شريط الأخبار

البداية مهمة... والاستمرار مسؤولية

البداية مهمة... والاستمرار مسؤولية
بال سبورت :  

كتب د. ناصر العباسي/ القدس

انطلقت بالأمس البطولة التنشيطية لكرة القدم، التي حملت اسم "الألف شهيد"، بلقاء افتتاحي جمع العميد الخليلي بنسور الجبل المقدسي على ستاد الشهيد فيصل الحسيني بالرام، في مشهد أعاد شيئاً من الحياة إلى ملاعبنا بعد انقطاع دام أكثر من ثلاث سنوات عن النشاط الرياضي.

مجرد عودة المنافسات الكروية بهذا الحجم يعد إنجازاً يستحق التقدير، خصوصا أن البطولة تقام في المحافظات الشمالية وقطاع غزة والشتات، وتحمل رسالة تتجاوز حدود المستطيل الأخضر، في ظل ظروف اقتصادية واجتماعية وسياسية صعبة، وحاجة الجماهير إلى استعادة علاقتها بالمدرجات والفرق والمنافسات.

لكن نجاح الانطلاقة لا يعني أن الطريق سيكون سهلاً، ومشاركة أكثر من 140 نادياً في المحافظات الشمالية وحدها تجعل البطولة طويلة، وتفرض تحديات كبيرة على مستوى الملاعب، والتحكيم، والتنقل، والتنظيم، والاستعداد الفني والإداري، خصوصاً أن معظم الأندية خرجت من سنوات طويلة من شبه التوقف، وبعضها يعمل بإمكانات محدودة، ويفتقر إلى مجالس إدارات متكاملة أو مصادر دعم ثابتة، وعزوف العديد من اللاعبين عن ممارسة كرة القدم.

ومن الطبيعي أن تظهر في مثل هذه الظروف بعض الإشكالات، ومنها ضيق الوقت بين الإعلان عن البطولة وانطلاقها، أو عدم جاهزية بعض الأندية، أو حالات الاعتذار عن المشاركة بعد إبداء الموافقة، وهذه التفاصيل لا ينبغي أن تتحول إلى خلاف، بل إلى دروس تنظيمية تساعد على تحسين العمل في المراحل المقبلة.

وهنا تكمن أهمية أن يكون التواصل مستمراً بين اتحاد الكرة والاتحادات الفرعية والأندية، وأن تُسمع هموم الأندية وتؤخذ ظروفها المالية والإدارية بعين الاعتبار، وأن تتم معالجة أي إشكال أولًا بأول، بروح الشراكة والمسؤولية، وهذا يندرج تحت مصطلح إدارة الأزمات.

البطولة ليست مسؤولية الاتحاد وحده، كما أن نجاحها ليس مسؤولية الأندية وحدها، وهنا المسؤولية مشتركة بين الإداري واللاعب والحكم والإعلامي والجمهور وحتى دعم القطاع الخاص كل في محافظته، وكل طرف قادر على أن يضيف للبطولة أو ينتقص منها.

نريد ان نشاهد وجوه صاعدة ينتظرها مستقبل مع المنتخبات الوطنية، ونريد منافسة رياضية، وأهدافاً وانتصارات، ورسم الابتسامة على وجوه العشاق لكننا بالوقت نفسه نريد أن نحافظ على الروح الرياضية، والاحترام المتبادل، والأخلاق المهنية، وصورة كرة القدم الفلسطينية مع ادراكنا التام ان الفوز جميل، والخسارة جزء من اللعبة لكن الهدف الأسمى فهو أن تعود ملاعبنا نابضة بالحياة، وأن تجمعنا كرة القدم بدل أن تفرقنا.

البداية وإن كانت مهمة لكن الأهم ان نجعل الاستمرار اكثر نجاحاً وأهمية، ولتكن بطولةً "الألف شهيد" تعيد للملاعب روحها، وللكرة الفلسطينية بريقها، وللجميع مسؤولية مشتركة في صناعة النجاح.

مواضيع قد تهمك