منتخبنا الوطني.. لا جديد

كتب محمد العمري- رام الله

كم تمنينا أن نشاهد منتخبنا الوطني لكرة القدم، يلعب بعيدا عن دور المجموعات في بطولة أمم آسيا المتواصلة في الامارات هذه الأيام، لكن للأسف هذا لم يحدث وودع البطولة مبكرا، كما كان الحال في المشاركة السابقة في أستراليا 2015.

منتخبنا شارك في البطولة الآسيوية للمرة الثانية في تاريخه، وجمع نقطتين من تعادلين أمام منتخبي سوريا والأردن، وخسر أمام أستراليا بثلاثية نظيفة، في مشاركة تعتبر أفضل من سابقتها من حيث النقاط التي تحصلنا عليها، بل أن البعض اعتبرها انجازا كبيرا وجديدا للرياضة الفلسطينية، بينما اعتبرها آخرون خروجا مؤسفا ومشاركة ضعيفة وسيئة لم ترتق للمطلوب وأنها كانت أسوأ من بطولة 2015.

الأمر الأكيد في مشاركتنا الثانية أنها لم تعد حدثا تاريخيا كما يحاول البعض أن يصورها، لأن عدد المشاركين بالبطولة ارتفع ولأول مرة إلى 24 منتخبا، ما يعني أن أغلب المنتخبات تأهلت إلا بعض الدول الناشئة أو المغمورة في القارة التي لم تستطع الوصول، والأدهى أنه خلال معسكرنا الخارجي لعبنا مباراتين مع منتخبين هاويين استعدادا للبطولة وهما لم يشاركا فيها، وتعادلنا معهما.

شاهدنا خلال مباريات الدور الأول منتخبات أضعف من منتخبنا لكنها قدمت أداء جيدا واستطاعت على الأقل بناء هجمات منظمة وهذا ما لم نفعله، كما سجلت أهدافا بينما فشل لاعبونا في التسجيل، لتكون حصيلتنا خلال المشاركتين هدف وحيد! وحتى المنتخب اليمني الذي يعيش أوضاعا صعبة وبائسة نجح في تسجيل الأهداف وكان خصما استحق الاحترام، والمنتخب الوحيد الذي فشل بالتسجيل إلى جانب منتخبنا هو كوريا الشمالية الذي كان أضعف من منتخبنا.

الجماهير الفلسطينية لا زالت تعيش صدمة الخروج المبكر، لكن الصدمة الأكبر هي كيف تم تعيين مدرب للمنتخب لا يملك أي خبرة لمثل هذه البطولات، بل أنه بالأصل مدرب لياقة بدنية؟ وهذا ما ظهر خلال مبارياتنا، حيث ظهر عدم تأثيره على المنتخب وكان مساعده هو الذي يوجه اللاعبين داخل الملعب، أما المنتخبات الأخرى جميعا فامتلكت مدربين أصحاب خبرة.

كان الأجدر باتحاد الكرة وقبل انطلاق البطولة بأشهر عديدة جلب مدرب كبير، بعد التفريط بالمدرب الكبير والخلوق عبد الناصر بركات الذي شهدت فترة قيادته للمنتخب تطورا كبيرا للكرة الفلسطينية وهذا ما ظهر جليا من خلال وصولا للترتيب الـ73 على العالم.

والسؤال المطروح حاليا هل سنستمر تحت قيادة هذا المدرب، أم أنه سيتم الاستغناء عنه والتعاقد مع مدرب كبير من الدول العربية أو غيرها، خاصة أن هناك العديد منهم الذين يستطيعون اعادة الوطني إلى مكانته الطبيعية، والجميع يتمنى جلب مدرب له سمعة وخبرة.

لا يمكن تحميل المدرب فقط أسباب هذا الخروج الحزين، رغم أنه يتحمل جزءا كبيرا، خاصة أنه لعب بخطة غير معروفة أبدا في جميع المباريات، لكن هناك أشخاص ولاعبون يتحملون المسؤولية، خاصة أننا نملك أكثر من لاعب محترف بالخارج يلعبون بصفوف أندية معروفة ولكن لم يقدموا أي اضافة وكانوا سيئين مع المنتخب عكس ما يقدموا مع أنديتهم، وهذا ينطبق أيضا على لاعبينا الذين يلعبون بدوري المحترفين الذي يجب أن يتوسع وأن يضم لاعبين محترفين من الخارج وعدم الاعتماد على لاعبين من داخل أراضينا في الـ48 لأن دورينا لم يرتق حتى لدوري ناشئ وهو ضعيف ولا يملك من الاحتراف سوى اسمه.

المنتخب أعد واستعد لأمم آسيا بصورة قوية، وتم توفير كل شيء للاعبين، وجرى اقامة معسكرات خارجية استمرت لأشهر قبل البطولة، كما خاض عددا لا بأس منه من اللقاءات الودية مع منتخبات قوية وضعيفة وناشئة أيضا على أرض فلسطين أو خارجها، النتائج كانت متفاوتة إلا أنها بقراءة سريعة كانت مقبولة لخوض البطولة.

أيعقل أن يكون أغلب لاعبينا من كبار السن وبعض أصحاب الخبرة الذين لا يلعبون بأندية قوية أو أنهم ملازمون لدكة الاحتياط في أنديتهم، وعدم الاعتماد على لاعبين صغار السن، ونحن نملك مجموعة مميزة أثبتت وجودها في أمم آسيا للمنتخبات الأولمبية العام الماضي ووصلت إلى دور الثمانية والاكتفاء باستدعاء لاعب أو اثنين، عكس المنتخب القطري الذي يشارك في هذه البطولة بغالبية أكثرها من منتخبه الأولمبي الذي تغلب علينا بدور الثمانية للبطولة بصعوبة، بل أن لاعبيه الصغار استطاعوا تصدر المجموعة وتحقيق انتصارات كبيرة.

كان الأجدر باتحادنا والقائمين على المنتخب استدعاء عدد كبير من لاعبي منتخبنا الأولمبي ليكونوا نواة المستقبل للكرة الفلسطينية، وتحضيرهم بشكل قوي للتصفيات الأولمبية المؤهلة لأولمبياد طوكيو 2020، والتي ستقام تصفياتها بعد أقل من شهرين، لتكون تحضيرا كبيرا لمنتخبنا وتحضره بصورة كبيرة لبلوغ المرحلة النهائية، في ظل التطور الكبير التي وصل إليها اللاعبون في هذه الفئة السنية.

وفي قراءة سريعة لمباريات منتخبنا في البطولة، فإنه قدم أداء سيئا في الانطلاقة أمام سوريا ولعبنا بطريقة دفاعية بحتة دون أن نبني حتى ولو هجمة واحدة على المرمى السوري ولا حتى اعتمدنا على الهجمة المرتدة بل كنا نلعب بعشرة مدافعين ونشتت الكرة بعيدا عن مرمانا وبالأخير حققنا كما يحلو للبعض تسميتها نقطة تاريخية، وساء الوضع بصورة أكثر أمام أستراليا وخسرنا بثلاثية نظيفة ولعبنا بطريقة دفاعية خالصة دون أي هجمة، وأمام الأردن تحسن الأداء قليلا ولكن فشلنا مجددا بالتسجيل نتيجة الخوف من الخصم، رغم أننا بحاجة للفوز فقط.

من رأى المنتخب في البطولة الآسيوية عاد به الزمان إلى أكثر من 15 عاما عندما كنا نلعب للدفاع فقط للخروج بأقل الهزائم، ورفع علم فلسطين والذي كان وقتها شعارنا في أي منافسة عربية او دولية، بسبب الظروف الصعبة التي واجهناها، وعدم انتظام دوري حقيقي، وغياب كل أشكال الدعم.

المشاركة بحاجة إلى وقفة حقيقية وتقييم شامل يضع النقاط على الحروف، للبحث في أسباب الاخفاق وهل كانت المشاركة ايجابية أو سلبية، وهل تحسن الأداء مقارنة بالمشاركة السابقة عام 2015، وهل امكانياتنا لا تسمح لنا بالابتعاد بعيدا عن الدور الأول وأن المهم المشاركة بهذا المحفل الآسيوي للمشاركة دون تحقيق نتائج، وأن المهم ايصال رسالة الشعب الفلسطيني لكل العالم حتى لو كان الحدث على الصعيد الآسيوي.

الأهم من سيكون المقيم ومن سيشكل اللجان أو الأشخاص المسؤولين عن التقييم بعيدا عن العاطفة، وهل سيكونون أصحاب شأن وليس كما حدث مؤخرا عندما تم الاعلان عن الاتحاد الفلسطيني للإعلام الرياضي الذي وللأسف شكل بعيدا عن الاعلام الرياضي، وضم شخصيات لا شأن لها لا من بعيد ولا قريب بالإعلام الرياضي وحتى أنها تركت هذا المجال منذ سنوات، والأدهى والأغرب استبعاد أصحاب الشأن والخبرة الذين يعملون في الاعلام الرياضي من 20 عاما.

لا نريد تشكيل لجان فقط همها الوحيد الخروج بقرارات شكلية لا تطبق على أرض الواقع كما حدث سابقا، بل نريد أن نرى قرارات حاسمة يتم من خلالها تصحح وتصويب كل العثرات والأخطاء التي حدثت لنا بالمشاركة الآسيوية لعدم الوقوع فيها في المشاركات المقبلة، ومعاقبة كل من يتحمل هذا الخروج في حدث على مستوى قاري كنا نطمح فيه الابتعاد عن المشاركة فقط.

بالتأكيد الكل يريد أن تكون هذه المشاركة عبرة لنا للمحافظة على منتخبنا الوطني الذي يمثل كل فلسطين ولا ينتمي لشخص واحد أو مجموعة قليلة، والاهتمام به بصورة أكبر، وتقديم كل الدعم للاعبين سواء في الداخل أو الخارج، وأن لا تؤثر هذه النتائج على منتخبنا وأن نعود إلى النتائج السلبية التي أوصلتنا في سنوات سابقة للمركز الـ167 عالميا وهذا قد يتكرر إذا تواصلت النتائج السلبية للكرة الفلسطينية على صعيد منتخباتنا المختلفة أو أنديتنا، خاصة هلال العاصمة الذي سيشارك بعد أيام بالتصفيات المؤهلة لبطولة كأس الاتحاد الآسيوي أو منتخبنا الأولمبي الذي تنتظره تصفيات مهمة في البحرين.

المصدر : بال سبورت
التاريخ :