سلوك حضاري في ملاعب غزة

كتب محمود السقا- رام الله

الظواهر الايجابية، تفرض على الكاتب الصادق والامين، ان يُعززها بمداد قلمه، لان انعكاساتها وارتداداتها ستكون عميمة الفائدة والجدوى والقيمة.
استوقفتني ظاهرة تنظيف مدرجات الملاعب في محافظات الوطن الجنوبية، في اعقاب انتهاء اللقاءات، فهذا سلوك راق وعظيم الشان والقيمة والمنزلة والدلالة، وهو يحمل في طياته رسائل كثيرة ومتعددة، ولعل ابرزها: ان التنافس الرياضي مهم، لكن الاهم منه نشر السلوكيات الحميدة، على نحو: تقبل النتائج مهما كانت، والمحافظة على الممتلكات العامة، والحرص على ابقائها صالحة للاستعمال، بعيداً عن السلوك الغوغائي والعدواني، الذي يفضي الى اتلافها وتخريبها.
جماهير الفرق النادوية في قطاع غزة، سارت على خطى الجماهير اليابانية، لا سيما التي كانت حاضرة في المونديال الروسي الغارب، فلمجرد انتهاء لقاء المنتخب اليابان، كانت جماهيره تسارع الى تنظيف المدرجات، وظلت هذه العادة المُحترمة حاضرة حتى عندما كان يخسر "رجال السامواري".
كان من الطبيعي ان تنتزع جماهير اليابان الاعجاب والتصفيق والتعاطف، وكان من المنطقي ان تكون نموذجاً فريداً في سمو الاخلاق ورفعتها، وكان من الحتمي ان تكون موضع حفاوة واحترام اينما تواجدت.
انتقال ظاهرة تنظيف المدرجات والحفاظ على المنشآت الرياضية الى قطاع غزة من الاهمية بمكان بحيث ينبغي تشجيع هذا السلوك الحافل بالرقي، من اجل بقائه وديمومته، والحيلولة دون تراجعه، وصولاً الى اختفائه.
في تقديري ان تكريم جماهير الفرق، التي تنزع باتجاه هذا السلوك، يبقى اقل القليل، ولا ننسى ان صدى انتشار هذه الظاهرة سيكون كبير الفائدة وعظيمها على النشء في الوطن الفلسطيني، باعتبارهم مستقبل فلسطين وغدها الزاهر والمُشرق، إن شاء الله.

المصدر : بال سبورت
التاريخ :