"في المرمى"... عودة الحلم الغزّيّ ...
كتب فايز نصّار- القدس الرياضي
تواصل معي عدد من نجوم غزة، وكأنهم يطمئنون علينا، في لفتة تؤكد أنّ في أحشائهم معنويات، لو وزعت على أهل الأرض جميعاً، لكان الأمر عظيما، وكان الأمل قريباً.
هناك في غزّة تتحرك الرمال، وينفض الرياضيون غبار العدوان، ويعودون بسرعة إلى مواقع الفعل الرياضي، بعد دفن من عثروا على جثته من الشهداء، ومداواة- بما تيسر من دواء- جراحاً لا تندمل.
في غزّة- التي تعودت تقدم الصفوف الرياضيّة- ينهض الرياضيون من بين الركام، فتأتيك قصاصات الأخبار عن فعاليات رياضيّة، لم نسمع بمثلها في مناطق أخرى من الوطن، لأنّ بين رفح وبيت حانون سواعد رياضيّّة، عزمت على أن تكون طليعة إعادة البناء، بعد حرب السنتين الدامية.
يعود الحلم الرياضي الغزّيّ تدريجياً، فنسمع عن بطولة تنشيطيّة ستنظم في رمضان القادم، بمشاركة جميع أندية الدرجتين الممتازة والأولى، بما سيمثل محطة مهمة للعودة على الملاعب، لأنّ رياضيي غزة استبقوا قرار عودة النشاط، الذي سيبت فيه الفريق جبريل الرجوب منتصف آذار القادم، بحضور كبير الفيفا إنفانتينو، على هامش مباراة دولية، ستعيد الفدائي إلى بيته، ليلعب بين جماهيره.
يعود الحلم الرياضيّ الغزّيّ ببطولة رمضانية لقدامى نجوم غزة، تنظمها الجمعية الفلسطينية لقدامى الرياضيين بمشاركة نجوم من عشرين نادياً، في تأكيد على عودة الروح للرياضة الفلسطينية بعد حرب الإبادة على غزة، وترسيخ لقيم التلاحم والأمل، في رسالة وفاء للرياضة والرياضيين رغم كل التحديات.
يعود الحلم الرياضي الغزّيّ بجملة من الفعاليات الرياضية، التي نظمت قرب خيام النزوح، فسمعنا عن أنشطة رياضيّة ، تتجاوز قيمتها حدود التنافس والنتائج، لتسمع كلّ الدنيا أنّ في غزّة شعب يستحق الحياة، ولن يتوقف عطاؤه مستقبلاً.
يعود الحلم الرياضي الغزّيّ بمسابقات جري على رمال غزة التي مرّت فوقها الدبابات، وباستعراض دراجات ناريّة لم نشاهد مثله في جهات أخرى من الوطن، وفي تدريبات حثيثة يمارسها كثير من الرياضيين، للحفاظ على قدراتهم.
نثق بأنّ غزة ستعود، وأنّ رياضيي غزّة سيتقدمون صفوف العودة للحياة، وستكون سواعدهم في خدمة مشاريع إعادة إعمار غزّة، التي نثق بأنّها ستمر بهمة الفرسان فوق المحنة، وستعود لممارسة دورها الطلائعي في مشروعنا الرياضي الكبير.