عبد الرؤوف السدودي.. امبراطور الصافرة الفلسطينية

الخليل- كتب فايز نصّار/ يعتبر التحكيم من الركائز الاساسية لنجاح المنافسات ، في مختلف المجالات ، ويعول منظمو المسابقات على دور قضاة الملاعب في نجاح برامجهم . وعلى العكس قد يلعب التحكيم دوراً سلبياً ، عندما لا يُعدّ الحكام جيداً ، وعندما لا توفر لهم الضمانات الكافية ، للاطلاع بدورهم كاملاً ، بعيداً عن الضغوط . ولن يستطيع الحكم إرضاء الجميع ، ولو حرص على ذلك ، لأن القرارات القضائية سترضي فريقاً ، وتغضب آخراً ، وهذا ما يصعب دور الحكم ، الذي يجب أن يكون قاضياً جريئاً ، عالماً بالقانون ، يعامل الجميع بحيادية تامة .
والحق يقال : إن التحكيم الفلسطيني نجح في ظروف صعبة في الاطلاع بدوره الحضاري ، بفضل أجيال من الحكام المميزين ، الذين أحسنوا استخدام الصافرة ، ووصلوا بالمباريات إلى شواطئ الأمان في ظروف صعبة .
ولا شكّ ان المرشح الدولي عبد الرؤوف السدودي واحد من الحكام المجيدين ، الذين شرفوا الصافرة الفلسطينية ، من خلال قيادته للمباريات الحساسة ، قبل أن تتوفر شروط الأمن والأمان في الملاعب . وبالنظر لرباطة جأشه في الملاعب أطلق عليه الإعلامي المخضرم جمال الحلو لقب الإمبراطور ، ولكن الانتفاضة الأولى حرمت أبا إيهاب من مواصلة رحلته مع الصافرة ، تماماً كما حرمته تعقيدات العضوية الفلسطينية في الفيفا من حمل الشارة الدولية ، فعوض ذلك باعتماده تحت مسمى مرشح دولي .
ولم يهجر السدودي الملاعب بعد اعتزاله ، وعمل في مجال الإدارة التحكيمية من مختلف المواقع ، مستفيداً من تطوير قدراته كمحاضر عربي وآسيوي .
وحتى يتعرف الجميع على بعض خفايا سلك التحكيم في فلسطين ، التقيت بأبي إيهاب ، الذي فتح معي دفاتره التحكيمية ، التي تعتبر رصيداً فلسطينيا هاماً .
- اسمي عبدالرؤوف عبدالله عبداللطيف السدودي " أبو ايهاب " من مواليد غزة يوم 2/10/1949، وكان الصحفي جمال الحلو يطلق عليّ لقب الامبراطور .
- مثل كل أبناء فلسطين لعبت كرة القدم في الحارات ، وكان لنا فريق اسمه فريق التحرير ، ثم لعبت في مدرسة غزة الاعدادية الجديدة ، بإشراف الاستاذ يحيي الشريف رحمه الله ، وبعدها لعبت لمدرسة فلسطين الثانوية ، بإشراف الاستاذ راشد الحلو رحمه الله ، لأنتقل بعدها إلي كلية المجتمع برام الله ( معهد المعلمين) ، حيث لعبت بإشراف الاستاذين نادي خوري ، وفرحان أنيس ، قبل اللعب بعد ذلك في صفوف مركز خدمات الشاطئ
- كانت بدايتي مع التحكيم عندما أصبحت مدرساً للتربية الرياضية في مدارس الأونروا ، حيث شاركت في تحكيم البطولات ، التي كان ينظمها قسم التربية الرياضية ، وهنا اكتشفني الأستاذان يحيي الشريف ، ومحمد نصر رحمهما الله ، وطلبا مني الانضمام إلي لجنه الحكام المركزية كحكم .
- وبحمد لله شاركت في إدارة مباريات الدرجات الثالثة ، والثانية ، والأولى ، وأدرت حوالي 270 مباراة ، أغلبها نهائيات كؤوس ، ومباريات حساسة ، وكانت نتائجها تغير الترتيب النهائي على سلم البطولة ، كما قدت مباريات المنتخبات بين الضفة وغزة ... ولأنّ فلسطين لم تكن في ذلك الوقت منضمة للاتحاد الدولي ، كان هناك مسمى اسمه مرشح دولي ، وقد حصلت عليه .
- ومع انطلاق الانتفاضة الأولى سنة 1987 اعتزلت التحكيم ، وتحولت إلى العمل الإداري ، فكلفت بمهمة أمين لسر لجنه الحكام المركزية عامي 1995- 1996 ، ثم رئيسا للجنة الحكام المركزية من 1996 حتى 2006 ... وأثناء ذلك حصلت على لقب محاضر عربي وآسيوي معتمد ، وتشرفت بالعمل رئيسا للجنة تطوير الحكام ، في الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم ، وكنت محللا للحالات التحكيمية في قناة الكتاب ، وفضائية الأقصى .
- وخلال مسيرتي التحكيمية الطويلة تشرفت بالعمل مع عدد من الطواقم الجيدة التي أعتز بها ، ومنها 1- شحدة أبو تايه ، وصبحي عوض 2- المرحوم فائق الحناوي ، وماهر حميدة 3- ياسين بهلول ، وعوني أبو لبدة 4- خليل أبو نعمة ، وخليل الصايغ 5- معمر بسيسو ، وسعيد الحسيني .
- أفضل مباراة قدتها جمعت الأهلي ، والعربي بيت صفافا على ملعب اليرموك ، وأفضل النجوم الذين حكمت لهم ناجي عجور ، وغسان بلعاوي ، وإسماعيل المصري ، وموسى الطوباسي .
- الحمد لله لم يحصل أن تعرضت للاعتداء في الملاعب ، والحمد لله أيضاً لم يحدث أن تعرضت لضغوط لتغيير تقرير المباراة .
- أفضل الحكام حالياً براء أبو عيشة ، و العرب نواف شكر الله ، و العالم التركي كونتي شاكير ، ومن الحكام الذين أتوقع لهم مستقبلا في الملاعب خالد الشيخ خليل ، وهاني مسمح .
- الفرق كبير بين حكام زمان ، وحكام اليوم ، فحكام زمان كانوا يتمتعون بالجرأة والشجاعة ، والثبات في اتخاذ القرار .
- لست نادماً على عملي في سلك التحكيم ، لأنّ التحكيم كان هوايتي منذ الصغر .
- كان الإعلام الرياضي وسيبقى الرافعة الأولى في مساعدة الحكام ، والدفاع عن قضاياهم .
- بالنسبة لي أفضل عشرة حكام فلسطينيين من مختلف الأجيال يحيي الشريف ، وأحمد الناجي ، وعصام مسودة ، وعبدالناصر الشريف ، وعوني أبو لبدة ، وناجي أبو عرمانة ، وإبراهيم غروب ، وزكي بارود ، وبراء أبو عيشة ، وسامح القصاص ، وعبد الرؤوف ابو اسنينة ، وطبعاً بدون ترتيب ..
- من أطرف ما حصل معي في الملاعب عندما فقدت التوقيت في إحدى المباريات ، حيث تعطلت الساعة ، فلجأت إلي زميلي المساعد ، الذي كان لحسن الحظ محافظاً على التوقيت .
- في الختام أقول : إنّ قضاة الملاعب سيبقون أساس كرة القدم ، فليحترمهم ويقدرهم الجميع ، وليمنحوا الفرصة كاملة ، لإثبات شخصيتهم ، دون المساس بسمعتهم ، أو شتمهم .

المصدر : بال سبورت
التاريخ :