يا له من درس..!

كتب محمود السقا- رام الله

الدروس التي أفرزتها منافسات المونديال الروسي كثيرة ومتعددة الألوان والاوجه، بدءاً من الكرات الثابتة، مروراً بجدوى "حكم الفيديو" ودوره في التقليل من منسوب البطاقات الملونة، الصفراء منها والحمراء وانتهاءً بالقوة والثبات والاصرار على اصابة النجاح، حتى في ظل أشد الظروف ضغطاً.
الدرس الالماني، الذي اطلّ برأسه خلال لقاء "المانشافت" مع السويد، يعتبر واحداً من اعظم الدروس، التي ستخلدها ذاكرة المونديال، خصوصاً وان بضع ثوان من الوقت بدل الضائع كانت تفصل الالمان عن حزم حقائبهم والعودة الى ربوع الوطن، لكن العزيمة والاصرار والقتال حتى اللحظات الاخيرة، ونبذ مفردات اليأس والقنوط، كل ذلك دفع باللاعب كروس كي يضع كامل تركيزه بكرة ثابتة ترجمها بكل براعة الى هدف الفوز، الذي حال دون خروج الالمان من منافسات المونديال الكوني، الذي يسجل حضوراً جماهيرياً لافتاً.
درس الألمان من البلاغة والأهمية بحيث ينبغي التسلح به، وأقصر حديثي، هنا، على المدربين والاداريين والجماهير والفرق النادوية والمنتخبات الوطنية، فاللعب بنفس القوة والعنفوان والروح القتالية الخالية من العنف والأذى، سوف تؤدي بصاحبها الى اصابة الهدف، الذي يسعى من اجله مهما بدا الامر شاقاً وعسيراً، وبعيد المنال.
لم يحفل الالمان ان تسع ثوان تفصلهم عن الرحيل، ولم يلتفتوا الى انهم يلعبون بصفوف منقوصة، بسبب طرد بواتينغ، البطيء والثقيل، بل حاربوا على كافة المحاور، حتى حصلوا على كرة ثابتة، فجرها كروس في شباك السويديين معلنة عن انطلاق شرارة الأفراح في المانيا وفوق المدرجات.
في المحصلة، كثيراً ما تسلحت في كتاباتي بمقولة الشاعر الهندي الفذ، طاغور، عندما قال: "سأل الممكن المستحيل أين تكمن فقال: في احلام العاجزين.

المصدر : بال سبورت
التاريخ :