الإعلامي أحمد البخاري بال سبورت بصمة إعلامية مؤثرة

الخليل- كتب فايز نصّار/ قبل اندلاع انتفاضة الاقصى أصدر وكيل وزارة الشباب والرياضة ، جمال محيسن قرارا بتجميد اتحاد الإعلام الرياضي، الذي بنيت لبناته الأولى بعرق الرجال ، وسطرت برامجه بهمة الإعلاميين الرياضيين المخلصين.
ولم تتجمد الكتابة الرياضية بعد اندلاع الانتفاضة المظفرة، وظهرت إرهاصات فعل إعلامي جديد ، عندما تنادى عدد من قادة الإعلام لصالون رياضي في القدس، فتجسدت فكرة رابطة الصحفيين الرياضيين ، كحلقة هامة في مسيرة الإعلام الرياضي الفلسطيني الحديث . 
  وكان المقدسي أحمد البخاري وراء حراك الصالون الرياضي الذي كان ينظمه المعهد العربي الرياضي بالقدس ، ونجح مع رجال الرعيل الأول في بعث الحراك الإعلامي ، ليتم لاحقاً استقطاب عدد من الفاعلين ، ممن لم يحضروا الحلقات الأولى للرابطة . 
يومها كنت واحداً من هؤلاء ، وتشرفت بعضوية مجلس الرابطة في دورتين ، فتعرفت عن قرب على أبي حسام ، لأكتشف فلسطينياً متحمساً ، لا تقف أمام طموحاته الحدود . 
  وفرض البخاري نفسه رائداً في مجال الإعلام الالكتروني ، فبعد أشهر من إطلاقه مجلة بال سبورت الورقية مطلع العام 2000 ، تقدم خطوة أكثر جرأة بتحويل المجلة إلى موقع رياضي ، وشبكة تساهم في تعميم الخبر الرياضي ، بما أثرى الحراك الإعلامي العصري . 
  وظهرت جهود أبي حسام في تأسيس تجمع قدسنا ، الذي ساهم في ترتيب بيت الرياضة المقدسية ، ليشق طريقاً أكثر أهمية للرياضة الفلسطينية ، مساهماً في تعميم برامج مؤسسة خطوات ، التي تعنى بالترقية الرياضية لقطاع الطفولة في الوطن والشتات . 
ولا أدعي هنا أنني كنت دائماً على وفاق مع ابن حارة السعدية ، ولكن يشهد الله أنّ الرجل يملك كاريزما مرنه ، تجعله قادراً على استيعاب غضب المتحمسين من أمثالي ، وتلك حكاية من حكايات كثيرة أتركه يرويها لكم في هذا اللقاء.
اسمي أحمد عبد القادر نورز البخاري، من مواليد القدس يوم 6/2 / 1965، حاصل على بكالوريوس لغة عربية ، ودبلوم صحافة وإعلام ، مؤسس أول شبكة اخبارية رياضية متخصصة عبر الانترنت ، "شبكة ووكالة بال سبورت" ، وذلك منذ عشرين سنة . 
- كانت بداياتي مع الرياضة في حارات القدس العتيقة ، فأنا من مواليد حارة السعدية بالبلدة القديمة ، وبدأت اللعب ما بين حارة السعدية، وباب حطة ، وساحات المسجد الاقصى المبارك ، وفي المدرسة العمرية الملاصقة للحرم ، ثم في مدرسة دار الأيتام الاسلامية في عقبة التكية .. وتدريجياً تطورت مهارتي الكروية ، فانتسبت لنادي الجيل الناشئ ، الذي أصبح اسمه نادي أبناء القدس ، ولمّا أخفقت في رياضة كرة القدم توجهت لرياضة رفع الاثقال ، والمصارعة الرومانية ، ولكني أخفقت فيهما أيضاً ، فتحولت للعمل الإداري ، وشغرت مناصب عديدة في الاتحادات الرياضية الفلسطينية
. - كانت بداياتي مع الإعلام الرياضي سنة 1985 ، من خلال مجلة " العلوم الرياضي" ، التي كان يصدرها الراحل الحاج زهير الريس في غزة ، وبالصدفة البحتة دخلت هذا المجال ، حيث كنت أعمل في المطبعة ، التي تطبع بها المجلة ، وكان يشرف عليها المربي وليد دسة ، الذي طلب مني تغطية الأخبار الرياضية المقدسية . 
- بعد ذلك عملت في مطبعة جريدة القدس ، وغطيت مباراة كرة قدم بخبر صغير جداً "مفرد" ، ومع صغر حجم هذا الخبر لفت نظر ناشر جريدة القدس ، الإعلامي الكبير الراحل محمود ابو الزلف ، فدار بيننا حديث حول كيفية اختزالي التسعين الدقيقة - مدة المباراة - بخبر صغير جداً ، وطلب مني المواظبة على الكتابة ، مع استمرار عملي في المطبعة ، وهذا ما كان ، حيث ساعدني المحرر الرياضي الزميل منير الغول على نشر الأخبار الرياضية المقدسية. 
- وكان أول خبر نشرته حول بطولة الضفة الغربية لبناء الاجسام ورفع الاثقال ، التي أقيمت في جمعية الشبان المسيحية بالقدس ، وأذكر حكام تلك البطولة الراحلين راسم الشريف ، وصالح حجازي ، والمشرف على البطولة الراحل عيسى الطمس "ابو سبيرو"
. - بصراحة ليس هناك شخص معين يمثل ملهماً لي في مجال الإعلام الرياضي ، مع احترامي واعتزازي بالجميع
. -   وبعد الانتفاضة الثانية استضفت في احدى حلقات " الصالون الرياضي " - التي كنت أنظمها بشكل شهري ، في صالة المعهد العربي الرياضي - مجموعة من رجال الإعلام الرياضي ، منهم سامي مكاوي ، والمرحوم محمد العباسي ، والمرحوم تيسير جابر ، وسمير غيث ، ومنير الغول ، ومحمود السقا ، وبسام ابو عرة ، وياسين الرازم ، ومعتصم ابو غربية ، وفي هذه الجلسة ولدت فكرة إعادة إحياء جسم إعلاميّ منظم ، يجمع رجالات الإعلام الرياضي ، فولدت رابطة الصحفيين الرياضيين ، وتم انتخاب مجلس إدارة برئاسة الراحل تيسير جابر ، وكنت أنا أمينا للصندوق لدورتين متتاليتين>
- لعل ما قتل موضوع البعثات الرياضية لسنوات طويلة الصراع ، الذي كان قائما آنذاك بين اللجنة الأولمبية ، ووزارة الشباب والرياضة ، حيث كانت هناك "محسوبيات" تسير عمل بعض الاتحادات ، في اختيار مرافق إعلامي بشكل مباشر ، خارج نطاق الرابطة ، والكل يعرف كم تلعب المحسوبيات والعلاقات الشخصية دوراً في هذا المجال ، كما هو الحال في العديد من الدول العربية والصديقة . – 
من أبرز محطاتي في الإعلام الرياضي سنة 2004 ، حيث رشحتني اللجنة الاولمبية الفلسطينية ، لنيل جائزة أفضل صحفي عربي لدى اللجنة الاولمبية الدولية في زيوريخ ، ورشحت اللجان الاولمبية العربية مرشحيها ، وفعلا تم اختياري لنيل هذه الجائزة الدولية ، وأقيم حفل تكريم خاص بي في مقر اللجنة الجديد بغزة ، برعاية خاصة من رئيس اللجنة الأولمبية ، الراحل الكبير الحاج أحمد القدوة ، وبحضور ممثل الرئيس المرحوم الطيب عبد الرحيم ، وبحضور رؤساء وأعضاء الاتحادات الرياضية، وحظيت بتكريم أخر بالعام 2017 في الجمهورية الجزائرية حيث تم تكريمي عن فلسطين بحضور الزميل محمد اللحام ورئيس الاتحاد العربي للاعلام الرياضي المخضرم محمد عبد القادر وذلك في حفل مهيب حضره الثكير من الزملاء العرب وحظي بحضور كبار المسؤولين بالجمهورية الجزائرية ومنهم نائب الرئيس الجزائري الراحل عبد العزيز بوتفليقة ووزير الثقافة الجزائري "صديقنا المشترك" الآديب عز الدين ميهوبي الذي يحملني سلام دائم لك "ابو وئام" .
- أعتقد أن هناك العديد من الزملاء المميزين حالياً ، وكلّ واحد منهم يبدع في مجاله ، ومنهم العزيز منير الغول ، الذي يعتبر قاموس وأرشيف الرياضة الفلسطينية ، فيما يتميز الزميل محمود السقا بكونه أبرز كاتب عامود رياضي يومي ، والصديق العزيز زميلي في صحيفة الفجر بسام ابو عرة هو المثابر والنشط.
- بالنسبة لأفضل وسيلة إعلامية ، محلية ، أو عربية ، أو دولية ، أقول : نحن نعيش في عالم السرعة ، وصفحات التواصل الاجتماعي ، أفقدت الصحف ، والمجلات ، والقنوات التلفزيونية أهميتها ، لحساب الفيسبوك وتويتر ، وباقي هذه العائلة ، التي تقدم لك الوجبة الصغيرة والسريعة أولا بأول. 
- ومن الواضح انّ الصحافة الورقية أصبحت تختفي في فلسطين والعالم العربي شيئا فشيئا ، واقتصرت الصفحات الرياضية على الخبر السريع ، وغاب عنها منذ سنوات التعليق الرياضي والتحقيق الرياضي ، الذي كان ضعيفا في فلسطين ، لذلك أرى أنّه ينقصنا الدورات المتخصصة بالشأن الرياضي ، كما ينقص جامعاتنا موضوع هام وهو " تخصص الإعلام الرياضي"، حيث باشرت جامعات عربية بمنح شهادات بكالوريوس تخصص إعلام رياضي.
-   للآسف الشديد أرى أنّ قناة فلسطين الرياضية ضعيفة ، ولا تواكب الحدث الرياضي الفلسطيني ، وإن واكبت الحدث تراها تركز على كرة القدم فقط ، لذلك على القائمين على القناة ، إعادة النظر بآلية عملها ، وتخصيص مراسلين معتمدين في محافظات الوطن والخارج ، وذلك يقتضي توفير ميزانيات محترمة ، كي تواكب القناة الرياضة الفلسطينية الحديثة.
. - الفرق كبير بين الإعلامي الرياضي سابقا وحاليا ، مثل الفرق بين مطاعم الوجبات السريعة ، والمطاعم التي تقدم لك الوجبات الدسمة ، الآن المحرر الرياضي لا يغادر مكتبه. 
- أعتقد أنّ هناك جيل من الإعلاميين الرياضيين الواعدين من الجنسين ، ومن خلال متابعتي للصفحات الرياضية ، أتابع ما ينشر من لقاءات وتقارير ، وهم بحاجة لتوفير سبل النجاح ، والاستقرار المالي ، كي يبدعوا أكثر ، ويلفت نظري هنا عمل الزميل الإعلامي الخلوق محمد عوض ، وأرى أنّ له مستقبلاً واعداً ، فهو يتعب للحصول على المعلومة ، واللقاء مه نجوم الرياضة ، أو الإداريين في الاندية الفلسطينية
. - تعيش وسائل الإعلام حالياً حالة تخبط كبير ، كما هو حال الصحافة الفلسطينية ككل ، وعلى وسائل الإعلام توفير المعدات اللازمة للمراسلين ، وتوفير ميزانيات وحوافز مالية ومعنوية ، ومع الأسف الإعلام الرياضي غير محايد ، ومحابي أيضا ، ومناطقي في بعض الاحيان.
- بخصوص الارشيف الرياضي الفلسطيني ، أرى أننا في فلسطين نفتقر لأرشيف رياضي مكتوب ومصور ، وقد عملت خلال الربع قرن الماضي جاهداً على أرشفة الرياضة المقدسية " بالصور والاحداث " خلال مائة عام من العام 1900 وحتى العام 2000، وسوف يصدر الكتاب الموسوعي في 3 مجلدات ، حين تسمح الظروف المالية. 
  ولا بدّ هنا من رسالة للمؤسسات الرياضية ، بأن تهتم بتعيين إعلامي متخصص ، كناطق إعلامي للنادي أو الاتحاد ، كون الناطق الإعلامي هو مرآة هذه المؤسسة.
-   أخيرا أتمنى التوفيق والنجاح لجميع الزميلات والزملاء ، العاملين في ميدان صاحبة الجلالة ، وأرى أهمية زيادة العنصر النسوي في هذا المجال ، وأوجه الشكر لك أخي فايز ، لأنك أعدت الروح والحياة ، للكثيرين من رجالات الرياضة في الزمن الجميل وهذا أيضا جزءا من ارشفة التاريخ الرياضي الفلسطيني المعاصر ، وليسامحني من لم أذكره من الزملاء بسبب النسيان

المصدر : بال سبورت
التاريخ :