"نحث الخطى" .. يوم 29 كانون الثاني الماضي
كتب محمود السقا - جريدة الأيام
كان بالإمكان أن يصبح الثامن والعشرون من شهر كانون الثاني الماضي حاضراً في ثنايا وصفحات التاريخ الكروي الكوني لو قُدر لكرة الدولي الفلسطيني المحترف في صفوف الزمالك آدم كايد أن تترجم إلى هدف، ولا أجمل، عندما تطاول برأسه لكرة عرضية من المحور الأيمن، وعندما تجاوزته لجأ إلى لعبة "الدبل كيك" بكعبه، لكن عارضة المرمى وقفت لها بالمرصاد، وحالت دون الترجمة لهدف لو عانق الشباك لاستحق لاعب وسط الفدائي جائزة "بوشكاش" التي تمنح لأجمل الأهداف.
بوشكاش للذي لا يعرفه هو لاعب هنغاري استحدثت جائزة باسمه تكريماً لمسيرته الكروية الحافلة. فقد لعب لريال مدريد في خمسينيات وستينيات القرن الماضي، وكان جزءا من الحقبة الذهبية لمنتخب هنغاريا، وسجل رقماً قياسياً عالمياً بلغ 84 هدفاً في 85 مباراة دولية. وهو واحد من قائمة هدافي القرن العشرين برصيد 512 هدفاً في 528 مباراة.
هناك مَنْ أطلق على الحركة التي نفذها آدم كايد بـ "الدبل كيك" أي التسديدة الخلفية، وهناك مَنْ وصفها بـ "دبل كعب"، وهناك نقاد ومتخصصون أطلقوا عليها "لدغة العقرب"، أو "حركة العقرب" أو "ركلة العقرب".
في كل الأحوال ما قام به الدولي الفلسطيني يؤشر على وجود موهبة حقيقية، وأنه واحد من الكفاءات الكروية التي أضافت جديداً، أكان للفدائي أم للزمالك، رغم أنه كان يشارك فريقه المصري كلاعب بديل أو احتياط، لكن في لقاء الزمالك وبتروجيت، لعب اللقاء أساسياً منذ البداية، وتم توظيفه كصانع ألعاب، وليس في مركز الجناح الأيسر، وقد كان عند حسن الظن عندما لم يكتفِ بصناعة اللعب، بل كان يتوغل في العمق، وكثيراً ما كان في صندوق الجزاء، وكاد يُوقع على أجمل الأهداف لكن عارضة المرمى أخرجت لسانها لكرته الهائلة، التي ما زالت أصداؤها تحظى بالانتشار الواسع على مواقع ومنصات التواصل الاجتماعي.
عندما يتحالف سفراء الوطن الكرويون مع النجاحات، فإننا نكون في ذروة السعادة والغبطة والحبور، لأن توفيقهم وإثبات حضورهم، أنما يُدلل على حيوية وديناميكية ومعدن أبناء الوطن الفلسطيني النفيس في كافة مجالات الحياة، ومن ضمنها الرياضة التي أضحت لغة العصر، ومقياس تقدم الشعوب، أو بقائها أسيرة لدائرة المراوحة.