نبض فلسطين بين الملاعب والمعرفة
د. جمال ابو بشارة ...
كتب خالد القواسمي - فلسطين
** ولادة الحلم
في قلب فلسطين حيث تمتزج أحلام الطفولة مع عزائم الرجال ولد شغف لا يعرف التراجع ورسمت خطواته الأولى على أرض عشقها قبل أن يعرف العالم اسمه منذ صغره كانت الكرة رفيقته والميدان مسرح الحلم الكبير وعزيمته شعلة لا تنطفئ هنا تبدأ رحلة رجل جمع بين نبض الأكاديمية وروح الرياضة بين الصرامة وحماسة الملاعب ليصنع من العلم والفكر والجسد لوحة فريدة عنوانها المثابرة وموضوعها الإبداع وهدفها صنع الإنسان قبل صنع الإنجاز.
** الطفولة والمواهب المبكرة
منذ عام 1981 كان طفل فلسطين الصغير يركض خلف كرة وكأنه يركض خلف حلم لم يولد بعد لم تكن الكرة مجرد جلد منفوخ بالهواء بل كانت نجمة تتلألأ في دروب الطفولة والأزقة كانت سماء مفتوحة والأحلام أوسع من العمر وأطول من الزمان كبرت الموهبة سريعا وتقدمت على سنوات عمره فالتحق بالفريق الأول لنادي طوباس وهو في السادسة عشرة موهبة أعلنت وجودها قبل أن يسأل عنها أحد وعزيمة صنعت الطريق قبل أن يمهد لها.
** اللاعب والقائد
ارتدى ألوان ثقافي طولكرم لاعبا يركض على الأرض ويحلق بروحه بين النجوم كان يرى في كل تمريرة رسالة وفي كل عثرة درسا وفي كل انتصار عهدا بالوفاء وحين عاد إلى الميدان مدربا لم يكن يقف على خط التماس ليعطي الأوامر فحسب بل ليزرع في القلوب شعلة الانتماء ويعلم أن القميص الذي يرتدى أمانة وأن الشعار الذي يحمل على الصدر يدافع عنه بالقلب قبل القدم.
** العلم والبحث
غير أن شغفه لم يكتف بعشب الملاعب مضى نحو العلم كما يمضي العاشق نحو وعده حصل على الدكتوراه من الجامعة الأردنية بامتياز عام 2010 وجعل من اللقب تاج معرفة لا زينة اسم ومن العلم شعلة تضيء كل طريق يخوضه غاص في التشريح كمن يقرأ خريطة الجسد وتأمل الميكانيكا الحيوية كمن يفك شفرة الحركة ودرس الإصابات الرياضية كمن يقرأ حكايات الألم بحثا عن شفاء أصدق فجمع بين نبض الملعب ومنطق الأرقام وبين حرارة المنافسة وهدوء التحليل.
** القيادة الأكاديمية
في جامعة فلسطين التقنية خضوري يتقلد عمادة كلية التربية البدنية وعلوم الرياضة لا كمكتب يجلس خلفه بل كمن يقف على مقدمة سفينة تشق بحر الطموح ويقود الأجيال إلى شواطئ المعرفة والانضباط وكان في كل موقع سابق من عميد شؤون الطلبة إلى عميد كلية الرياضة في الجامعة العربية الأمريكية يؤمن أن الطالب ليس رقما بل مشروع قائد وأن الجامعة ليست جدرانا بل حقل تزرع فيه أحلام الإنسان.
** خدمة الوطن والميدان
وعلى مستوى الوطن كان حضوره فاعلا في الأجهزة الفنية للمنتخبات الوطنية وساهم في تدريب منتخب فلسطين حاملا خبرته كراية وفاء قاد نادي طوباس في منافسات الدرجة الأولى واعتلى منابر الأكاديمية الأولمبية الفلسطينية محاضرا في التخطيط الاستراتيجي فجمع بين الفكر والميدان وبين الحلم وخارطة الطريق وبين الرؤية والتنفيذ.
** الاحتراف والشهادات
نال شهادة المدربين المحترفين Pro من الاتحاد الآسيوي لكرة القدم بعد دورة متقدمة في الدوحة أعلى شهادة تدريبية في القارة فكان هذا تتويجا لمسيرة اجتهاد لا تعرف التوقف وهو محلل رياضي يقرأ المباراة كما تقرأ رواية مشوقة ومحاضر آسيوي وعضو في الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم ومكتبه التنفيذي وعضو في المحكمة الرياضية والأكاديمية الفلسطينية.
** فلسفة النجاح
يجمع الدكتور جمال أبو بشارة بين نبض الأكاديمي وروح الرياضي بين الصرامة وحماسة الملاعب بين البحث العلمي وحب الفريق في قاموسه لا تعيش مفردة اليأس ولا يجد الإحباط موطئ قدم كل تعثر فرصة وكل تحد دعوة للانتصار يمضي بخطى الواثق لا لأن الطريق مفروش بل لأنه اختار أن يكون أقوى من كل عائق.
** رسالة للأجيال
يبقى الدكتور جمال أبو بشارة رمزا حيا للتوازن بين العلم والرياضة بين الشغف والعمل بين الرؤية والإصرار رجل جعل من حياته رسالة تلهم الأجيال ومن الرياضة ميدانا لصقل الشخصيات ومن العلم جسرا يمتد بين الحلم والواقع ليظل اسمه محفورا في ذاكرة الوطن كقائد وأكاديمي ومعلم لا يهدأ قلبه عن السعي نحو العطاء والتميز.