من قتل الحقيقة في مباراة ليفربول وريال مدريد ؟

كتب خالد الغول- القدس

كنت يوم أمس "السبت" حائراً بين خيارين : مشاهدة المباراة النهائية بين ليفربول وريال مدريد، او مشاهدة مسرحية (من قتل أسمهان) في الحكواتي.
قررت أن أذهب لمشاهدة المسرحية لأني كنت ارغب في عدم تأجيل حضورها وتلبية دعوة الاصدقاء فريق المسرحية بعد تأجيل طويل. ولأني كنت مترقباً بقلق لسيناريوهات غير رياضية ستسيطر على اجواء المباراة لم اكن احب أن انغمس فيها بعمق وحرصت على ابقاء بعض البريق والجمال لفكرة الرياضة ومعنى كرة القدم.
كانت المسرحية رائعة ، وعزت النتشة ( المهرج سمسم) كان مبهرا في اداء مسرحي متميز للكبار هذه المرة.
بعد المسرحية اتيح لي المجال أن اشاهد ثلث ساعة من المباراة ، وان أقرأ واسمع واشاهد مقاطع معادة من المباراة عبر اليوتيوب واتابع التحليلات والانطباعات من هنا وهناك .
المباراة كانت في النتيجة لصالح ريال مدريد ، وفي الواقع والرباضة وكرة القدم وعلم الاجتماع وعلم النفس كانت مذبحة حضارية، ومسلخاً للنقد الرياضي والتحليل الكروي. اختلطت فيها الاساطير والخرافات والتعاويذ والاحقاد وتصفية الحسابات وتاجيج النعرات الهمجية بعيدا عن أي تحليل علمي ومنطقي للرياضة ومجريات المباراة على أرض الملعب. حتى أن المباراة قد خرجت من سياقها وذهبت الى محكمة اخلاقية للاعب وتعاطف استثنائي للاعب آخر ، الأمر الذي جعل اي قراءة او تحليل بعيداً عن هذه القراءة كفراً وخروجاً من الملة وانحيازاً الى محور الشر ورجساً من عمل الشيطان.
شخصياً مع محمد صلاح قلبأ وقالبا لاسباب لا يتطرق اليها كثيرون من معجبي هذا اللاعب العربي المصري المحترف والمتألق، ومع كل فريق يطمح الى مراكمة انجازاته وزيادة الكؤوس في واجهة ناديه وهذا ايضا حق مشروع، أما ما كتبته مباراة الأمس من حقائق عن الرياضة وكرة القدم وثقافة التشجيع فنحن في "كارثة"!
كانت المسرحية التي شاهدتها تسأل ( من قتل اسمهان؟) وفي مباراة ليفربول وريال مدريد طرح نفس السؤال، ولكن في موقع آخر ، فعندما يخرج التشجيع عن قواعد اللعبة ومجرياتها على ارض الملعب، وعندما يتخطى التحليل أصول القراءة العلمية لسياق المباراة تكون الحقيقة الضحية الأولى.
الرحمة للحقيقة ، والشفاء العاجل لمحمد صلاح.

المصدر : بال سبورت
التاريخ :