شريط الأخبار

معن القطب الرجل الذي علم الكرة أن تكون وفية

معن القطب الرجل الذي علم الكرة أن تكون وفية
بال سبورت :  

كتب خالد القواسمي - فلسطين

من جذور حارة السعدية إلى قلب الهلال

ليس كل من مر في هلال القدس ترك أثرا بعضهم عبر كنسمة عابرة وبعضهم دون اسمه في الهامش اما معن القطب فاختار ان يكون من صلب الحكاية من جذورها الاولى من تلك اللحظات التي لم يكن فيها النادي سوى فكرة تبحث عن من يؤمن بها هناك في البدايات حين كان كل شيء يبنى بالصبر كان القطب حاضرا لا يطلب دورا بل يصنعه ولا ينتظر اسما بل يمنح الاسماء معناها دخل الملعب لاعبا لكنه لم يكن مجرد لاعب وسط كان البوصلة حين تتوه الاتجاهات والايقاع حين تختل النغمة والهدوء الذي يسبق الحسم قرأ اللعبة كما تقرأ الكتب العميقة وفهمها كما يفهم العاشق تفاصيل الحكاية ولانه ابن الانتماء الخالص لم يعرف طريقا لغير ناديه الام فلم يرتد سوى قميص هلال العاصمة وظل وفيا له لاعبا ومستمر معه روحا لا تغادر.

** الملعب نَبضه وروحه

لم يغادر حين انتهت المباريات بل تحول الى مدرب لا يعلم اللاعبين كيف يركضون فقط بل كيف يفكرون كيف يقفون وكيف يكون الانتماء قبل المهارة ثم مضى اداريا يحمل هم الفريق كما يحمل القلب في الصدر يتابع التفاصيل الصغيرة التي لا يراها كثيرون ويعيد ترتيب الفوضى دون ان يرفع صوته وحين اسندت اليه مهمة الاشراف الرياضي لم تكن مجرد مسؤولية بل امتدادا طبيعيا لرجل يرى الصورة كاملة من جذور الفكرة حتى ثمارها.

** علمهم أن يلعبوا بالوفاء

الحكاية الاجمل لم تكن مع النجوم بل مع اولئك الذين لم يصبحوا نجوم كان معن القطب يرى في الناشئين ما لا يراه الاخرون يرى لاعبا قبل ان يكتمل وموهبة قبل ان تكتشف وثقة قبل ان تولد اعتنى بالفئات العمرية كما يعتنى بالبدايات الاولى للحلم تابعهم وجههم احتواهم ومنحهم ما هو اهم من التدريب منحهم الايمان بانفسهم تحت عينه كبرت فرق الناشئين وصعدت اسماء وأصبحت جزءا من الفريق الاول تحمل الروح نفسها والانتماء ذاته لم يكن يصنع لاعبين فقط بل كان يصنع جيلا.

** يد تدير بصمت

وخارج خطوط الملعب امتد اثره الى ما هو ابعد من الرياضة كان له بصمة واضحة في الحفاظ على ارض برج اللقلق كأنه يدافع عن ملعب اكبر من كرة القدم ملعب اسمه الذاكرة والهوية وفي الفترات العصيبة التي مر بها الشعب الفلسطيني لم يتراجع الى الخلف بل تقدم الى الصفوف الاولى في العمل الاجتماعي يساند يخفف ويمنح من وقته وجهده كما كان يمنح في الملعب تماما.

** صناعة الأجيال قبل الألقاب

في القدس حيث المسؤولية ليست لقبا بل اختبارا جاء اختياره عضوا في اللجنة اللوائية كاعتراف برجل لم يكتف بخدمة ناد بل ساهم في خدمة المشهد الرياضي والمجتمعي معا وهناك كما في الملعب كان ثابتا عادلا وقريبا من جوهر الفكرة.

** حراسة الأرض والهوية

كان له بصمة واضحة في حماية الملعب والهوية الرياضية للفريق وحافظ على برج اللقلق كرمز للرياضة والانتماء حتى في أصعب الظروف.

** وفاء لا يزول

معن القطب ليس اسما يذكر في قائمة بل روح تسري في تفاصيل المكان هو من اولئك الذين لا تلمع اسماؤهم في العناوين لكنهم يصنعون العناوين للاخرين من اولئك الذين لا يبحثون عن المجد لانهم ببساطة جزء منه.

** ظل يضيء الطريق

وحين تروى حكاية هلال القدس لن يكون القطب فصلا فيها بل سيكون الخيط الذي يربط الفصول كلها من البدايات الى الاجيال التي ما زالت تكبر على يديه.

مواضيع قد تهمك