حين يتكلم الضمير... غوار ديولا وفلسطين..
كتب خالد القواسمي - فلسطين
صوت الانسان وسط ضجيج الانتصارات
في عالم اعتاد ان يصفق للمنتصرين وينسى الضحايا خرج صوت هادئ لكنه عميق صوت لا يصرخ بل يوجع وقف بيب غوار ديولا المدرب الذي اعتاد ان يقاس نجاحه بعدد البطولات ليضع انسانيته قبل ألقابه وضميره قبل شهرته.
** كلمة تتجاوز كرة القدم
لم يتحدث عن كرة القدم ولا عن الخطط ولا عن الكؤوس بل تحدث عن الانسان عن فلسطين عن العدالة التي لا يجب ان تكون انتقائية وعن الالم الذي لا يحتاج الى جنسية كي يكون حقيقيا قال انه يقف امام العالم لا ليدرس احدا بل ليشهد ان الصمت في وجه الظلم مشاركة فيه وان الوقوف مع القضايا العادلة ليس شجاعة خارقة بل واجب انساني بسيط.
** برشلونة ومنبر الضمير
في حفل ثقافي بمدينة برشلونة المدينة التي تعلم فيها معنى الحرية والهوية اختار غوار ديولا ان يستخدم منبره لا ليزيد مجده بل ليشارك وجع شعب يحاصر منذ عقود لم تكن كلماته سياسية بقدر ما كانت اخلاقية لم تحمل شعارات بل حملت قلبا مفتوحا على الالم الإنساني.
** الانسانية لا تتجزأ
غوار ديولا لم يدع امتلاك الحقيقة لكنه امتلك الجرأة على قول ما يخشاه كثيرون ان الانسانية لا تتجزأ وان الطفل الفلسطيني يستحق الحياة بقدر اي طفل اخر في هذا العالم في زمن الحسابات والمصالح ذكرنا ان هناك شيئا اعلى من كل ذلك الضمير.
** خارج المستطيل الاخضر
قد ينسى الناس نتائج المباريات لكنهم لا ينسون من وقف معهم حين كانوا وحدهم وهكذا خرج بيب غوار ديولا من حدود المستطيل الاخضر ليدخل مساحة اوسع وأبقى مساحة الانسان.
** من فلسطين شكرا
من فلسطين التي تعرف معنى الالم والصبر ومن فلسطين التي لا تزال تؤمن بالإنسان نقول شكرا غوار ديولا شكرا لأنك اخترت ان تكون صوتا للحق لا صدى للمصالح شكرا برشلونة لأنك منحت الحرية معنى وشكرا اسبانيا لكل يد امتدت بالعدالة ولكل قلب قال ان الانسان اولا واخيرا..