عندما يكون الخطاب بلغة راقية

كتب محمود السقا- رام الله

الكلمة الطيبة بالضبط مثل الشجرة الطيبة أصلها ثابت وفرعها يطاول عنان السماء، بعكس الكلمة السيئة والمؤذية للإسماع، فوقعها رديء وسقيم وينم عن ضعف صاحبها وقلة حيلته وشعوره بالنقص والدونية.
الأصل ان يتم النزوع باتجاه المجادلة بالتي هي احسن وليس بالكلام الفظ والفج.
في المؤتمر الصحافي، الذي عقده زين الدين زيدان، مدرب فريق ريال مدريد الإسباني، سأل الصحافيون "زيزو": هل انت بصدد التهيئة لثورة تطهير في صفوف النادي الملكي؟
جواب زيدان كان كالتالي وأقتبس بالحرف: "في بعض التعبيرات، مهما صدق أصحابها، تجريح للاعبين، وتنقيص من الأشياء الرائعة، التي منحوها لريال مدريد منذ أول يوم جاؤوا فيه للفريق الملكي، أشياء يستحقون عليها ان يُخاطبوا بلغة راقية، تحترمهم وتحترم تراكماتهم الكروية، انتهى الاقتباس".
ما رأيكم في هذه اللغة، التي تقطر احتراماً وتقديراً وتبجيلاً، وتنم عن علو همّة صاحبها، وكيف انه انحاز للحق، وقفز عن لغة التحريض والتحشيد والتأليب.
إيذاء المشاعر بالكلام الرديء والانفلات، من خلال فحش القول، يؤشر الى أشياء كثيرة، اقلها محدودية تفكير صاحبها.
زيدان انتصر للاعبين، لأنهم قدموا الكثير، من اجل رفعة ناديهم والمساهمة في تتويجه بأنفس الألقاب، وإذا تراجع مستوى البعض فيهم، فلا يعني، أبداً، القفز عن ماضيهم الناصع والحافل، مثلما لا يعني ان يصبحوا هدفاً لسهام الصحافيين والكتاب.
ويا أيها المشتغلون بمهنة القلم أنصحكم الترفع عن الكلمات والمفردات القميئة، لأنها تجسيد حقيقي لشخصية كل مَنْ يتسلح بها.

المصدر : بال سبورت
التاريخ :