الثورة الكروية الفلسطينية المجيدة

كتب سعيد حسنين- الناصرة

تشكل الانتفاضة الكروية الفلسطينية مؤخرا علامة فارقة بالنسبة لفلسطين ، فالانتصارات المبهرة في الميادين الكروية ختم اخر على وثيقة استقلال الدولة الفلسطينية. ولمن قال ان الشعب المقهور الذي يعاني من ويلات الاحتلال غير قادر على النهوض من بين الركام ، وتحقيق الانتصارات في مستوى الإبداع والاهتمامات المجتمعية ، أقول له ان الشعب الذي يحسن صنعا في مقارعة آلة البطش الصهيونية ، ويجبر الجيش الجرار على التراجع في كثير من المواقع يملك مفاتيح التقدم علميا ورياضيا وشعبيا. وهذا ما فعله اسود المنتخب الفلسطيني بكرة القدم ، والملقب بالفدائي تيمنا بالفدائي الفلسطيني الذي لم يتنازل عن حقه في تقرير مصيره وبناء دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف. وليس عبثا ان اطلق الرئيس الراحل الشهيد ياسر عرفات لقب شعب الجبارين على شعب فلسطين، ذلك ايمانا منه ان هذا الشعب لم يخضع ولن يركع إلا لله وحده.

كنت شاهدا مساء الثلاثاء الاخير على موقعة كروية اخرى لاسود الفدائي الفلسطيني امام منتخب المالديف ، حيث ضمن المنتخب الفلسطيني لنفسه المشاركة في نهائيات كأس الامم الاسيوية قبل هذه المباراة ، ولكن اهمية الفوز فيها تلخصت في تقدم فلسطين في الترتيب العالمي وفقا للائحة الاتحاد الدولي لكرة القدم. فبعد الانتصار الساحق على المالديف تقدم المنتخب الفلسطيني في التدريج العالمي الى المرتبة 79 ، بينما يحتل منتخب اسرائيل المرتبة 82.... وفي ذلك عبرة كافية على ان الارادة الفلسطينية اقوى من كل جبروت الاحتلال الذي يقطّع اوصال الضفة الغربية ، ويفصل قطاع غزة عن الضفة عنوة ، ويمنع التحاق لاعبي الكرة البارزين في غزة بلاعبي الضفة الغربية وما يسمى الداخل الفلسطيني ، بهدف اضعاف وتشتيت القدرات الفلسطينية.

ولا ننسى بان طائرات الحرب الاسرائيلية قد تعمدت تدمير المنشآت الرياضية الفلسطينية في غزة وفي الضفة ، وتمنع الماء عن مدن وقرى الضفة الغربية ، ما يجبر الاتحاد الفلسطيني على انشاء ملاعب بالعشب الاصطناعي. كذلك لا ينبغي لنا أن ننسى اقدام قوات الاحتلال على سجن الرياضيين الفلسطينيين ، وابرز هؤلاء المهاجم البارع حسام مراعبة الذي تألق في لقاء فلسطين الاخير ، وسجل رباعية نظيفة في مرمى المالديف.

هذا المهاجم قبع في سجون الاحتلال مدة سنتين ونصف السنة بحجج واهية ما انزل الله بها من سلطان. وقد سبق حسام العديد من الرياضيين الفلسطينيين الذين قبعوا في زنازين الاحتلال ، ليس لذنب ارتكبوه إلا لهدف واحد ووحيد وهو ضرب الرياضة الفلسطينية ومنع تقدمها وحرمانها من التألق عالميا وتحصيل الانجازات التي ستحرج الدولة العبرية حتما.

فإسرائيل تملك مفاتيح القوة في المنطقة ، وتتحكم في حياة الانسان الفلسطيني ، تسجنه وتقتله وتهدم بيته وتمنعه من التحرك .... إلا انه يتقدم الى الامام غير ابه بعنتريات الاحتلال الرامية الى وأده ومنعه من الحياة الحرة الكريمة ، لهذا كله فان تأهل المنتخب الفلسطيني للمشاركة في نهائيات كأس الامم الاسيوية ، للمرة الثانية على التوالي ، لهو انجاز تاريخي كبير.

شعب فلسطين هو الشعب الوحيد في العالم الذي لازال يئن تحت وطأة الاحتلال ، وهو الشعب الوحيد في العالم الذي يُحرم من مقومات الحياة الاساسية ، لكنه يواصل صحوته الحياتية. فعلى الرغم من الظروف التي احاطت وتحيط بهذا الشعب لكنه لم ولن يرفع راية الاستسلام ، فمن النكبة الى النكسة ، فالانتفاضة الباسلة ، فانتفاضة النفق ، الى انتفاضة الاقصى وشلال الدماء وبالرغم من حجم الدمار ، ها هو العالم بأسره يشاهد كيف رفع الفلسطيني رأسه من بين الرماد ، ليؤكد للعالم اجمع احقيته في الحياة والتطور والازدهار ، فهو يؤمن بأنه لن يضيع حق وراءه مطالب.

ستواصل فلسطين نشوتها وصحوتها ، وسيواصل اسود الفدائي تسجيل الانجازات وإحراج دولة الاحتلال التي تحصد الخيبات الرياضية والسقطات الانسانية ، عبر التلاحم الطبيعي بين لاعبي فلسطين ، واقصد كل فلسطين (التاريخية والضفة وغزة والشتات)، حتى قيام الدولة الفلسطينية المستقلة وبناء الانسان الفلسطيني على ارضه وتراب وطنه ، حرا عزيزا كريما ابيا ، فان موعدنا مع الصبح ، أوليس الصبح بقريب؟

المصدر : بال سبورت
التاريخ :