شريط الأخبار

قبل صافرة البداية ..!!

قبل صافرة البداية ..!!
بال سبورت :  

 كتب د. ناصر العباسي


تابعتُ تصريحات رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم، الفريق جبريل الرجوب، حول ملامح المرحلة المقبلة، في سياق إعادة ترتيب المشهد الرياضي الكروي الفلسطيني، بعد سنواتٍ أثّرت بعمق على مختلف مفاصل الحياة، ومن بينها القطاع الرياضي.

 ولم يعد الحديث عن استئناف النشاط الرياضي مرتبطًا بالرغبة أو التمنيات، بل بقراءة واقعية دقيقة للظروف الراهنة، تفرض أن تكون أي خطوة قادمة محسوبة، قابلة للتنفيذ، وقادرة على الاستمرار بما يضمن تحقيق الأثر المطلوب.

  وتواجه الرياضة الفلسطينية اليوم تراكمات معقدة، في مقدمتها الأزمة المالية التي أنهكت الأندية حتى قبل توقف النشاط، إلى جانب تراجع جاهزية عدد من الملاعب والمنشآت، خاصة في المحافظات الجنوبية، فضلًا عن حالة الجمود الإداري والفني التي تعاني منها العديد من الأندية بدرجات متفاوتة في مختلف محافظات الوطن.

  هذه التحديات لا يمكن التعامل معها بمنهج تقليدي، بل تستدعي رؤية انتقالية واضحة، تقوم على التدرّج لا القفز، وعلى إعادة البناء قبل الاستئناف الفعلي للمنافسات، بما يضمن عودة مستقرة لا موسمية أو مؤقتة.

  ومن هنا، فإن الحديث عن استئناف النشاط خلال شهر أيلول المقبل يجب أن يرتبط بتأمين الحد الأدنى من مقومات النجاح، وفي مقدمتها دعم حكومي ولو جزئي، يتيح للأندية تسيير التزاماتها الأساسية من مستحقات ومواصلات وتجهيزات.

  غير أن هذا المسار لا يمكن أن يعتمد على الدعم وحده، ما يفرض إطلاق رؤية اقتصادية موازية، تقوم على استقطاب الرعاة وبناء شراكات فاعلة مع القطاع الخاص، بما يخلق مصادر دخل مستدامة ويخفف من حدة الأزمة المالية المتكررة.

  كما أن تشكيل لجنة مختصة لوضع تصورات الاستئناف يُعد خطوة في الاتجاه الصحيح، غير أن نجاحها يبقى مرهونًا بمدى إشراك الأندية في عملية صنع القرار، والانتقال من الإطار النظري إلى خطط تنفيذية واقعية قابلة للتطبيق على أرض الواقع.

  ومن منظور تحليلي، فإن المرحلة الأولى الأكثر واقعية تتمثل في "مرحلة تنشيطية مفتوحة”، تُمنح فيها الفرصة لجميع الأندية دون نظام صعود وهبوط، بهدف إعادة الحياة إلى الملاعب تدريجيًا، مع التركيز على بطولات الفئات السنية، بما يسهم في اكتشاف المواهب، وإعادة بناء المنظومة الفنية والإدارية والمالية بشكل متدرج لتثبيت مواعيد جديدة للبطولات الرسمية بالعام القادم مشروطة حينها في ظروف الوطن. 

  إن استئناف النشاط الرياضي ليس قرارًا إداريًا مرتبطًا بموعد بطولة، بل مشروع وطني متكامل لإعادة بناء منظومة تحتاج إلى شراكة حقيقية بين الاتحاد والأندية والحكومة والقطاع الخاص.

  وبقدر ما يكون التخطيط واقعيًا، والحوار مسؤولًا، والعمل جماعيًا، يمكن للرياضة الفلسطينية أن تستعيد عافيتها تدريجيًا، وتستعيد معها مكانتها ودورها الجامع في المجتمع.

مواضيع قد تهمك