واقعية النشامى تبطل السحر الياباني

تيسير محمود العميري عمان - نجحت “واقعية” النشامى يوم أمس في إبطال “السحر الياباني”، وتمكن نجوم المنتخب الوطني لكرة القدم من فرض منطقهم وكلمتهم في ملعب “النار والانتصار”، ذلك أن ستاد الملك عبدالله الثاني شهد في شهر أيلول (سبتمبر) الماضي، فوزا تاريخيا للنشامى على المنتخب الاسترالي، وها هو شهد أمس فوزا تاريخيا على اليابانيين الذين حلوا ضيوفا للمرة الأولى في الأردن.
وتجسد السيناريو الامثل أمس.. فبدأت الحكاية بتعادل بين العُمانيين ومضيفيهم الاستراليين بنتيجة 2-2، واكتملت فصول الحكاية والاثارة بفوز النشامى 2-1، ما مكنهم من ترك المركز الخامس وصعودهم إلى المركز الثاني، ليتجدد بذلك الامل في تحقيق حلم الوصول إلى نهائيات كأس العالم في البرازيل في العام 2014.
قبل المباراة كانت التوقعات تمنح اليابانيين افضلية مطلقة، فالماكينة اليابانية تمت برمجتها بعناية فائقة، وبقيت عصية على العطب طوال المباريات السابقة، حتى دقت ساعة الحقيقة وعرف اليابانيون اخيرا طعم الهزيمة، وادرك المدير الفني الايطالي زاكاروني أن مباراة الذهاب كانت حكاية حزينة لن تتكرر، بعد أن ظن آثما في مؤتمره الصحفي أن التاريخ سيعيد نفسه، وأنه يمكن تكرار السداسية او استبدالها بفوز بعدد اقل من الاهداف.
وحضر اليابانيون إلى الأردن بكامل عددهم.. وافتدقوا فقط لورقتي هوندا ونوجاموتو، لكن المحترفين في اوروبا وعلى رأسهم شينجي كاجاوا وشينجي اوكازاكي وساكاي ومايا يوشيدا واوشيدا وهاسيبي كان حاضرين، بيد أن حضورهم اصطدم بعزيمة قوية من النشامى وارادة لجعل المستحيل ممكنا.
صال اليابانيون وجالوا في ربع الساعة الاولى من زمن المباراة، التي أضحت بمثابة فترة جس نبض بالنسبة للنشامى، وظهر واضحا تركيز اليابانيين على ميمنة منتخبنا، والاكثار من الكرات العرضية، لكن الحارس العملاق عامر شفيع بعث رسالة الاطمئنان مبكرا في نفوس الجماهير وزملائه، فتصدى لعدة كرات خطرة، فكان ذلك مؤشرا على أن يمتد النشامى بواقعية إلى الامام، ويتخلون تدريجيا عن المبالغة في “احترام” الفريق المنافس، فتحرك عدي الصيفي وعامر ذيب وخليل بني عطية ومن امامهم احمد هايل، وكشروا عن انيابهم الهجومية، وتركوا بصمة رائعة في الشباك اليابانية في الدقيقة الاخيرة عبر الرائع خليل بني عطية.
المدرب الذكي عدنان حمد كان تنبه إلى حجم الضغط الهجومي الياباني على الظهير الايمن عدي زهران، فكان قرار التبديل في الشوط الاول موفقا، فأثبت عدنان عدوس حضوره، وبرع سعيد مرجان وشادي أبو هشهش في تحطيم الهجمات اليابانية، وكذلك الحال بالنسبة للمدافعين انس بني ياسين ومحمد مصطفى وباسم فتحي.
الدفاع المتين ومن ثم الامتداد بهجوم مرتد سريع وسط تركيز ذهني عال من اللاعبين والتزام بالواجبات الموكولة إليهم، اثمر عن هدف أردني ثان ورائع بإمضاء الفنان احمد هايل، بعد أن “غربل” المدافعين وكسر شوكتهم، لكن لحظة شرود ذهني كاد أن تكلف المنتخب الكثير، إذ نجح شينجي كاجاوا في خطف هدف ياباني على حين غفلة من المدافعين، وتسبب عبدالله ذيب بركلة جزاء بعد دقيقة، تكفل في ردها الحارس عامر شفيع بعد أن نفذها المتخصص اندو.
الجديد في المنتخب الوطني أنه ظهر بصورة رائعة تعيد إلى الاذهان المستوى الذي قدمه امام استراليا، واكد اللاعبون أنهم على قدر التحدي في المواجهات الصعبة والمصيرية.
الفوز الذي تحقق أمس في غياب الحكومة عن المشهد الرائع، يؤكد حالة التلاحم بين جماهير الكرة الأردنية ومنتخب بلادها، بعد أن ذابت الفوارق النادوية، كما وجه رسالة صريحة إلى الحكومة بضرورة توفير الدعم لاتحاد الكرة حتى يبقى النشامى في القمة، ولا يقول المنتخب “يا وحدي” في زمن تتمنى فيه منتخبات عربية كبيرة وعريقة وغنية ان تتذوق الفرحة الأردنية رغم شح الامكانيات. المهمة لم تنجز بعد، لكن المعنويات في اوجها، والمباراتين المتبقيتين تشكل كل منهما بطولة في حد ذاتها، وتؤكد على أن في مقدور المنتخب اكمال الطريق إلى البرازيل.



المصدر :
التاريخ :