الرحالة فادي لافي لقب الهداف... يطاردني

الخليل - كتب فايز نصار/ في سهرة كروية خليلية ، ضمن بطولة الجمعية الصيفية ، سنة 1997 شاهدت لأول مرة الهداف فادي لافي .. يومها كنت ضمن لجنة اختيار نجم المباراة ، مع عدد من خبراء اللعبة ، من أمثال حاتم صلاح ، وحسين حسونة ، وماجد العسيلي ، والحاج أحمد الناجي ، الذي لم ينتظر أكثر من ربع ساعة على بدء المباراة ليسألني : من هو هذا اللاعب الأصلع ؟
  وبدون تعب توافق أعضاء اللجنة على اختيار الأصلع الواعد فادي لافي نجماً للقاء ، ليبدأ الشارع الرياضي الفلسطيني التعرف على نجم سيكون له شأن في ملاعب الوطن والعرب ، لأنّ ابن مخيم قلنديا العزّ ولد مشبعاً بالطموح ، فخاض تجربة هامة في الهلال العاصمي ، كمحطة لرحلات كروية مكوكية بين ملاعب الأردن ، والبحرين ، وسلطنة عُمان ، مع جولات مؤثرة في صفوف كبار دوري النشامى ، بِلَعِبه لكلّ من الفيصلي ، والوحدات ، والجزيرة ، وشباب الأردن .
  ولأنّ طموحات أبناء فلسطين لا تقف أمامها الحدود ، انتقل اللافي بسلاسة من اللعب إلى التدريب ، مفضلاً أن تكون البداية مع أندية مؤثرة في دوري المحترفين ، على أمل ان تكون له بصمة تدريبية ، كما كانت له بصمة تهديفية .
  من عَمان تواصلت مع هداف الهدافين فادي لافي ، وعبر الأثير أخذني في رحلة ممتعة ، توقفت معه فيها عند أهم محطاته الكروية ، وأبرز القابه التهديفية . 
- اسمي فادي علي ذياب أبو لطيفة " أبو قصي " من مواليد مخيم قلنديا يوم 23/3/1979.
- كانت بداياتي في أزقة مخيم قلنديا ، حيث لعبت مع أصحابي في الحارة ، لتظهر مواهبي في مدارس المخيم ، قبل انتقالي لفريق مركز شباب قلنديا ، من خلال فرق المراحل السنية ، ولا انسى أيامها تألقي في بطولات الأحياء الشعبية ، والمشاركة في السباعيات .
- كانت محطة تألقي الثانية بانتقالي إلى نادي هلال القدس ، بجهود من طيب الذكر ، رئيس النادي السيد نبيل أبو عمر ، والسيد مفيد جبر ، الذين أكن لهما كلّ الاحترام ... وفي تلك الفترة مثلث منتخب فلسطين للشباب ، بقيادة المدرب محمد الصباح ، والمساعد الدكتور أسعد مجدلاوي ، حيث كنت كابتنا للفريق .
- من المدربين الذين لهم فضل عليّ محمود مطير في مركز قلنديا ، وعقيل النشاشيبي في هلال القدس ، وعزمي نصّار في المنتخب .
- أعتز بكوني عاصرت لاعبي الجيل الذهبي في الهلال ، من أمثال عماد الزعتري ، وخضر عبيد ، وربحي الرجبي ، وحميدان أبو سنينة ، ورجب أبو ميالة ، وماهر مفارجة ، ونضال الشويكي ، وعبد الله الصيداوي ، وغيرهم ممن أفتخر بأني لعبت معهم .
- سنة 1997 كان أول انضمام لي للمنتخب الأول ، من خلال تجمع في غزة ، بقيادة المدرب الأرجنتيني الراحل ريكاردو ، ولكن لم استطع السفر مع المنتخب لأسباب إدارية ، والشيء نفسه حصل يومها مع لؤي حسني ، وحامد زكي .
- بعد ذلك تم استدعائي من قبل الراحل عزمي نصّار ، الذي أعتبره صاحب فضل كبير في اكتشافي ، وتدريبي على أصول كرة القدم الحديثة ، وشاركت معه في الدورة الرياضية العربية بعمّان ، كلاعب أساسي في جميع المباريات ، وبحمد الله حققنا يومها المركز الثالث ، والميدالية البرونزية في ظروف صعبة جداً ، فالإنجاز كان من باب المستحيل ، بالنظر للظروف والإمكانيات .
- بدأت مسيرتي الاحترافية بعد مشاركة الهلال في بطولة الوحدات العربية بالأردن ، حيث نلت إعجاب نادي الوحدات ، ومباشرة كان التواصل مع رئيس الهلال السيد نبيل أبو عمر ، وبسرعة انتقلت إلى الوحدات وعمري 19سنة فقط ، وفي سنتي الأولى مع الوحدات أحرزت لقب هداف الدوري ، لأصبح أول لاعب محترف يتوج هدافاً للدوري ، برصيد وصل إلى 16 هدفاً في 14 مباراة فقط ، ويومها شاركت مع الوحدات في بطولة الأندية الآسيوية .
- بعد ذلك انتقلت للعب مع النادي الفيصلي ، الغريم التقليدي للوحدات ، مما أحدث ضجة في الأوساط الرياضية .. وكان التواصل معي من خلال المدير الفني للفيصلي آنذاك ، المرحوم مظهر السعيد .. وبعد ثلاث مباريات كنت متصدرا ً للائحة الهدافين برصيد خمسة أهداف ، ولكن بعد ذلك تغير الطاقم الفني ، وجاء المدرب محمد اليماني ، وأجريت عملية جراحية ، لاستئصال الزائدة ، فكان موسمي غير جيد ، رغم تحقيقي مع الفيصلي بطولة المحبة والسلام ، المقامة في مدينة اللاذقية السورية .
- وبعد موسم غير مقبول مع الفيصلي ، تمّ الاتصال بي من نادي شباب الأردن ، المتألق في صفوف الدرجة الأولى ، وفعلاً انتقلت لشباب الأردن ، وحققت معه بطولة الدرجة الأولى ، وصعدنا إلى دوري المحترفين .. والحقيقة أنا أعتبر شباب الأردن من الأندية القريبة جداً على قلبي ، كوني ساهمت في ولادة هذا النادي ، الذي غير خارطة المنافسة في الدوري الأردني ، وأصبح رقماً صعباً ، ومنافساً قويا للفيصلي والوحدات .
- وفي أول موسم لشباب الأردن حصلنا على المركز الثالث ، بقيادة الكابتن عيسى الترك ، وفي الموسم الثاني حققنا بطولتي الدوري والكأس ، في إنجاز هو الأول في تاريخ النادي ، بقيادة المدرب السوري نزار محروس ، ويومها حصلت على لقب هداف الموسم ، وتمّ تكريمي ، اضافة إلى أنني أحرزت مع شباب الأردن لقب بطولة الاتحاد الآسيوي سنة 2005 .
- وكانت محطتي التالية مع نادي الرفاع الغربي البحريني ، حيث سجلت أسرع هدف في تاريخ الدوري البحريني ، بعد 18 ثانية فقط من بداية المباراة ، لأعود بعدها إلى النادي الفيصلي ، بقيادة المدرب العراقي عدنان حمد ، حيث حققنا لقب وصيف دوري أبطال العرب .
- ومرة أخرى عدت لشباب الأردن ، ولعبت له لموسمين ، قبل عودتي للعب في دوري المحترفين مع فريقي الأول هلال القدس ، الذي كان يرأسه السيد عبد القادر الخطيب ، لألعب بعد ذلك لنادي صحم العماني ، ثم للجزيرة الأردني ، قبل العودة للوطن واللعب لبلاطة والسموع .
- في خضم ذلك حصلت على عروض أخرى لم يكتب لها النجاح ، منها عرض من نادي النصر الكويتي سنة 2004 ، وقد رفضت العرض لارتباطي بالفصل النهائي بالجامعة ، اضافة إلى عرض من نادي حرس الحدود المصري لثلاث سنوات ، ولكن نادي شباب الأردن ، والمدرب المصري محمد عمر حالا دون اتمام الصفقة .
- كنت أتمنى إقامة مباراة اعتزالي في فلسطين ، لكن معوقات الاحتلال منعت النجوم العرب من القدوم ، ولذلك أقمتها في عمان ، بين الوحدات وثلة من نجوم العرب .
- مثلي الأعلى هو فخر لكلّ عربي ، اللاعب المصري محمد أبو تريكة ، لما يتمتع به من أخلاق وتواضع ، بالإضافة لمواقفه المشرفة من القضية الفلسطينية . 
- استفدت كثيراً من المدربين خلال رحلتي الاحترافية ، وحصلت على خبرة من كلّ تجربة خضتها ، إضافة إلى حصولي على شهادة التدريب الآسيوية المستوى الأول .
- أهم إنجازاتي كلاعب التتويج بالمركز الثالث في الدورة العربية ، وهذا إنجاز افتخر به ، كونه أول تتويج للمنتخب ، أما مع الأندية فحصلت على سبع بطولات دوري ، وخمس بطولات كأس ، وكأس الاتحاد الآسيوي ، وثاني أبطال العرب ، ووصيف الدوري ٤ مرات ، وتوجت هدافاً للدوري مرتين ، وهداف الموسم مرة ، ناهيك عن لقب ثاني هدافي أبطال العرب ... أمّا كمدرب فحققت بطولة الشهيد أبو عمار مع مركز بلاطة .
- هنالك أكثر من لاعب شكلت معهم ثنائي ، أبرزهم ماهر مفارجة في الهلال ، ومحمود شلباية في الوحدات ، وبسام الخطيب في شباب الأردن ، دون ان أنسى اللاعب مراد عليان .
- مباريات الفيصلي والوحدات تمثل عرساً كروياً ، وكلّ لاعب يتطلع لخوض مثل هذه المباريات ، لمّا لها من رونق ، وحشد جماهيري وإعلامي .
- بصراحة ، بالنسبة لدوري المحترفين نحن بحاجة إلى وقت ، للوصول إلى معنى الاحتراف الحقيقي ، فنحن محترفون بالاسم ، أما العقليات فبحاجة إلى تغيير نحو الاحتراف الحقيقي ، فيجب أن تصبح الأندية شركات ذات دخل ثابت ، كي لا تبقى تعتمد على دعم رجال الأعمال ، ممن يجب علينا شكرهم ، ورفع القبعة لهم .
- الكابتن خضر عبيد هو أخ وصديق ، وشخصيا أحترم هذا الإنسان ، ولا أنسى أنّه ساعدني في بداياتي كلاعب ، أما خضر عبيد المدرب ، فأرقامه تتحدث عنه !
- أفضل لاعب محلي بالنسبة لي عماد الزعتري ، وأفضل لاعب عربي رياض محرز ، وأفضل لاعب دولي رونالدو البرازيلي .
- أفضل مدرب فلسطيني بالنسبة لي المرحوم عزمي نصار ، وأفضل مدرب عربي الجزائري جمال بلماضي ، وأفضل مدرب عالمي الاسباني بيب غوارديولا . 
- أفضل تشكيل لمنتخب فلسطين من وجهة نظري ، للحراسة : لؤي حسني، وعبد الله الصيداوي ، وللدفاع صائب جندية ، ونادر النمس ، وأسامة ابو عليا ، وأمجد صندوقة ، وهيثم حجاج ، وايهاب ابو جزر ، وللوسط ناهض الأشقر ، ومحمود البيطار ، وصفوان خالد ، ومحمد السويركي ، وجمال الحولي ، وخلدون فهد ، وفادي سليم ، وللهجوم ابراهيم مناصرة ، وفهد عتال ، ومراد عليان .
- لو رجع الزمان سأسافر مرة أخرى للبحث عن فرصة الاحتراف ، ولو عاد الزمان سأقبل أيّ عرض للعب مع شباب الخليل ، لأنه عميد الأندية الفلسطينية ، ولو عاد الزمن لن أترك كرة القدم للدراسة ، بل سأوائم بين العمل والدراسة وكرة القدم ، ولو عاد الزمن واتيحت لي فرصة الاحتراف في أوروبا لن أتردد ، ولو عاد الزمن لن أتردد في خدمة مركز قلنديا ، بشرط أن تكون هناك إدارة مهتمة بلعبة كرة القدم . 

المصدر : بال سبورت
التاريخ :