شريط الأخبار

حين يصبح التعليم امتيازًا: المدارس الخاصة إلى أين؟

حين يصبح التعليم امتيازًا: المدارس الخاصة إلى أين؟
بال سبورت :  

بقلم رئيس نادي سلوان: أحمدالغول "أبوالهول"


لم يعد التعليم الخاص، كما يُفترض به، خيارًا تربويًا يهدف إلى تحسين جودة التعليم وتوسيع الفرص، بل بات في كثير من الحالات بوابة مغلقة لا تُفتح إلا وفق معايير لا علاقة لها بالطفل ولا بحقّه في التعلم، بقدر ما ترتبط بالانتماء الاجتماعي والاعتبارات الطبقية.


شروط التسجيل التي تفرضها بعض المدارس الخاصة تطرح إشكاليات عميقة. اشتراط أن يكون وليّ الأمر خريج المدرسة، أو أن يكون للطالب أخ أو أخت سبقوه إليها، هو في جوهره إقصاء مقنّع، يعيد إنتاج الفئة ذاتها داخل المدرسة، ويغلق الباب أمام من يسعون إلى تعليم أفضل لأبنائهم لأنهم ببساطة لم يرثوا هذا "الامتياز”.


فماذا يفعل وليّ أمر لم يُكمل تعليمه، لكنه يطمح أن يرى ابنه في موقع أفضل مما كان عليه؟

وماذا عن أبٍ خريج مدرسة حكومية، يرى في التعليم الخاص فرصة نوعية لابنه؟

وماذا عن طفلٍ وحيد، لا يملك "سجلًا عائليًا” داخل المدرسة؟

هل يُحرم هؤلاء من حقهم لأنهم لم يولدوا في الدائرة الصحيحة؟


الأكثر إثارة للقلق هو ما يُعرف بـ"امتحانات القبول” لصفوف التمهيدي والبراعم. من أي منطلق تربوي يُطلب من طفل في الرابعة أو الخامسة أن يخضع لاختبار ليُثبت أحقيته في التعلم؟ هذه الامتحانات لا تقيس قدرات، بل تُستخدم كأداة فرز غير معلنة، تُدقّق في الأسماء، والعائلات، ووظائف أولياء الأمور، أكثر مما تُقيّم الطفل نفسه.


وهنا يتحول التعليم من حق إنساني إلى امتياز اجتماعي؛ فيصبح ابن الطبيب "أكثر قبولًا” من ابن العامل الكادح، رغم أن الرسوم المدرسية واحدة، والطفل واحد، والحلم واحد. هذا النوع من التمييز لا يخدم العملية التعليمية، بل يقوّض أحد أهم أدوارها: تحقيق قدر من العدالة الاجتماعية.


في مدينة القدس، تتفاقم هذه الظاهرة بشكل لافت. محدودية الخيارات التعليمية، وازدياد الطلب، وغياب الرقابة الفاعلة، جعلت من بعض المدارس الخاصة مؤسسات انتقائية بامتياز، حيث تصبح "الواسطة” أو ما يُسمّى شعبيًا بـ"فيتامين واو” شرطًا غير معلن للتسجيل. إلى درجة أن يُسأل عن الواسطة لطفلة متجهة إلى صف البراعم، قبل أن تبدأ أولى خطواتها التعليمية.


السؤال الذي لا بد من طرحه بوضوح:

هل المدارس الخاصة مؤسسات تعليمية أم نوادٍ اجتماعية مغلقة؟

وهل دورها فتح الأفق أمام الأطفال أم حماية الامتيازات القائمة؟


استمرار هذا النهج يُفرغ التعليم الخاص من مضمونه الأخلاقي، ويحوّله من فرصة لتحسين التعليم إلى أداة لتعميق الفجوة داخل المجتمع الواحد. المطلوب اليوم مراجعة جادة لسياسات القبول، ووضع معايير شفافة وعادلة، تضع مصلحة الطفل في المركز، لا اسم العائلة ولا مهنة الأب.


فالتعليم ليس إرثًا يُورّث،

ولا امتيازًا يُمنح،

بل حقٌّ يجب أن يُكفل للجميع.

مواضيع قد تهمك