الرياضي الأول والحب الجارف

كتب محمود السقا- رام اللهإذا أحب الله عبداً من عباده، فإنه يُحبب به كافة خلقه، هذه القاعدة الربانية الذهبية، انطبقت بجلاء على مهندس الكرة الفلسطينية، عارف عوفه، ابن مخيم طولكرم، مخيم البطولة والرجولة والإباء والعنفوان.
تابعت في اليومين الماضيين حجم التعاطف السامي والنبيل مع عارف عوفه بوفاة كريمته، يرحمها الله، لقد انهالت عليه برقيات التعازي من كل حدب وصوب، عبر نافذة "فيس بوك" وسواها، وكلها تنبعث منها حرارة التعاطف والمواساة والتعزية بالفقيدة.
هناك مَنْ وصف عارف عوفه بأنه "أيوب الفلسطيني"، في إشارة إلى أنه قدم الشهداء أبناءه، فلذات كبده، دون أن تدهمه دموع الحزن واللوعة على الفراق.
رصيد الحب الصادق والمُخلص والأكيد، الذي يحظى به عارف عوفه، جمعه أثناء مشواره الرياضي الناجح في ملاعب الكرة في سبعينيات القرن الماضي، فقد كان نموذجاً فريداً وراقياً في سمو الأخلاق ورفعتها، وكان مثالاً حياً للتواضع والأدب الجم، رغم أنه واحد من ألمع النجوم، الذين داعبوا الكرة، لكنه لم يترفع ولم يتكبر أو يتعجرف، لا على زملائه، ولا على الأسرة الكروية، ولا حتى على محيطه، الذي يقطن فيه، ظل شديد التواضع، فكان من الطبيعي أن يحظى بالحب والتقدير والثناء والتعاطف، حتى وإن غابت شمسه عن الملاعب، بحكم الأمر الواقع.
لم أشاهد عارف عوفه، وهو يصول ويجول ويداعب الكرة، كنت خارج الوطن، لكن هناك إجماعاً على أنه كتلة متحركة من المواهب، ولأنه كذلك، فقد استقر رأي عشاق الكرة على التغني بإبداعاته ونعتوه بـ "مهندس الكرة الفلسطينية" وهناك مَن اعتبره "الرياضي الأول".
أشاطر عارف عوفه الأحزان بوفاة كريمته، والله نسأل أن يرحمها ويرحم أمواتنا، إنه نِعم المولى ونِعم النصير
المصدر : بال سبورت
التاريخ :