الدكتور.. أول الصفقات وأول ضحايا "دوري كورونا"

الخليل- كتبت د. ولاء الشرباتي
ما أن انقضى الموسم الماضي بكل مشاكله ومعرقلاته، وتوج مركز بلاطة سيداً لدوري المحترفين، حتى بدأت الأندية الفلسطينية رغم عدم وجود وضوح في الرؤيا لما هو قادم التجهيز لرحلة الموسم الحالي، وكالعادة كان شباب الخليل صاحب الريادة في إبرام الصفقات كماً ونوعاً ووقتاً. 
  وبدأ العميد سوقه مبكراً، وكانت أولى صفقاته المبرمة تعاقده مع الكابتن بشير الطل مدرباً وقائداً لدفة الفريق في رحلة الموسم قبل إعلان تعاقده مع أي لاعب، ليكون هو صاحب الكلمة الفصل في إبرام الصفقات كما هو متوقع عادة.
  وبدأت تتوالي الصفقات مع اللاعبين الذين كان بعضهم قد خاض تجربة سابقة وصفت بالناجحة تحت قيادة نفس المدرب، وذلك ما بدا تفاهماً بين إدارة النادي والمدرب الذي جلب أسماء يعرفها جيداً، ما يدل على أنه أخذ المساحة المريحة له في اختيار عناصر الفريق، وبرغم أن باب التعاقدات أُقفل في موعده إلّا إن آخر صفقة رسمية انضمت للفريق والتي وصفت بالأهم وهي محمد يامين لم تنخرط في كتيبة الفريق إلا قبل انطلاق الموسم فعلياً بيوم واحد، وخاض شباب الخليل تدريباته مبكراً حتى قبل أن تتضح صورة ما سيكون عليه الموسم وقبل حتى أن تبدأ بعض الأندية الأخرى بانجاز صفقاتها، وبدأت الاستعدادات تظهر بجدية أكبر حينما أعلن شباب الخليل تواليا عن خوض عدد لا بأس به من المباريات الودية ومع عديد الأندية لا سيما مع بلاطة والظاهرية للوقوف على جاهزية الفريق قبل الدخول في معمعة الدوري التي لا تُقبل فيها الأخطاء ولا تغتفر فيها الزلات خصوصا لفريق وإدارة وضعت نصب عينيها المنافسة على لقب الدوري.
   وبرغم حالة عدم الرضى عن نتائج بعض المباريات الودية، إلا أن الثقة بقيت ممنوحة وبقي الكابتن بشير الطل كي يأخذ وقته كاملاً لترميم خطوط الفريق التي تضم عناصر الخبرة وبهيكل جديد في معظم الخطوط، إلى أن أتى وقت الامتحان الذي يُكرم المرء فيه أو يهان، فكانت البداية ضد جبل المكبر الذي رأى المحللون المحليون فيه أحد الخيارات الأفضل كي تبدأ الموسم ضده في ظل ما كان يظهر من عدم جاهزية للفريق قبيل انطلاق الدوري، لكن الحَذِر لُدِغ من مأمنه وخسر شباب الخليل مباراته الأولى، ليبدأ سيل الانتقادات والاتهامات يطال الطل خصوصاً في ظل غياب تام لفاعلية خط الدفاع بعد أن تلقى أهدافه الثلاثة من ركلات ثابتة تقريباً، وطويت صفحة المكبر سريعاً لأن القادم كان أصعب فعلاً وهو بطل الدوري الفائت مركز بلاطة بعناصره شبه الثابتة للموسم الثالث توالياً، وبرغم رباعية الجدعان أمام البيرة وبرغم تلقي الشباب ثلاثة أهداف في الجولة الأولى، إلا أن هجوم بلاطة الضارب تلاشى أمام دفاع أظهر صلابة وقوة لم نشاهدها في مباراة المكبر وكانت نقطة التعادل السلبي باكورة الأمل التي بنى جمهور شباب الخليل عليها آمالهم وتبادر إلى ذهن المتابع المحلي أن (الدكتور) قد شخص علة الفريق وقد ابتدع العلاج لها قبل مباراته التالية.
  طوباس القادم الجديد لدوري بلا نقاط أو أهداف قبل انطلاق الجولة الثالثة، حيث خاض الشباب مباراة ليست بالسهلة أبدا ضد رجال الأغوار حتى أتى الفرج الكبير متأخراً عبر مهاجمه خلدون الحلمان معلناً عن التقدم ولتأتي عقبها سجدة الشكر من المدرب الطل والتي كانت تخبئ في طياتها حملاً كبيراً يثقل كاهله رغم أننا لا زلنا في بداية الدوري، وهو ما يلخص حجم المسؤولية الملقاة على كاهله وضخامة العبء الذي قد حملته إياه إدارة وجماهير النادي، بيد أن أنس بني عودة نجم طوباس في الجولتين الأوليين لم ينتظر طويلاً حتى كسر جرة خلف الفأل السيء لنفسه وفريقه، معيداً الأحمال والأحزان إلى كفة المنافس بتسجيله هدفاً لم يكن مسماراً بل كان نعشاً كاملاً لمسيرة الكابتن بشير في تدريب شباب الخليل، الذي ما لبث أن انتهت المباراة بالتعادل الإيجابي حتى أعلن عبر صفحته الشخصية على فيسبوك استقالته من منصبه، والتي اجتمعت على إثرها إدارة شباب الخليل وأعلنت هي الأخرى موافقتها على الاستقالة، لتخرج بعدها بساعات فقط معلنة عن الكابتن سعيد أبو الطاهر مدرباً جديداً للفريق، لتنتهي الأزمة التدريبية سريعاً والتي يبدو أنها كانت وشيكة الحدوث ومتوقعة من قَبْلُ في ظل سرعة الفعل ورد الفعل التي كانت واضحة، سواء باستقالة المدرب، أو استجابة الإدارة لاستقالته ومن ثم إبرام التعاقد مع صائد البطولات أبو الطاهر، لتطوى بعدها صفحة الكابتن بشير والتي كانت ودية استعداديه أكثر من كونها رسمية، وليبدأ بعدها شباب الخليل رحلة جديدة يأمل أن تكون ختامها مسكاً، بدأت روائحه تفوح من فوز مهم على الامعري، وليذهب (الدكتور) إلى خوض تجربة جديدة تحدوها الصعوبات بقيادة فريق المؤخرة ترجي واد النيص، متمنين له ولفريقه كل التوفيق.

المصدر : بال سبورت
التاريخ :