عن التعليم والعودة للمدارس وآمور اخرى

د. سليمان غوشة


د. سليمان غوشة / القدس

بالآمس عاد أبائنا وبناتنا الى المدارس، وأنتظم الجميع في الجامعات، وبالآمس القريب كان قد طمأنني صديقي, بانهم في مجلس الوزراء قرروا تاخير تطبيق التغييرات على امتحان الثانوية العامة حتى السنة القادمة, وان هذه التغييرات ستحدث نقلة نوعية في التعليم لدينا....

هذا هو الامل, وهذا هو اقل المتوقع من مسوؤلين عن اهم شريحة من مجتمعنا، اطفالنا امل الغد فلذات اكبادنا يمشون على الارض، بعيدا عن تجربة الصح والخطأ, التى من المفروض ان نكون قد تجاوزناها الى غير رجعة, فالامر متعلق بجيل كامل هو ولن يكون بأى حال من الاحوال حقل تجارب لفكرة او وجهة نظر وان كانت لوزير او مسؤول وان على شانة.

مما لا يطمئن بالقرار الوزاري هو اولا تلخبط القائمين عليه, فمرة نسمع تصريحات بان الامر ما زال في دور الافكار ومرة اخرى بان القرار سيطبق ابتداءا من العام القادم فقط، والاهم من هذا وذاك قد تم دون الاخذ بوجهة النظر الاخرى، فأين هو دور الطلاب انفسهم او اولياء الامور او المخضرمين من عتاولة التربية والتعليم, فالوزارة لا تضم الا بعض الخبراء في هذا المجال فلماذا الانكفاء على الذات والخروج بقرارات من حق الشعب بكل اطيافة وخبراتة المشاركة في نقاش بل والمشاركة في اتخاذ القرار ايضا، ام حسبتم بان العلم مقصور على الوزارة والوزارة فقط....

امتحان الثانوية العامة والمعروف بالتوجيهى بحاجة الى تعديل او الغاء او او ، لكنه ليس بحاجة الى جعله حاجز يصعب تجاوزه في محاولة لتحويل المجتمع الى التعليم المهني ومحاولة التقليل من البطالة الاخذة في التراكم وخاصة لذوى الشهادات بالذات الشهادات العليا فليس هكذا تاكل الكتف...

يقول احد المتنفذين بأنه ليس عيبا ان نرفع السقف وهذا منطق بل ومطلوب ولكن السقف بحاجة الى اعمدة وجدران ولا يبنى الا عندما تجف وتتصلب لتقوى على حمله والا أنهار كل شىء ربما القديم الذى رفضناه والحديث الذى اردناه وعندها لا صيف صيفت ولا ما يحزنون....

يتباهي بعض المسوؤلين في الوزارة بمدى الاحترام لامتحاننا في الدول المجاورة، اذا فلماذا التغيير اهو من اجل احترام اجل واسمى، ام هو محاولة للهروب الى الامام من الانتقادات التي توجه وباستمرار للوزارة وللامتحان معا.

وان يكن فدعونا نناقش بعض عورات الامتحان السابق عسى بهذا نبدا نقاش كان الاولى ان يكون قبل قرار الوزارة وقد يكون فرصة لاولى الامر لاعادة النظر بقرار اتخذ على عجل .

من المفروض بامتحان التوجيهي ان يكون تتويجا لجهود الطالب في المدرسة، فهو يعرف بامتحان الثانوية العامة, يقيم الطالب ويقيم المدرسة, واعتقد بانه لا ينجح لا بهذا ولا بتلك، وبحسبة بسيطة نرى البون الشاسع بين( تحصيل) الطالب في المدرسة وبين ( تحصيله) في التوجيهي والعكس ايضا صحيح اذ من المفروض ان لا يكون الامتحان الا لقياس ما قد تم في المرحلة الثانوية في المدارس، وما قد تم استيعابه من الطالب واعتقد بان النتيجة كارثية ومتكررة, فنسبة النجاح في المدارس اكثر من التسعون في المائة وهي لا تتجاوز الستون في التوجيهي وهنا كان الاولى ان نتوقف ومنذ سنين لنعرف اين فشلت المدارس في الاعداد والوزارة في الارشاد والاشراف والتوجيه.... والا فربما الخطأ يكمن في وسيلة القياس اي في الامتحان نفسة او الاخطر في المشرفين علية لان تكرار النتيحة ولسنين هي عمر سلطتنا الوطنية يدعوا للشك بان المدارس والطلاب في واد والامتحان (وسيلة التقييم) في واد أخر....

العقليه التى ما زالت ترسم طريق المستقبل لطلابنا هي نفسها بتركيبتها المجتمعية المحلية, بمعنى اخر بانها يجب بان تتغير من احل ان تغيير في المجتمع، ومثال على عدم التغيير هو التقسيم لانواع التوجيهى السابق والمقترح ما بين علمي وادبي وصناعي وبترتيب تنازلي من حيث الاهمية والاعتبار والاحترام من صانعي القرار, فكيف نغير نظرة المجتمع الى التحصيل المهني وانتم تمارسون العكس كل يوم.

في مقابلة مع الراديو الوطني ادعي احد صانعي القرار، بأن احد اسباب التغيير هو الاستفادة من تجارب الاخرين وخاصة تلك الموجودة في البلد والمطبقة في المدارس الخاصة، اذا لماذا لا نطبق مثلا فصل الرياضيات عن العلوم كما هو متبع في المدارس التي تتبع النظام الفرنسي ام ان نظامنا افضل ام اننا نترك هذا لتغيير مستقبلي ام ترى قد غاب عنا ذلك وهو الموجود في بعض مدارسنا.

في دول اخرى تفرعات متعددة للدراسة في المرحلة الثانوية من الاولى الاخذ ببعضها ان اردنا ان نبني مجتمع متكامل يشجع المواهب ويساعد علي تنميتها، وكل هذا لا يتم بقرار وانتم اصحاب القرار تعرفون اكثر من غيركم بان المدارس غير مجهزة حتى الان او لنقل بانها اقل من طموحاتنا لتخريج واعداد الطلاب للمنهاج الحالى فكيف بها لتغييرات اريد بها ومنها الكثير ، فهل فكر احد ما بان يكون هناك تعليم ثانوي موسيقي او رياضي او اداري او......

اخشى بأن يكون كل التغيير القادم هو اهتمام اكثر بالقشور والا فلما هو قرار لم يشارك بة احد ونحن اهل المشورة، هل المدارس تستطيع تطبيق كل التغييرات في الامتحان خلال سنة دراسية واحدة،

هل نؤخر ام نلغي ام ماذا اذا لم تستطع الاستجابة لمتطلبات التغيير، والاهم ماذا عن الطلاب الذين سيكونون ما بين قديم وجديد.

هل تم اعداد المعلمون للتغييرات الجديدة ومتى واين.... واي تغيير ثوري هذا الذي ياتي هكذا كحلم ليلة صيف.

نتحدث عن الجوانب النفسية للامتحان والضغط الذي يعيشة الطلاب والاهالي معا عند كل امتحان واذا بنا بدلا من تقليل هذا العبء نحول الامتحان الى امتحانات وبدل تقصير مدة الضغط نزيده الى عامان كاملان.

هل درسنا العوارض الجانبية لهكذا تجربة لمن يفشل او يقصر وما هي البدائل وكيف امور الوزارة ملزمة بتوضيحها ومنذ الان للطلاب والاهالي ام اننا لم نفكر بتلك الامور الصغيرة ونحن ننظر الي الصورة العامة فقط...

هذا الامتحان الذي من المفروض ان يحدد مستقبل الطالب لا يفعل فهو لا يضمن له مقعد في الجامعة وان نجح , فللجامعات معياراتها الخاصة وهي ايضا محل للنقاش، فالطالب الذى يحوز علي علامة متدنية لا يستطيع الدخول الا بالواسطة وهي متعددة فئوية او عشائرية او بما يدعى "بالموازي" وهو للأغنياء فقط، اي انه وبالمحصلة بامكان الطالب دخول الجامعة اذا كان ينحدر من اسرة ميسورة الحال والا فسيسري عليه المعيار العام اي علامتة في الامتحان.

عن اي معيار نتحدث اذا لن يطبق علي الجميع, واذا كنا نعرف ذلك مسبقا فهذه مصيبة اخرى الاهم من اجل انهاء بعض الجدل البيزنطي هو الاتفاق علي مبدء ان عدم اجتياز الامتحان لا يعني عدم انهاء المرحلة الثانوية.

ان الامتحان بالنهاية ليس هو الطريق الوحيد للدخول للجامعات ان الامتحان به عيوب كلنا نجمع عليها، اذا لماذا لا نفكر بطريقة اخرى مثل الغاء الامتحان ككل والاستعاضة عنه بامتحان موحد لكل الجامعات، امتحان يكون متاح للجميع بغض النظر عن نوع الدراسة الثانوية، امتحان تشرف عليه الوزارة للحد من اللهاث وراء المادة من قبل الجامعات وبهدف التقليل من الواسطات بانواعها والمحسوبيات من اجل الارتقاء بمستوى التعليم الجامعي والاهم اعطاء المدارس ما لها وما عليها وعدم التقليل من شأنها بشطب كل انجازتها عبر السنين بامتحان لا يقيم لدورها اي منزلة بل بان يكون دور اخر للوزارة هو دور المتابعة والاشراف اليومي على عملها بدلا من امتحان موسمى يكون تقييمه متأخرا عن الموسم بكثير والا فنحن نشطب دور المدارس طالما بقى هذا الامتحان هو المقياس ونعطي للجامعات دور أعلى من سلطة الوزارات كل يتربع علي عرش خاص، وبالنهاية هو جزء من المسيرة التعليمية في الوطن.

نرجوا بان يتسع صدر الجميع للنقد والاهم لبدء نقاش للمصلحة العامة، اولى بان تشرف علية الجهات المسئوولة في الوزارة لنثبت باننا نعرف الى اين نسير واننا نقود ولا ننقاد.

المصدر : بال سبورت
التاريخ :