معن القطب… نصف قرن من الوفاء لهلال القدس
القدس- وكالة بال سبورت/ تواصل شبكة ووكالة بال سبورت تسليط الضوء على شخصيات رياضية ومجتمعية مقدسية، من خلال ومضات سريعة تحمل في طياتها رسالة شكر وعرفان على ما قدموه، اليكم هذه الومضة السريعة عن نجم هلال القدس في الزمن الجميل اللاعب والمدرب والأداري الناجح ابن القديمة المخضرم معن القطب الذي لم يلعب سوى للهلال.. الى الومضة:
في مدينةٍ تختزل التاريخ في أزقتها، وتُعلّم أبناءها معنى الانتماء منذ الخطوة الأولى، خرج من حارة السعدية في البلدة القديمة اسمٌ لم يكن عابراً في سجل الرياضة المقدسية، بل تحول إلى عنوانٍ للوفاء والإخلاص… إنه معن القطب، نجم هلال القدس في الزمن الجميل، والمدرب القدير، وسفير النادي إلى العالم.
منذ بداياته الأولى، لم يكن القطب مجرد لاعب كرة قدم، بل مشروع قائد داخل المستطيل الأخضر وخارجه، انطلق بشغفٍ كبير، مرتدياً قميص هلال القدس الذي لم يخلعه يوماً، ليكتب قصة نادرة في زمن تغيّرت فيه الألوان والانتماءات، وبقي هو ثابتاً على عهد الهلال، مخلصاً لشعاره ومسيرته.
في خط الوسط، حيث تُصنع القرارات وتُبنى الهجمات، لمع نجم القطب كأحد أبرز لاعبي جيله... امتاز برؤيته الثاقبة، وهدوئه في إدارة اللعب، وقدرته على ربط الخطوط، فكان العقل المفكر للفريق، والركيزة التي يعتمد عليها زملاؤه في أصعب اللحظات. لم يكن يبحث عن الأضواء بقدر ما كان يصنعها للآخرين، واضعاً مصلحة الفريق فوق كل اعتبار.
لكن قصة معن القطب لا تُختصر في لاعبٍ مميز، بل تمتد إلى كونه أحد أوائل المؤسسين الذين وضعوا اللبنات الأولى لهلال القدس قبل أكثر من نصف قرن. ومنذ تلك اللحظة، لم يغادر المشهد، بل تنقّل بين أدوار متعددة: لاعباً، ثم مدرباً، فإدارياً، وفي كل محطة كان يترك بصمته الواضحة، ويؤكد أن الانتماء ليس مرحلة بل مسيرة عمر.
وعلى مدار عقود، كان القطب حارساً أميناً لإرث الهلال، مدافعاً عن هويته، وساعياً لتطويره. لم يكتفِ بالعمل داخل أسوار النادي، بل فتح آفاقاً واسعة من العلاقات مع أندية ومؤسسات رياضية عربية وأجنبية، واضعاً اسم هلال القدس على خارطة الحضور الدولي، ومؤمناً بأن الرياضة جسر للتواصل بين الشعوب.
إلى جانب عطائه الرياضي، برز معن القطب كناشط مجتمعي، حاضر في مختلف المبادرات، قريب من الناس، مؤمن بدور الرياضة في بناء الإنسان قبل تحقيق البطولات، لذلك لم يكن غريباً أن يحظى بهذا القدر الكبير من الاحترام والتقدير من الأسرة الرياضية المقدسية خاصة، والفلسطينية عامة.
معن القطب ليس مجرد اسم في ذاكرة الرياضة، بل قصة وفاء نادرة، ورمز من رموز الزمن الجميل، الذين صنعوا المجد بصمت، وتركوا إرثاً يستحق أن يُروى للأجيال… لأن الهلال، في جزء من تاريخه، هو معن القطب.