وداعا مونديال المفاجآت

كتب محمود السقا- رام الله

شهر من المتعة عاشها العالم، اكان من عشاق الكرة، أم من خارج عوالمها واطرها، المثيرة والصاخبة. شهر من التشويق، ينتهي اليوم باللقاء الختامي، الذي يجمع "الديك الفرنسي" الشاب مع مواهب كرواتيا المتوهجة، فرنسا ترنو الى اضافة النجمة الثانية على صدور لاعبيه، اما الكروات، فانهم يُمنون النفس باعتلاء منصات التتويج، للمرة الاولى، انتصاراً وتعزيزاً لمنطق الاصرار والعزيمة الصلبة، وكيف ان كل مَنْ يتسلح بها، ويبذل من اجلها الغالي والنفيس، فإنه سوف يمسك بالمجد من جميع اطرافه.
شهر كامل، عاش العالم معارك حقيقية، ولكن من نوع مختلف، جذرياً، عن الحروب القاتلة والفتاكة، كاللتي ينزع باتجاهها تجار الدماء والسلاح والموت، وفي مقدمتهم الاحتلال الاسرائيلي، إنها معارك شريفة وخالية من القتل والتدمير والتشريد وحرق الأخضر واليابس.
معارك المونديال، تنتهي بسلام ووئام وعناق ومحبة، وكم كان شاعر فلسطين الكبير الراحل محمود درويش دقيقاً في توصيفه عندما قال: إنها اشرف المعارك.
شهر كامل كان عبارة عن افراح ومباهج، تخللها دموع ساخنة وآهات، بمغادرة منتخبات كبرى، كالمانيا والبرازيل والارجنتين واسبانيا والاروغواي.
اليوم يُسدل الستار عن حدث كروي كوني طغى عما سواه، وفرض حضوره وهيمنته حتى على موائد السياسيين، وكان اكثر المستفيدين منه الرئيس الروسي بوتين، فمن خلاله بدد الصور القاتمة والمُشوهة، التي كان يروج لها الغرب الاميركي، وأصبحت روسيا الوجهة السياحية المفضلة والأثيرة للعالم بأسره بفضل جمال الطبيعة الآسرة واجواء الامن والامان والاستقرار، والشيء نفسه ينطبق على كرواتيا، التي أصبحت على كل لسان ليس لجاذبية وبساطة رئيستها كوليندا، بل لأن بلادها ستكون مقصداً للسياح، بفضل ابداع منتخبها الكروي، وهذا ما كشفت عنه العديد من الدراسات والاستطلاعات، وداعاً مونديال المفاجآت.

المصدر : بال سبورت
التاريخ :