عيسى الكرد الهداف الذي يعانق الزمن في كل مباراة وصاحب القدم التي تصنع التاريخ
كتب خالد القواسمي- فلسطين
ازقة المخيم واولى خطوات الاسطورة
في ازقة مخيم عايدة الضيقة حيث تتشابك اصوات الاطفال مع صدى الحجارة وعبق الارض الرطبة بدأت حكاية عيسى الكرد لم تكن الكرة مجرد كرة بل كانت قطعة من السماء ارسلت خصيصا له كانت كل خطوة له على الارض تنبض بالحياة كل حركة من قدميه كانت رسالة سرية الى المستقبل هناك بين جدران المخيم المتواضعة واحلام الشباب الصغيرة بدأ يولد هداف يعرف طريق المرمى قبل ان تعرفه الجماهير الفلسطينية كانت اقدامه كسحر تنسج خيوط الهدف في الهواء وتحول صدى الصراخ والضحك الى لحن يتردد بين الازقة.
** مركز شباب عايدة شرارة الموهبة المشتعلة
نحو نهاية سبعينيات القرن الماضي ومع كل شمس تشرق على شوارع المخيم اضاء عيسى شمعة موهبته في مركز شباب عايدة كانت كل تمريرة منه كالنسيم الحار الذي يهز الاشجار وكل لمسة كقصيدة قصيرة تتراقص على اقدام المدافعين الكرة كانت تتحرك معه كما لو انها تعرف سره والجمهور يعرفه قبل ان يظهر على ارض الملعب هنا بدأ صانع الاهداف يشق طريقه بين اللاعبين حاملا في عروقه شعلة لا تنطفئ روحا لا تكل وعينا ترى المرمى كما لو كانت نافذة على المستقبل.
** اتحاد عد الرياضي الطريق نحو القمة
ثم جاء عام 1981 وولد فصل جديد في حياة الكرد مع مشروع الوحدة بين مخيمي عايدة ودهيشة ليعلن عن تأسيس اتحاد عد الرياضي لم يعد عيسى مجرد لاعب بين زملائه بل قلب نابض وهداف لا يهدأ كل هدف سجله كان خطوة نحو المجد وكل انتصار كان نغمة تتردد في اركان الملاعب وكأن الارض نفسها تهتز فرحا به صعد بالفريق الى الدرجة الاولى عام 1984 محولا احلام المخيم الصغيرة الى حقيقة ويثبت ان الارادة والعزيمة تصنع الفرق في كل مباراة كانت اقدامه ترسم خطوط النصر على الملعب كما لو كانت فرشاة رسام تلوّن السماء.
** اهلي الخليل الانتماء الذي يحول اللاعب الى رمز
توالت عليه العروض من كل صوب لكن قلبه اختار ان ينتمي الى نادي أهلي الخليل النادي الذي احبه قبل ان يعرف نفسه فيه هناك اصبح الركيزة التي لا تميل والصوت الهجومي الذي يصدح في الملعب والقدم التي تصنع الفارق في كل هجمة كل مباراة كانت لوحة حية وكل هدف كان نغمة تخلد في اذهان الجماهير ليصبح اسمه مرادفا للوفاء والشغف والمهارة يجمع بين قلب المخيم وروح المدينة.
** تجربة قصيرة وعودة الحنين
حتى تجربة قصيرة مع نادي شباب الخضر لم تطفئ نيران حنينه سرعان ما عاد الى الاهلي حيث استقرت روحه قبل قدميه وعاش مع الفريق الذي احبه حتى اخر مباراة في مسيرته كان هناك كل شيء الضحكات التحديات الصراعات والانتصارات التي تجعل من اللاعب اسطورة في ذاكرة الجماهير كل هدف سجله كان كقصيدة قصيرة تروي قصة الولاء وكل مباراة كانت ملحمة تكتب على اقدام اللاعبين وتحفظ في قلوب المشجعين.
** منتخب الخليل البطولة التي كتبها التاريخ
ولم تقتصر انجازاته على الاندية بل امتدت الى تمثيله لـمنتخب الخليل حيث ساهم في تحقيق اول بطولة لمنتخبات المحافظات كانت كل مباراة هناك اشبه بساحة معركة وكل هدف كان شعلة تضئ المدرجات وكل تمريرة كانت جزءا من لوحة فنية جماعية الجماهير لم تشاهد لاعبا بل شاهدت ساحرا يكتب التاريخ بقدميه ويحول كل لحظة الى لحظة خالدة في ذاكرة الكرة الفلسطينية.
** جوائز وحضور لا ينسى
خلال مسيرته الطويلة تزينت طريقه بالجوائز والتكريمات لكنها لم تكن يوما غايته كانت مجرد شاهد على رحلة رجل عرف كيف يحول العرق الى مجد والموهبة الى تأثير خالد كل جائزة كانت شعاعا صغيرا في سماء مسيرته لكن حضوره في الملعب كان نور الشمس التي لا تغيب تضيء وجه كل جمهور يحب الكرة ويقدر الاصرار.
** روح المهاجم واسلوب اللعب
تميز الكرد بالهدوء يكسو اعصابه كنسيم المساء لكنه داخل الملعب كان عاصفة تهز دفاعات الخصوم كان المشاكس الذي يربك المدافعين والمهاجم الذي يعرف كيف يقتنص الهدف من انصاف الفرص يحول كل لمسة الى صرخة فرح وكل حركة الى نغمة خالدة الملعب لم يكن مجرد ارض بل مسرح يكتب فيه حكاياته والجمهور شاهد على كل لحظة سحرية يبتكرها.
** القدم التي تصنع التاريخ
هكذا كان عيسى الكرد اكثر من هداف اكثر من لاعب رجل يحول كل لمسة الى اثر وكل مباراة الى حدث خالد في ذاكرة الجميع من ازقة المخيم الى قمة الكرة الفلسطينية ترك ارثا من الاداء المميز المثابرة والوفاء ليصبح بحق القدم التي تصنع التاريخ في كل مباراة حيث يبقى حضوره خالدا كل هدف منه حكاية وكل مباراة منه اسطورة تروى للأجيال القادمة