النجم خريستو الأعرج: حزين على وضعية أرثوذكسي بيت جالا

الخليل- كتب فايز نصّار/ ضمت تشكيلة المحكمة الرياضية الفلسطينية ، التي أُعلنت مؤخراً اسم السيدة سمر الاعرج ، التي تعتبر من طلائع المساهمين في رقيّ الرياضة النسوية في فلسطين ، ومن عائلتها ظهرت لاعبة نادي ديار ، ونجمة المنتخب النسوي الأعرج ، ابنة نجم بيت جالا ، الذي ترك أجمل الذكريات في الملاعب خلال السبعينات  خريستو الأعرج .
  وتخرج كلّ هؤلاء من سفوح الزيتون القديم في بيت جالا ، التي قدمت لفلسطين نادي أهلي دير اللاتين ، الذي كان المغذيّ الأول بالنجوم للأرثوذكسي العربي في الستينات والسبعينات ، وفي مقدمتهم خريستو الأعرج ، الذي تفتحت مواهبه في دير اللاتين ، قبل انتقاله يافعاً إلى صفوف الأرثوذكسي ، ليلعب إلى جانب نجوم يكبروه سناً ، وأثبت نفسه بينهم ، أيام العز البيتجالي .
    وبعد فترة من التألق في الخط الأمامي عاد أبو غسان لتعزيز الخط الخلفي للنادي العربي ، مساهماً مع صخرة دفاع فلسطين سلامة المفدي في ثبات الحالة الدفاعية لأبناء المرحوم أمين زيت ، الذين قدموا أجمل العروض ، وحققوا أفضل النتائج .
   وبحثاً عن العمل ترك خريستو الوطن ، متوجهاً إلى دولة الكويت ، ولعب هناك لنادي بيت لحم ، وساعهم معه في الفوز ببطولة الأندية الفلسطينية على أرض الكويت .
   بأسى كبير يتحدث أبو غسان عن بيت جالا بين الأمس واليوم ، وكيف تحول الفريق الكبير إلى حمل وديع ، متمنياً أن تعود الأيام الخوالي ، التي روى لنا بعضاً من ذكرياتها في هذا اللقاء .

- اسمي خريستو جبرا عبد الله الأعرج " أبو غسان " من مواليد بيت جالا يوم 16/3 / 1952 ، وابنتي لاعبة نادي ديار ، والمنتخب الوطني لكرة القدم ، وهي أيضاً مدربة كرة قدم وسباحة ، ومن عائلتنا الرياضية المخضرمة سمر الأعرج .
- بدأت اللعب في الحارة ، قبل ظهور مواهبي في المدرسة ، بفضل أساتذة الرياضة ، الذين كان لهم دور في تنمية مواهب كثير من اللاعبين ، ومن هؤلاء المعلمين المرحوم عامر في المدرسة الابتدائية ، الذي كان ضمن فريق بيت جالا ، وأدين له باكتشاف قدراتي الكروية .. وفي المرحلة الاعدادية جاء دور كبير مدربي بيت جالا المرحوم الأستاذ أمين زيت ، الذي وجدت منه كلّ الرعاية والاهتمام ، خاصة وأنني كنت أمارس عدة رياضات أخرى إلى جانب كرة القدم .
- في تلك الفترة لعبت لفريق دير اللاتين في بيت جالا ، الذي كان يحمل اسم الأهلي ، بإشراف الاستاذ إبراهيم أبو هدبا ، والمرحوم جورج قسيس ، ويومها أصبحنا في الدرجة الثانية ، وكنا ننافس فرق الدرجة الأولى ، ولنادي دير اللاتين الفضل الأكبر في استمرار الفريق الأول لأرثوذكسي بيت جالا ، لأنّه كان المغذي والممول له ، وكنت أول زملائي اللاعبين ، الذين التحقوا من دير اللاتين بالأرثوذكسي ، ولم يكن عمري يتجاوز 15 سنة ، رغم أن الفريق كان مدججاً بعمالقة كرة القدم على مستوى الضفة ، وكان الفارق العمري بيني وبينهم لا يقل عن ست سنوات ، ومع ذلك وجدت لنفسي موقعا بينهم ، وبدأت اللعب كجناح أيمن ، وفي أول مباراة سجلت هدفاً بالرأس أمام سريان بيت لحم .
- وضمّ الأرثوذكسي يومها كثيراً من النجوم ، منهم المرحوم سلامة المفدي ، والمرحوم فريد أبو دية ، والمرحوم أمين زيت ، والمرحوم جورج زرينة ، وجوزيف المصو ، وفايز عبد العال ، وحسين ظاهر ، ونادي خوري ، وسابا سابا ، وكريم مواسي ، وشكري مطر ، والحارس أنور درويش ، وعباس بلول ، ونقولا خوري ، وعودة بشارة ، وعمر موسم ، وكارلوس برهم ، ورزق الشاعر ، ومعذرة لمن لم أذكر اسمهم .
- وفي بداية السبعينات جاءت مجموعة أخرى من لاعبي أهلي دير اللاتين ، ونجحوا في سدّ الفراغ الذي تركه اعتزال ورحيل عدد من النجوم ، فواصل الفريق مستواه الجيد حتى غادرت إلى الكويت سنة 1975، وكنت تحولت بعد اعتزال عدد من اللاعبين إلى الدفاع ، ولعبت إلى جانب القلعة سلامة المفدي كظهير ثالث .
- لم ألعب ، ولم أفكر باللعب لغير بيت جالا ، كونه كان فريقاً قوياً ، وضمّ في صفوفه نخبة من النجوم على مستوى الضفة ، مع الاحترام لجميع اندية العصر الذهبي اتحاد نابلس ، وجمعية الشبان المسيحية ، وشباب الخليل ، ومجموعة البيرة الأولى ، والموظفين ، وأرثوذكسي بيت ساحور ، ومركز بلاطة ، ونادي عيبال ، وشباب غزة ، ، وبصراحة اعتز بالمستوى الفني والأخلاقي لهذه الفرق .
- بالنظر للعبي مدافعاً لمدة أربع سنوات أصبحت لديّ معرفة بخيرة مهاجمي الفرق الأخرى ، الذين كنت أراقبهم وأحذر منهم ، ومن هؤلاء موسى الطوباسي ، وحاتم صلاح ، وناجي عجور ، ومروان الترك .
- أعتز بكون مديني بيت جالا كانت وما زالت تعشق لعبة كرة القدم ، حيث كان أهالي المدينة العتيقة يتدافعون لمشاهدة المباريات على ملعب بيت جالا البلدي ، الذي شهد أجمل العروض الكروية ، وكان للدعم الجماهيري أثر على اداء اللاعبين ، فالتحية والشكر لكلّ من وقف مع الفريق ، والرحمة لمن توفي من داعمي الفريق من مختلف المواقع .
- غادرت الوطن سنة 1975 ، ولعبت مع الفرق الفلسطينية في الكويت ، وآخرها فريق بيت لحم ، الذي كان يضم نخبة من نجوم المهجر ، كحسين شختور ، وحسن شختور ، والسونو ، وأفتخر بكوننا حصلنا على بطولة الدوري الفلسطيني في الكويت سنة 1979، ويومها استلمنا الكاس من الشيخ عبد الله المبارك .
- أعتقد أن أهم أسباب تراجع تأثير أرثوذكسي بيت جالا - وخاصة فريق كرة القدم الذي يمثل العمود الفقري للنادي - ضعف الإدارات المتعاقبة ، ومن يتولى مهمة الإشراف الرياضي ، بما أدى إلى غياب شمس بيت جالا ، التي أصبح فريقها لا يذكر بين فرق الضفة القوية ، ومن ذلك ما نشاهد من إهمال للمرافق الرياضية ، حيث تحولت ساحات اللعب إلى متنزهات وبرك سباحة ، وتحول الملعب التاريخي التراثي إلى خرابة ، وكلّ هذا ساهم في تدمير الرياضة في بلدي .
- على عكس بيت جالا كل التقدير والاحترام لنادي شباب الخليل على ثباته في الطليعة ، بفضل جهود الإدارة ، التي تعمل على توفير كلّ احتياجات الفريق ، بما ساهم في استمرارية النادي العريق ، وجعله دائم التقدم .
- لاعبي المفضل عربيا العراقي عدنان درجال ، والكويتي جاسم يعقوب ، ولاعبي المفضل عالميا رونالدو ، ومدربي المفضل عالميا زيدان .
- أعتقد أنّ الإعلام الرياضي مهم جداً لتطوير الرياضة في كل زمان ، لأنّه يساهم في رفع مستوى المنافسات ، وبصراحة للصحافة الرياضة أهمية في خلق المنافسة بين اللاعبين ، فكلّ لاعب يحب أن تسلط عليه الأضواء ، ويجتهد في الملعب حتى تكتب عنه الصحافة أفضل الأشياء ، وتحية لك أخي فايز على هذا العمل الإعلامي ، الذي جمعت من خلاله نجوم الوطن من مختلف الأجيال والمناطق ، وفتحت ملف الماضي الجميل ، الذي ما زال الكثيرون يتغنون به .
- أترحم على روح المدافع المرموق سلامة المفدي ، لأنّه بحق مدافع عملاق ، وقد اكتسبت منه الكثير من الخبرة في مركز المدافع المتأخر .
- أتمنى لأندية محافظة بيت لحم التقدم والنجاح ، مع تحفظي على تعدد الأندية ، وكثرة التراخيص لأندية جديدة ، لأنّ كثرة الاندية يوزع النجوم بين الفرق ، فلو كان في المحافظة فريق أو فريقين ، لكان المستوى أفضل بكثير .
- في الختام أقول كلّ التحية والتقدير لنجوم العصر الذهبي ، والسلام على من ما زالوا أحياء ، والرحمة على روح من رحلوا عنا .

المصدر : بال سبورت
التاريخ :