الرياضة صناعة ثقيلة... فليس بالأماني فقط تتحقق الإنجازات

كتب الخبير ضرغام عبد العزيز

الانتصارات والنجاحات لا تأتي صدفة، وإن جاءت بهذه الطريقة، تكون نادرة التكرار، صناعة الرياضة، تتطلب منظومة كاملة، حلقاتها متصلة، وعناصرها متداخلة، تبدأ بتهيئة البيئة المناسبة لصناعة الأبطال، والتنقيب عن المواهب في أرجاء الوطن، والإعداد والتأهيل، لبناء كادر صحيح البنيان، جسديا ونفسيا، يمتلك المهارة والعلم.

صناعة الرياضة، استثمار، وإدارة، وبناء أبطال. هذا ما يجب أن نصارح به أنفسنا، ونعمل من الآن، على تغيير الواقع والتخطيط لبداية صحيحة بتحديد أهدافنا بدقة: الأهداف القريبة والمتوسطة وبعيدة المدى، ثم وضع خطط عامة لتحقيقها، نابعة من تقدير لواقعنا وقدرتنا وإمكانياتنا الحالية، وخطط أخرى فرعية لتطوير تلك القدرات وتعزيزها، نضع استراتيجيات علمية، وآليات تنفيذها، والعمل على خلق بيئة صالحة لذلك.. وتقييم دوري ومحاسبة، لعلاج كل خلل يظهر.

والسؤال: هل نريد فعلًا الاستثمار في صناعة الرياضة؟! وأي الرياضات نستهدف حصد الإنجازات بها؟ وما نسب تقدمنا وفرصنا للإنجاز السريع، الرياضات الفردية أم الجماعية؟ بالطبع الرياضات الفردية..... والمهم أيضا ما حجم الميزانيات التي نحن بحاجة لها وكيف يجب أن تنفق؟ وعلى من؟ هذا إن وجدت...... فالحقيقة أن الصورة ليست مظلمة، فلدينا بنية أساسية للإنجاز يمكن البناء عليها، والقفز بها لمواقع متقدمة عربيا وقاريا وعالميا.

وهنا التحدي الأكبر، وهو أن نحوّل الرياضة إلى ثقافة، ممارسة يومية حياتية، ولو لبضع دقائق في المنزل، في المدرسة، في الحارة ، في النادي ، قبل أن نخرج بها لمرحلة صناعة الأبطال، فالأبطال يتم اختيارهم من شرائح المجتمع. فعندما تتحول الرياضة لثقافة، ستزيد القدرة الإنتاجية، وتتحسن الصحة العامة، وتتقلص حالات الاكتئاب، وتتسع رقعة انتقاء بذور الأبطال، القابلين للإعداد والاحتراف.

باختصار.. فلسطين تسير على طريق بناء دولة حقيقية أكثر قوة، ومنظومة الرياضة تتطلب استراتيجية شاملة، لنصل في المستقبل لتمثيل يليق بحضارة وتاريخ فلسطين، فليعمل كلٌ منا بإخلاص كل في موقعه من أجل الوطن، ولنحاسب المقصر في حق شعبه، ونكافئ المنجز، ونحافظ في كل الأحوال على قيمنا وأخلاقنا وموروثنا الحضاري والثقافي والتراثي. وعودة إلى بطولة آسيا في الأردن الشقيق والتي تقام الآن .

في رأيي التقييم البناء المبني على أسس صحيحة هو الذي سيثري التجربة ويطور اللعبة لا أن نضع المبررات، وعلينا الاستفادة من التجربة وتجارب الآخرين، فمثلا التجربة الأردنية ناجحة ورائدة فأبطال الأردن ينافسون أبطال العالم وبكل قوة أندية. فالنقد ليس من أجل النقد بل هو أداة للتطوير والتحسين.

وهنا اود ان أطرح العديد من الأسئلة المشروعة التي يجب أن تطرح:

١. هل كان لاعبوا المنتخب على جاهزية كاملة

. ٢. هل تلق لاعبوا المنتخب الجرعات التدريبية المطلوبة.

٣. ترى هل كان هناك مدربا متفرغا للمنتخب.

٤. هل لدينا مدرب منتخب ذو كفاءة عالية يستطيع أن ينقلنا على الأقل إلى دور نصف النهائي.

٥. سبق لنا أن أحرزنا ميدالية فضية في الدورة السابقة بآسيا في دبي بواسطة لاعب المنتخب محمد عودة... لماذا كان بمقدورنا أن نصل واليوم لا؟

٦. مي عمران حققت ميدالية برونزية في الدورة السابقة أسياد في قطر ... واليوم لا نصل إلى دور ١٦ أو دور ٨.

7. بدون تحسس المدرب مدرب والحكم حكم والإداري إداري ورئيس اللجنة هو رئيس لجنة ...إلخ ولا يجوز أن تجمع بين هذه الصفات جميعا فيجب توزيع الأدوار. ٨.

هل قام منتخبنا بإقامة المعسكرات الوطنية والخارجية المطلوبة استعدادا لهكذا بطولة.

٩. هل وفرنا لهم الإمكانات المادية والدعم النفسي والمعنوي للمشاركة في هذه البطولة.

١٠.هل خاض لاعبوا المنتخب بطولات خارجية من أجل الاحتكاك ورفع المستوى. أرى من الأهمية بمكان أخذ العبر والدروس وإجراء تقييم شامل للمشاركة وكافة المشاركات الخارجية.

وأخيرا كل التحية والتقدير لابن فلسطين البطل أحمد بطران فهو بطل جاهز للمستقبل، والف تحية للاعبينا ولاعباتنا في منتخبنا الوطني فقد أدوا ما عليهم بأمانة وإخلاص في ظل إمكانيات محدودة

·"يظهر بالصورة " بجانب الخبير عبد العزيز بطل فلسطين الواعد أحمد بطران أثناء مشاركته في بطولة آسيا في الأردن

المصدر : بال سبورت
التاريخ :