا أو ملفوفة يدويًا من التبغ السائب وورق لف السجائر. وهناك وسائل أخرى للتدخين تتمثل في الغليون، السيجار، الشيشة (النرجيله).

مصادر التعرض للدخان:

وهناك مصدران رئيسان للتعرض للدخان:

1. دخان التيار الرئيسي وهو الدخان الذي يستنشقه المدخن نفسه، ويحتوي على حوالي 4700 مركب مختلف، والكثير من هذه المركبات قد تم إضافتها أثناء تصنيع السجائر لتحسين خواص الاحتراق، والقوام، والمذاق.

2. دخان التيار الجانبي وينتج من الطرف المحترق للسيجارة، وينطلق هذا الدخان من جوانب السيجارة ليندمج مع دخان التيار الرئيسي الذي يخرج مع زفير المدخن مكوناً دخان السجائر البيئي. ويأتي غالبية الدخان البيئي من دخان التيار الجانبي، ويسمى التعرض لهذا الدخان البيئي أو الدخان المستعمل (الناتج عن المدخنين) بالتدخين السلبي أو التدخين اللاإرادي.

السموم الموجودة في دخان التيار الجانبي

السم هوالنسبة بين تركيز السموم في دخان التيار الجانبي وتركيزها في دخان التيار الرئيسي

15

أحادي أكسيد الكربون

21

النيكوتين

50

الفورمالدهيد (يهبط أهداب الرئة)

20

البنزو بيرين (عامل مسبب للسرطان)

39

النفثيل أمين (عامل مسبب للسرطان)

31

أمينو ثنائي فينيل (عامل مسبب للسرطان)

130

ثنائي مثيل النيتروز أمين (عامل مسبب للسرطان)

170

الأمونيا (مُهَيِّج)

* أقصى نسبة مسجلة

يشكل دخان التيار الجانبي خطراً أكبر من دخان التيار الرئيسي، لأنه يحترق في درجات أعلى ولا يتعرض للترشيح وبمقارنته مع دخان التيار الرئيسي فإن دخان التيار الجانبي يحتوي على كميات أكبر من الأمونيا، والبنزين، والنيكوتين، وأحادي أكسيد الكربون، وعدد من العوامل المسببة للسرطان.

وهناك أدلة دامغة على أن التدخين السلبي يسبب عدداً من الأمراض بين الأصحاء بطرق مشابهة للتعرض لدخان التيار الرئيسي. "وأصبح الارتباط بين التدخين السلبي والمشاكل الصحية أمراً راسخاً كأي اكتشاف علمي وبائي"1

وهذا يثير القلق خصوصاً بين الأطفال حيث يمكن للتدخين السلبي أن يؤدي إلى الربو، أو الالتهاب الرئوي، أو عدوى الرئة والأذن.

المصدر :
التاريخ :