"في المرمى"... الكرة الافريقية على المحك
كتب فايز نصّار- القدس الرياضي
ساد الحزن الشارع الرياضي العربي، عندما أخفق أسود الأطلس في الظفر ببطولة كأس افريقيا للأمم، التي استضافوها قبل شهرين ونيف، رغم أنّ الكأس ذهبت لمنتخب لا يقل قدرة فنية عن المنتخب المغربي، مع ذهول مفهوم بسبب الأحداث غير الرياضيّة، التي حصلت في المشهد الختامي.
بعد شهرين من الأفراح والليالي الملاحي في بلاد التيرانغا صدمت الأوساط الرياضية في افريقيا بقرار لجنة الاستئناف في الاتحاد الافريقي، التي سحبت اللقب من السنغال ومنحته للمغرب، بحجة انسحاب السنغال من المباراة النهائية، التي شاهد الجميع أنّها استكملت بقرار من الحكم.
وفور صدور القرار الصعب انقسم المحللون بين مؤيد للقرار، الذي يجب أن يكون بداية لصرامة افريقية تضبط المباريات، وتساهم في حسن تنظيم البطولات، وبين معترض على قرار اتخذ بعد صافرة الحكم، الذي يعتبر المرجعية الأخيرة في تحديد النتائج، ما لم يثبت أن هناك خللا إدارياً أو فنياً يقتضي تغيير النتيجة، لأنّ قوانين اللعبة واضحة، وتحدد بأنّ الحكم هو السلطة النهائية في اتخاذ القرارات، وبمجرد اكتمال المباراة، يجب اعتماد النتيجة التي تحققت على أرض الملعب.
وتتماشى لوائح الاتحاد الإفريقي لكرة القدم مع قوانين الفيفا، التي تمنح الحكم صلاحيات كاملة، وقراراته نهائية فيما يتعلق بسير اللعب، وقد سمح الحكم باستمرار المباراة حتى نهايتها، مع تسجيل ملاحظات في تقريره والتوصية بعقوبات تأديبية.
وأرى هنا أن القرارات التي تُتخذ بعد نهاية المباراة لا ينبغي أن تتجاوز سلطة الحكم، أو تغيّر نتيجة حُسمت ميدانيًا، لأنّ نتائج كرة القدم يجب أن تُحسم في الملعب، وليس بإعادة النظر بها بعد صافرة النهاية، وأنّ إعادة تقييم نتائج المباريات بعد انتهائها دون وجود خلل جلي يشكل سابقة خطيرة تهدد نزاهة اللعبة.
لم ألمح الفرح المتوقع في تصريحات نجوم المغرب، لأنّهم كانوا لا يتقوقعون هذا القرار، الذي كان ثمرة جهود إدارية مغربية، خاضت معركة قانونية، ولأنّهم يعلمون أن القرار الفصل سيكون لمحكمة التحكيم الرياضي، التي قد تثبِّت قرار لجنة الاستئناف، أو تعيد اللقب للسنغال، بما يضمن العدالة، وعدم تمرير قرار غير منصف.
والحقّ يقال: إنّ قرار لجنة الاستئناف المتأخر شكل ضربة قاسمة لمصداقية الكرة الافريقية، وسيتزايد الشك في نزاهة المؤسسات القائمة على الكرة السمراء إذا غيرت المحكمة الرياضية الدولية النتيجة، ولن يتوقف الجدل إذا صادقت على القرار الغريب.