محمد صلاح.. نموذج للشباب العصامي

كتب محمود السقا- رام الله

لم تترك أمثالنا، ولا مقولاتنا شيئا الا وأتت عليه، ألم تقل الحكمة الدارجة: "مَنْ جدّ وجد ومَنْ زرع حصد"؟
لقد انطبقت هذه المقولة، بكل أبعادها وتفاصيلها، على اللاعب الدولي المصري، محمد صلاح، المحترف في صفوف فريق ليفربول الانكليزي، فقد تُوج "الفتى الذهبي" بجائزة افضل لاعب افريقي، متفوقاً على مواهب كروية لامعة ومتوهجة، وفي مقدمتها زميله في ليفربول "ساديو مانيه" و"أوباميانغ"، ليس هذا فحسب، بل سبق وان تُوج صلاح بجائزة اذاعة "بي.بي.سي" الانكليزية ايضاً.
هذه الجوائز النفيسة والمستحقة، انهالت على محمد صلاح، وهو في الخامسة والعشرين عاماً، ولم تأت، أبداً، من فراغ، ولا بدعاء الوالدين والأقربين، بل جاءت كنتيجة طبيعية وكإفراز منطقي لحالة الجدّ والكدّ والتعب والمثابرة والاصرار على النجاح، وهو ما فعله محمد صلاح، وهو فتى غضّ، وتحديداً في سن الثامنة عندما كان يحرص على مداعبة الكرة في حواري قريته النائية، "نجريج"، ولم ييأس حتى في ظل اغلاق الأبواب والمنافذ في وجهه، بل واصل المسير والبحث عن مكان يستطيع من خلاله الافصاح عن مواهبه، وقد وجد ضالته في "اتحاد عثماثون" بطنطا التابع لنادي المقاولين العرب، ولم يتردد في اغتنام الفرصة، فلفت الانتباه بمواهبه ومهاراته وسرعته الخارقة، فكانت هذه الاسلحة، المؤثرة والفعالة، بمثابة جواز سفر له كي ينتقل الى فريق المقاولون العرب، الذي يتخذ من مدينة نصر بالقاهرة مقراً له، وكان محمد صلاح يمضي ثمان ساعات، ذهاباً وإياباً، من اجل اللعب في صفوف فريقه الجديد، ومن محاسن الصدف ان أول هدف يسجله صلاح كان في مرمى النادي الاهلي فذاع صيته، وأصبح الطريق امامه ممهداً وسالكاً للاحتراف، فكانت محطته الاولى، فريق بازل السويسري، وفي اول اطلالة له اختير افضل لاعب في الدوري ليواصل مشوار العطاء، ويسجل ثنائية في مرمى تشلسي الانكليزي فلفت انتباه المدرب مورينيو ولم يتردد في التعاقد معه.
خلاصة القول.. نجومية محمد صلاح، التي صنعها بعيداً عن اكاديميات اوروبا الضخمة، ينبغي ان يكون النموذج الحي لشبابنا، اكانوا رياضيين او غير ذلك فالعمل والجدّ والاصرار والعزيمة، تصنع المعجزات.

المصدر : بال سبورت
التاريخ :