طارق النقيب...رحلة عمر بين مجد اللعب وهيبة التحكيم
كتب خالد القواسمي – فلسطين
** البدايات التي تصنع الرجال
ثمة رجال لا تصنعهم المصادفات بل تصوغهم الايام كما يصوغ النهر مجراه حتى يصبح جزءا من الذاكرة والتاريخ معا ومن بين تلك القامات التي تركت بصمتها في الرياضة الفلسطينية يبرز اسم طارق النقيب بوصفه نموذجا استثنائيا لرجل جمع بين موهبة اللاعب وهيبة الحكم وحكمة الاداري فصار اسمه عنوانا لمسيرة طويلة من العطاء والالتزام والانتماء .
** بدأت حكايته من الملاعب البسيطة والمساحات المفتوحة التي كانت تحتضن احلام الصغار حيث كانت الكرة اكثر من مجرد لعبة وكانت الرياضة مساحة لصناعة الشخصية وبناء الطموح وهناك تشكلت ملامح موهبته ونمت قدراته واخذت احلامه تكبر مع كل خطوة يخطوها فوق العشب والتراب .
** من عشق اللعب إلى صناعة الحضور
لم يكن طارق النقيب مجرد لاعب يبحث عن مكان له بين الاخرين بل كان صاحب حضور لافت وشخصية رياضية متكاملة استطاعت ان تفرض نفسها بهدوء وثبات ومع مرور الوقت اصبح اسما معروفا داخل الوسط الرياضي لما امتلكه من موهبة وانضباط وروح تنافسية عالية .
كانت الملاعب بالنسبة له مدرسة للحياة قبل ان تكون ساحة للمنافسة فتشكلت شخصيته بين روح الفريق واحترام المنافس والسعي الدائم نحو التطور حتى اصبح نموذجا للاعب الذي يجمع بين المهارة والاخلاق في آن واحد .
** الصافرة التي حملت معنى العدالة
في محطة فارقة من مسيرته اختار طريقا جديدا لا يقل صعوبة عن اللعب بل ربما يفوقه مسؤولية وهو طريق التحكيم ذلك العالم الذي لا ينجح فيه سوى من يمتلك الشجاعة والحكمة والقدرة على اتخاذ القرار في اصعب اللحظات .
دخل طارق النقيب هذا الميدان بثقة الواثقين وسرعان ما اثبت جدارته فكان حضوره في المباريات عنوانا للنزاهة والانضباط والهدوء وكانت قراراته تنبع من فهم عميق للقانون ومن احترام كبير للعبة ولجميع اطرافها .
ومع مرور السنوات اصبح اسمه مرتبطا بالمهنية العالية والاداء المتزن حتى بات يحظى باحترام اللاعبين والمدربين والجماهير على حد سواء وهي مكانة لا تمنحها الشهادات بقدر ما تمنحها المواقف والسيرة الطيبة .
** حضور يتجاوز حدود الملعب
لم تتوقف رحلة العطاء عند حدود ادارة المباريات بل امتدت الى المساهمة في تطوير المنظومة الرياضية وصناعة الاجيال الجديدة من الحكام فكان حاضرا في مختلف ميادين العمل الرياضي ناقلا خبراته المتراكمة ومؤمنا بأن بناء المستقبل يبدأ من الاستثمار في الانسان .
ساهم في ترسيخ مفاهيم التطوير والتأهيل وشارك في نقل المعرفة والخبرة الى الحكام الشباب واضعا نصب عينيه هدفا واحدا يتمثل في الارتقاء بالرياضة الفلسطينية وتهيئة كوادر قادرة على مواصلة المسيرة بثقة واقتدار .
** احترام صنعته الاخلاق
من اصعب النجاحات في عالم الرياضة ان يغادر الانسان موقعه ويبقى حاضرا في قلوب من عمل معهم وهذا ما حققه طارق النقيب خلال مسيرته الطويلة فقد نجح في بناء علاقات قائمة على الاحترام والمحبة مع اللاعبين والمدربين وزملاء الدرب حتى تحول اسمه الى رمز للوفاء والاخلاق الرياضية الرفيعة .
لقد ادرك مبكرا ان النجاح الحقيقي لا يقاس بعدد المباريات ولا بحجم المناصب بل يقاس بما يتركه الانسان من اثر جميل في نفوس الاخرين ولذلك بقي محل تقدير الجميع حتى بعد ابتعاده عن الميدان .
** سيرة لا تغيب عن الذاكرة
حين يذكر اسم طارق النقيب اليوم لا يستحضر الناس لاعبا او حكما او اداريا فحسب بل يستحضرون مسيرة كاملة من العطاء والعمل والاخلاص يستحضرون رجلا منح الرياضة جزءا كبيرا من عمره فبادلته الاحترام والتقدير وكتب اسمه بين الشخصيات التي ساهمت في بناء صفحات مشرقة من تاريخها .
لقد سار في دروب الرياضة كما يسير الشعراء في حدائق الكلمات يزرع اثرا جميلا في كل محطة ويترك خلفه ذكرى طيبة في كل مكان مر به حتى غدت سيرته نموذجا للرجل الذي خدم الرياضة بصدق وترك فيها ما هو ابقى من الانجازات وهو المحبة الصادقة والاحترام الدائم .
** خاتمة المجد
هكذا يبقى طارق النقيب اسما يلمع في ذاكرة الرياضة وقامة صنعت حضورها بالاجتهاد وسيرة تؤكد ان الرجال الذين يعطون بإخلاص لا يغادرون المشهد حتى حين يبتعدون عنه بل يبقون حاضرين في ذاكرة الملاعب وفي وجدان كل من عرفهم وتابع رحلتهم الطويلة مع العطاء والتميز