شريط الأخبار

الفيفا اذ تدعى لامريكا... وتجيب الدعوة..

الفيفا اذ تدعى لامريكا... وتجيب الدعوة..
بال سبورت :  

كتب إياد عودة الله/ القدس

لا يختلف اثنان على أنه لو أقدم بلد مستضيف لكأس العالم على منع حكم رسمي من دخول أراضيه، أو أخضع منتخبات بعينها لإجراءات تفتيش مهينة، أو منع أعدادا كبيرة من جماهير بعض المنتخبات من الحضور، لأقامت الفيفا الدنيا ولم تقعدها، ولاتخذت إجراءات حازمة مسبقا لمنع حدوث ذلك، ولاشترطت ذلك سلفا. لكن عندما يكون المستضيف طرفا ذا نفوذ كبير، يبدو أن المعايير تتغير، ويصبح الصمت المريب سيد الموقف.

وحدثت الواقعة التي هزت مبادئ العدالة وتكافؤ الفرص، عندما شكر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الفيفا على تعليق تنفيذ عقوبة الإيقاف لمهاجم المنتخب الأمريكي "فلورين بالوغون”، بعد تلقيه بطاقة حمراء، ليشارك في المباراة التالية، في واقعة نادرة عدها كثير من المنتقدين محاباة واضحة للدولة المستضيفة، ووصفوها بأنها رضوخ لضغوط سياسية.

وقد أثار القرار موجة واسعة من الجدل والانتقادات واستنكار مشاهير الكرة والمحللين، إذ خلا، في نظر منتقديه، من أبسط قواعد المنافسة الشريفة، عبر لي أعناق القوانين، وكأن كرة القدم قد ذبحت، ولكن دون سكين.

ولم يقتصر الاعتراض على الجماهير والمحللين، بل امتد إلى الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، الذي انتقد القرار بشدة، معتبرا أنه تجاوز "خطا أحمر”، ومحذرا من أنه يهدد نزاهة اللعبة ويقوض الثقة في عدالة المنافسة، ويؤسس لسابقة خطيرة في تطبيق اللوائح التأديبية.

والمفارقة أن ترامب، الذي يتبنى مواقف متشددة تجاه الهجرة وحق الجنسية بالولادة، تدخل هذه المرة دفاعا عن المهاجم بالوغون، وهو لاعب ولد في الولايات المتحدة لأبوين نيجيريين أثناء سفرهما إليها، ونال الجنسية بموجب حق الولادة.

لكنه، ومن مواقفه المعلنة والداعية إلى تقييد هذا الحق، يسعى إلى سن قوانين تستهدف أمثال بالوغون ممن يولدون في الولايات المتحدة لأبوين لا يحملان جنسيتها، بما يؤدي إلى إسقاط حقهم في الجنسية، في موقف يبدو متناقضا تماما.

ثم جاء لقاء مصر والأرجنتين في الدور ربع النهائي، الذي أثار جدلا تحكيميا واسعا بشأن آلية اللجوء إلى تقنية حكم الفيديو المساعد ( فار )، وانتقائية العودة إليها تبعا للمنتخب المستفيد أو حتى لنجم كروي بعينه. وبرزت تساؤلات حول مدى حرص الفيفا على بقاء المنتخبات الكبرى في البطولة حتى أدوارها المتقدمة، خاصة بعد خروج الدول الثلاث المنظمة مبكرا، إلى جانب بعض أقطاب اللعبة مثل البرازيل وألمانيا وهولندا في أدوار مبكرة، وهو ما فتح الباب أمام تساؤلات بشأن ما إذا كانت الاعتبارات التجارية والإعلامية تؤثر في بعض القرارات والتعيينات ، بما يضمن نجاح البطولة وتحقيق أعلى نسب من الحضور والإيرادات والزخم الإعلامي المرافق لذلك.

وليس هذا الجدل جديدا على ذاكرة جمهور كرة القدم، فما زالت أحداث كأس العالم 2002 حاضرة، حين رأى كثيرون أن المنظومة التحكيمية خدمت منتخب كوريا الجنوبية المضيف بصورة أثارت ردود فعل واسعة آنذاك، خصوصا بعد تخطيه إيطاليا وإسبانيا بقرارات تحكيمية مثيرة للجدل، لا تزال محل نقاش حتى اليوم.

في الحقيقة، إن رأس الهرم الكروي العالمي، الفيفا، أصبح جزءا من منظومة دولية تتأثر بموازين القوى والنفوذ. وقد مرت عبر تاريخها بفضائح فساد مالي واتهامات بالمحاباة والتمييز، وهي تمزج بين الرياضة والسياسة حين يخدم ذلك مصالحها، وتفصل بينهما عندما تقتضي الضرورة. وفي نهاية المطاف، تحولت إلى مؤسسة اقتصادية ضخمة، أصبح الربح والعوائد المالية أحد أبرز محركات قراراتها، حتى وإن كان الثمن اهتزاز ثقة الجماهير بعدالة اللعبة، وهو ما أكده كثير من المراقبين خلال هذه البطولة

مواضيع قد تهمك