الظاهرية.. الفوز على ابناء القدس بداية الإنبعاث بعد صفعة عسكر... عبور الكرمل، ذهاباً واياباً، مهد طريق العودة لدوري المحترفين

كتب د. ولاء الشرباتي/ بغزالها المطل على صحراء النقب، وبتاريخها "البيبرسي" الذي أوقف طاعون التتار، وبمجدها الكروي الذي ارتسم منذ العام ١٩٧٤، وعرف منصات التتويج حتى قبل أن تولد بعض الفرق، عاد شباب الظاهرية بطلاً متوجاً لدوري الدرجة الأولى، وعلى غير عادة أندية الأولى عاد بلا أهازيج ولا احتفالات ولا تطبيل، فالبطل الذي عرف التتويج في دوري المحترفين في مناسبتين وكأس فلسطين وكأس ياسر عرفات مرتين وكأس السوبر، ها هو يعود من جديد ليقارع أسماء تعرفه تمام المعرفة وتدري صلابة مواجهته، وهو الذي يحمل لقب كأس فلسطين العام ١٩٨٣م، ودرع فلسطين العام ٢٠٠٥م قبل أن تنتظم الكرة الفلسطينية في بطولاتها على الشكل الحالي.
بعد بداية بدت متعثرة، وكبوة غزال في الأشواط الأولى من الرحلة، شككت في تطلعات الفريق واستعداداته، وجدية محترفيه في بذل ما في وسعهم لإعادة الفريق إلى مكانه الطبيعي، أتت الخواتيم بما تشتهيه الأنفس، ففوز فتعادل فخسارة ففوز فخسارة، لم تكن تعطي انطباعا أن هذا الفريق قادر على العودة وليس فقط على التتويج بالبطولة، بعدها أحست الكتيبة الغزلانية أن الأمور إن لم تأخذ طريقها إلى التصحيح فقد تفقد البوصلة، فكانت مباراة الفوز على أبناء القدس بعد خسارة عسكر المؤلمة نقطة تحول لكنها لا تحمل إقناعاً أن الفريق استعاد عافيته، لتكون المباراة أمام الكرمل هي الامتحان الحقيقي لقدرات رفقاء "الماهر" على المضي قدماً نحو منصات الصعود، ليتحقق حينها الأهم وهو الانتصار وإيقاف زحف "اليطاطوة" نحو المقدمة، فحقق الغزلان ثمانية انتصارات متتالية من الذهاب مروراً إلى أولى جولات الإياب مهدت الطريق لـ "اخضر الظاهرية" لاعتلاء الصدارة وحسم ضمني لأحد كرسيي الولوج لدوري المحترفين، وابتعادٍ عن دوامة الحسابات التي قد تعصف بالتطلعات وتقود الفريق إلى بحر المجهول ما قد يشتت ذهن اللاعبين خصوصا في جولات الختام الحاسمة.
وهنا توضحت الصورة أكثر أن الظاهرية أصبح في عداد العائدين لا محالة، إلّا أن أربع جولات متتالية من التعادل فتحت عيون المتربصين وهم كثر إلى أن الظاهرية قد يدخل نفقاً أسوداً إن لم يحسن التدارك في باقي الجولات، بيد أن الكرمل أبى إلّا أن يكون بوابة الثقة والاطمئنان للجار، إياباً كما كان ذهاباً، وهو نفسه أحد الطامعين والطامحين لأن يرافق أحدهم نحو مجد الاحتراف، فكان الفوز على الكرمل ثم بعدها مباشرة قتل أحلام السلاونة في الجولة التي تليها شهادة تنتظر الختم الرسمي بأن الظاهرية قد عاد ليقارع الكبار وينازعهم المجد من جديد، لتأتي بعدها الجائحة مطلقة صافرة توقف دوران عجلة الكرة الفلسطينية حتى إشعار آخر.
لم يكن ذاك الإشعار المنتظر بالنسبة لجماهير الغزلان إلا مسألة وقت من أجل إعلان عودتهم إلى دوري المحترفين، وما كان السبات الكروي إلا استراحة محارب أنجز جل المهمة تقريباً، وهم الذين لا يحتاجون إلا نقطة، فقط، من أجل ضرب عصفورين بحجر واحد ألا وهو التتويج ببطولة جديدة ليست ذات بال لدى كثير من الجماهير مقارنة بالهدف الأسمى، وهو العودة لمصاف المحترفين لا غير.
العودة التي تحمل في طياتها الكثير من المتغيرات والعديد من الدروس لفريق صال وجال وحكم الكرة بحكمه، وصبغ البطولات بلونه واحتكر التتويج لفترة من الزمان، لكن أحكام الزمان جارت عليه ليرى نفسه بعد سنوات قليلة يعيش شبح الهبوط الذي لم تطل حلقاته.
ولتعود طموحات جماهيره المتعطشة للمنافسة من جديد لتمني النفس بلقب جديد للمحترفين علها تجد في أبناء البلد الذين كانوا على عهد الوفاء ضالتها بعد أن أثبتوا جدارتهم وقدرتهم على النصر المرحلي وهم يعلمون تمام العلم أن متطلبات ما هو قادم يحتاج إلى تحضير وتجهيز وتلافٍ لأخطاءَ سابقة تراكمت وأوقعت الغزال الملك في فخ هبوط لا يليق به اسما ولا تاريخاً.
على الهامش ستنتظر الجماهير المتعطشة "ديربي" كبيراً لعريقين كانت لقاءاتهما دائماً ما تحمل ندية وحسابات ألا وهو لقاء الأخوة الكبير بين الظاهرية وشباب الخليل الذي افتُقِدَ في الموسم الماضي، وحتى يرى الديربي النور من جديد نسأل الله لنا ولكم ولمحافظة الخليل المنكوبة صحياً هذه الأيام العفو والعافية، وأن يسلم الله كل محافظاتنا وأن يعيد طبول الفرح تُقرَعُ فيها من جديد معلنة انتهاء وباء نال من فرحتنا وخيم بالظلام على ملاعب كانت دائماً خضراء بجماهيرها ولاعبيها وإلى حينه دمتم سالمين.

المصدر : بال سبورت
التاريخ :