طوباس.. أربع محاولات مهدت الطريق لمعانقة دوري المحترفين

بقلم الدكتور ولاء الشرباتي / طوباس الوادعة ومحتضنة أغوار فلسطين الشمالية التي تتعرض للانتهاك، في ظل عصا الإحتلال والتهديد بالضم ظلماً وعدواناً، برغم كل ذلك وبمحافظتها حديثة النشأة، خطّت اسمها بأحرف من ذهب لتدخل عالم دوري المحترفين.
بعد محاولات عديدة لم يكتب لها النجاح تارة، ولم تكن بالمستوى المطلوب تارة أخرى، حقق الطوابسة مرادهم، ونجحوا في خطف البطاقة الذهبية الثانية المؤهلة لدوري المحترفين رفقة الظاهرية البطل الذي اعتاد أن يكون بين المحترفين.
لم تكن رحلة طوباس في البحث عن الصعود أسهل من سابقاتها، ولم تكن مرارة الإخفاق في الصعود الموسم الماضي إلا نبراس أمل بنت عليه الكتيبة الزرقاء تطلعاتها لان تخوض غمار الموسم الحالي واضعة نصب عينيها حلم الوصول لا غير، واصطدمت الآمال والتطلعات بمطبات عدة، وإن كان أبرزها توقف الدوري بسبب جائحة كورونا التي وضعت مستقبل الموسم على المحك، ليأتي الخبر السعيد بإكمال المسيرة ليأخذ كل ذي حق حقه.
قبل التوقف كان طوباس ثانياً على سلم الترتيب متفوقاً على منافسه المباشر على الجدول كرمل يطا بنقطة مع تبقي ٣ مباريات كانت كلها بمثابة نهائي لا يجوز بأي حال من الأحوال أن تفقد في أي منها النقاط، وإن كانت المباريات على الورق سهلة، لكنها فوق الميدان تختلف ولا يمكن التكهن بنتائجها.
البداية لم تكن تفصح عن أسرار الختام، فاستهل طوباس الرحلة بخسارة أمام العبيدية شككت قليلا بقدرات الفريق وتطلعاته وهي ذات الكبوة التي تعرض لها الظاهرية البطل في جولة الافتتاح واستمرت بعدها الجولات سجالاً بين فوز وتعادل وخسارة إلى ما قبيل التوقف الوبائي، حيث تلقى طوباس صفعة قوية بخسارته أمام سلوان أحد الأندية المنافسة على الصعود، جعلت المنافسة لـ "كتيبة الأسود" صعبة، ولولا سقوط المنافس المباشر الكرمل في نفس الجولة لكانت منصات الفرح نقلت من الشمال لتنصب هناك في الجنوب، ولكن التدارك جاء من بوابة العربي الصفافي ليعلن بعدها عن دخول الكرة المحلية في حالة سبات أسوة بنظيراتها في كل العالم، ويصبح أمر الدوري معلقا بقرار يصدر من داخل أروقة الإتحاد.
فهل يعقل أن تسرق الفرحة وان يتبخر المجهود وان يذهب حصاد ١٩ جولة ماضية أدراج الرياح، وأن تمحى بهجة جماهير انتظرت فرحتها الأجمل منذ ١٩٧٣، حيث كثرت الإشاعات والتكهنات حول مصير الموسم، ليأتي القرار منصفا بإكمال الدوري، مع إعطاء فترة إعداد، من هنا عادت الحياة تدب من جديد في شرايين الأندية، حيث استدعاء الجنود لإكمال الرحلة، فلا مجال للتهاون ولا مكان للتخاذل، ولا مهمة إلا مهمة الصعود.
طوباس واجه عقبات ثلاث سيكون اجتيازها تاريخا يحفر من ذهب للأسماء التي أخذت على عاتقها حمل الأمانة والوصول إلى ضفة الصعود، فبدأت المهمة بإسلامي قلقيلية صاحب الجولات حتى على مستوى المحترفين الذي كان يملك بصيص الأمل في التأهل إلى أن أطلق محمد فخري رصاصة الرحمة في الدقيقة ٧٥ لتحيا بها آمال "أسود الأغوار" التي بقيت مجمدة ثلاثة أشهر تنتظر الخبر السعيد، ولتنتهي النتيجة على الهدف.
أربعة أيام بعدها وفي مهمة محفوفة بالمخاطر وعلى ميدان الجامعة الأميركية استقبلت الكتيبة الزرقاء ضيفا ثقيلا، واسما تاريخيا رغم تقهقر الحال، ألا وهو الزعيم الكرمي، حيث لم يحتاج طوباس لأكثر من ١١ دقيقة للإفصاح عن فحوى اللقاء الذي انتهى طوباسيا بامتياز وبرباعية نظيفة، لتطوى الصفحة ويبدأ الاستعداد لمباراة الحلم.
العيسوية الهابط، رسميا، لمصاف الدرجة الثانية ومتذيل الترتيب وصاحب الانتصار الوحيد يستقبل مستسلما كتيبة رفعت لواء القتال حتى الصافرة الأخيرة، ليكون ميدان فيصل الحسيني شاهدا على سباعية احتفالية كانت بمثابة الهدية والفرحة العارمة، والرسالة التي مفادها أن أهل سلة فلسطين الغذائية، قد ملأوها بالكرات والأهداف في مهرجان تواصل حتى قلب مدينة طوباس، التي زينته الجماهير العاشقة، وتترصع في وسطه درر اللاعبين الذي كانوا على العهد، وجلبوا الفرحة إلى قلب الأغوار المهدد، ليعلن حينها عن محترف جديد وضع خطوة أولى في موسمه القادم وهو يعلم أن القادم أهم وأصعب، وأن ظروف المنافسة في الموسم الآتي وقوانينها تختلف عن المواسم الخمس المنصرمة، وان الاستعدادات إن لم تبدأ مبكرا فسيلقى طوباس مصير رفاق آخرين حضروا للمشاركة تشريفا ولم يستعدوا لخوض المنافسة تكليفا لتكون رحلتهم قصيرة عادوا بعدها أدراجهم من حيث أتوا.
كلنا أمل أن يكون الحضور قويا، وان تتكرر الأفراح للجماهير الطوباسية في التحالف مع الانتصارات والتتويج، وان يكون القادم أجمل لهم ولكرتنا وملاعبنا وجماهيرنا التي تنتظر اللحظة التي سيسمح لها بالعودة لرسم أجمل اللوحات فوق مدرجات تاقت لروادها، والى حينه نتمنى لكم جميعا أن تكونوا سالمين.

المصدر : بال سبورت
التاريخ :