قدما ... أيها الفدائي !

كتب فايز نصار- الخليل

منذ تألقه في العربياد سنة 1999 بعمان - حيث احتل المركز الثالث ، لم يظهر منتخبنا الوطني حيوية ونجاعة بقدر ما اظهر في بطولة التحدي ، التي استضافتها المالديف بمشاركة منتخبات المظاليم في القارة الكبرى منذ سنوات .

والحق يقال : ان رجالنا حسبوا يومها حساب الحقل والبيدر بشكل جيد ، واستفادوا من النضج الذي حققه اللاعب الفلسطيني في مختلف عناصر الانجاز ، كثمرة واقعية للنهوض الرياضي الكبير ، الذي يقوده القائد ابو رامي !

وفتح "التحدي " أبواب المجد على مصاريعها أمام الفدائي ، الذي كانت له مشاركة جيدة في بطولة الامم باستراليا ، حيث خانته يومها الخبرة والدراية بتشاعيب الكرة في القارة الكبرى ، ودهاليز التعامل مع المنتخبات الكبرى من طينة اليابان .

ومن يومها ارتقى نجوم الفدائي الى مستوى المسؤولية ، وذادوا بشرف واقتدار عن قميص الوطن المفدى ، وقدموا أفضل صور التضحية فوق المستطيل الأخضر ، مسمعين العالم صوت المعذبين على هذه الارض ، التي يحاول المحتل تهويدها وطمس هويتها الفلسطينية!

ودخل "الفدائيون" معترك التصفيات المزدوجة للأولمبياد والآسياد ، وكانوا الفارسان الذين رفع الجمع لهم القبعات ، باحراجهم منتخبات تفوقهم عدة وعديدا ، وفي مقدمتها منتخبا الامارات والسعودية ، حيث نجحوا في التعادل مع كل منهما ذهابا ، وخسروا بصعوبة ايابا ، ليحتلوا المركز الثالث ، الذي حرمهم من مواصلة التحدي المونديالي ، وبقائهم في الصراع المكمل لامم آسيا ، حيث كانوا عند حسن الظن بهم .

المهم ان الفدائي الان في النهائيات الآسيوية ، مع كبار القارة المترامية الاطراف ، محققا الحلم الآسيوي الكبير ،بعد مسيرة مظفرة ، لمنتخب الدولة الرائعة ، التي سبقت كل العرب اسيويا ... حيث تأسس الاتحاد الفلسطيني بعد الاتحادين الياباني والإيراني بسنوات قليلة ، ناهيك عن كون الاتحاد الفلسطيني هو الثاني عربيا بعد الاتحاد المصري .

والمنتظر ان يتعامل " حفيد شهداء الثورة الجزائرية الكبرى نور الدين ولد علي " مع البطولة بواقعية ، وان يحسن الفدائيون تطبيق التعليمات ، والأداء بفورمة مئة وعشرة بالمئة ، لان كل اطياف الشعب تنتظر انجاز مهما من الفدائي ، الذي أصبح يحسب الجميع له الف حساب ، بعد نتائجه الإعدادية الرائعة مع الصين وايران والعراق .

وتقف القيادة السياسية الفلسطينية ، وعلى رأسها فخامة الرئيس محمود عباس مع داعمي "الفدائي" في انتظار أن يتحقق الحلم ، الذي سيكون بمثابة الهدية الاغلى للشعب المقاوم ، وأفضل مانشيت يعرضه الاخ ابو مازن للعالم ، كعينة من النبوغ الفلسطيني في مختلف المجالات .

وتقف القيادة الرياضية - وعلى رأسها المعلم ابو رامي- مع داعمي الفدائي ، على امل أن يتحقق الحلم الكبير ، الذي ينجز بوجود كبير كبار قادة الحركة الرياضية في العالم ... وفي الأمر ورقة جديدة بيد الأخ اللواء ، في معركته الوجودية امام الغطرسة الاحتلالية ، لأن نجاحاتنا فوق الملاعب الخضراء تمثل اسلحة تقنع العالم بجدوى مشروعنا الرياضي الكبير ، وتكشف أمام الخيرين المعيقات الاحتلالية !

والاهم ان النجاح في هذه البطولة "المعركة" سيمثل دعما هاما للساهرين الليل لإنهاء ورقة الانقسام الطارئة ، لان نجوم المنتخب الوطني يقدمون فوق المستطيل الأخضر أفضل دروس التوحد الفلسطيني ، على اعتبار ان كرة القدم لا تعترف بكل الأجندات الضيقة ، إقليمية كانت او فصائلية او شخصية .

ويرفع الفلسطينيون اكفهم الى السماء ، متضرعين الى المولى أن يسدد رمي الفدائي ، لان في الموضوع دعما لملف الأسرى الأبطال ،،ممن يواجهون يوميا السجان اللئيم ، حيث يحرص نجوم منتخبنا على انتهاز كل الفرص لدفع معاناة الاسرى الى الواجهة ، خاصة وأن بينهم اكثر من لاعب تعرض للأسر في السنوات الماضية ، وخاصة سامح مراعبة .

صحيح ان القيادة السياسية والرياضية ستبتهج بتواصل انتصارات الفدائي على ارض الإمارات ، والأصح ان كل الشعب الفلسطيني يتابع انتصارات الفدائي الكروي ، لان أبناء فلسطين أصبحوا مقتنعين بجدوى كرة القدم في خدمة مشروعنا الوطني الكبير ، ولان كل الرياضيين الفلسطينيين يريدون قطف ثمار الثورة الرياضية ، التي فجرهم ملهم الشباب الفلسطيني اللواء جبريل الرجوب قبل سنوات !

المصدر : بال سبورت
التاريخ :